ابوظبي - ياسر ابراهيم - الجمعة 21 أغسطس 2026 04:36 مساءً - تعكس البيانات السكانية لإمارة دبي حتى نهاية عام 2025 استمرار النمو الذي تشهده الإمارة، حيث حافظت على مكانتها باعتبارها واحدة من أسرع المدن نمواً على مستوى العالم من حيث استقطاب السكان والكفاءات والاستثمارات.
ووفقاً للبيانات التي أعلنتها دبي الرقمية، من خلال مؤسسة دبي للبيانات والإحصاء، بلغ إجمالي سكان الإمارة في نهاية عام 2025 نحو 4,580,300 نسمة، مقارنة بـ3,478,300 نسمة في عام 2021، أي بزيادة بلغت 1,102,000 نسمة خلال أخر خمس سنوات، وبنسبة نمو تراكمية وصلت إلى نحو 31.7 %.
ويعد هذا المعدل من أعلى معدلات النمو السكاني المسجلة في المدن العالمية خلال الفترة نفسها، ويعكس قوة الاقتصاد المحلي واستمرار جاذبية دبي مركزاً عالمياً للأعمال والعيش والاستثمار.
وتوضح البيانات أن عدد المواطنين الإماراتيين ارتفع من 278,785 مواطناً في عام 2021 إلى 308,300 مواطن في نهاية 2025، محققاً زيادة قدرها 29,515 مواطناً، بنسبة نمو بلغت 10.6 % خلال خمس سنوات.
ويشير هذا النمو إلى استمرار الزيادة الطبيعية للسكان المواطنين، إلى جانب نجاح السياسات الحكومية الداعمة للاستقرار الأسري وتحسين جودة الحياة، والتي تشمل تطوير الخدمات الصحية والتعليمية والإسكانية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاجتماعي ورفع معدلات النمو السكاني للمواطنين.
أما غير الإماراتيين، فقد شهد عددهم نمواً استثنائياً خلال الفترة ذاتها، حيث ارتفع من 3,199,515 نسمة في عام 2021 إلى 4,272,000 نسمة في نهاية عام 2025، بزيادة بلغت 1,072,485 نسمة، وبنسبة نمو وصلت إلى 33.5 %.
ويؤكد هذا الارتفاع أن المحرك الرئيس للنمو السكاني في دبي يتمثل في صافي الهجرة الوافدة، الناتجة عن التوسع الاقتصادي وزيادة الطلب على العمالة والكوادر المتخصصة في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية.
عوامل تنموية
ويرتبط هذا النمو بمجموعة من العوامل الاقتصادية والتنموية التي شهدتها الإمارة خلال السنوات الخمس الماضية. فقد واصلت دبي تحقيق معدلات نمو قوية في قطاعات التجارة الدولية، والسياحة، والخدمات المالية، والعقارات، والاقتصاد الرقمي، والخدمات اللوجستية.
وتشير هذه المؤشرات إلى أن الزيادة السكانية في دبي لم تعد تعتمد فقط على استقطاب العمالة المؤقتة، بل أصبحت ترتبط بزيادة أعداد الأسر والمقيمين لفترات طويلة، وهو ما انعكس على ارتفاع الطلب على المدارس، والخدمات الصحية، والمرافق المجتمعية، ووسائل النقل، والمشروعات السكنية، بما يعزز التحول نحو مجتمع أكثر استدامة واستقراراً.
وبصورة عامة، تؤكد بيانات الفترة من 2021 إلى 2025 ارتفاع إجمالي السكان بنسبة 31.7 %، وسجل عدد المواطنين زيادة بلغت 10.6 %، في حين ارتفع عدد غير الإماراتيين بنسبة 33.5 %. وتعكس هذه النتائج نجاح السياسات الاقتصادية والتنموية للإمارة في تعزيز قدرتها على جذب السكان والاستثمارات والكفاءات.
تحول نوعي
في إطار تعقيبه على زيادة سكان الإمارة قال الدكتور عيسى البستكي، رئيس جامعة دبي: «تكشف الزيادة في عدد سكان دبي خلال السنوات الخمس الماضية عن التحول النوعي في مكانة الإمارة واحدة من أكثر مدن العالم جذباً للعيش والعمل والاستثمار.
فوفقاً لإحصاءات مؤسسة دبي للبيانات والإحصاء في دبي الرقمية، بلغ عدد سكان دبي 4.58 ملايين نسمة بنهاية عام 2025، بزيادة قدرها نحو 332 ألف نسمة خلال عام واحد فقط، وبنسبة نمو 7.5 % مقارنة بعام 2024، فيما يرتفع عدد الموجودين في الإمارة خلال ساعات النهار إلى نحو 6.39 ملايين شخص».
وتابع: «يرتبط هذا النمو السكاني مباشرة بالنمو الاقتصادي وجاذبية دبي العالمية، وبحسب تقرير «مالية دبي» فقد حافظت دبي في عام 2025 على المركز الأول عالمياً للعام الخامس على التوالي في استقطاب مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر الجديدة، مع تسجيل 1,253 مشروعاً، بزيادة 10.5 % عن عام 2024.
كما استقطبت غرفة دبي العالمية 373 شركة دولية خلال العام، منها 64 شركة متعددة الجنسيات، وفي القطاع العقاري، تجاوزت قيمة المعاملات 917 مليار درهم في 2025 عبر أكثر من 270 ألف معاملة، وبلغ عدد المستثمرين نحو 193 ألف مستثمر، بينهم قرابة 130 ألف مستثمر جديد، ما يعكس العلاقة المتبادلة بين النمو السكاني والتوسع العمراني والاستثماري».
كما أصبحت دبي مركزاً تعليمياً دولياً متنامياً، فوفقاً لإحصاءات هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي، وصل عدد طلبة مؤسسات التعليم العالي الخاصة إلى 42,026 طالباً في العام الأكاديمي 2024 - 2025، بنمو بلغ 20 % خلال عام واحد.
بينما ارتفع عدد الطلبة الدوليين بنسبة 29 %، وبحسب إحصاءات دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي تتكامل هذه المؤشرات مع قطاع سياحي استقبل 19.59 مليون زائر دولي في 2025. لذلك، فإن نمو سكان دبي ليس مجرد زيادة عددية، بل هو تصويت عالمي بالثقة في المستقبل بدبي.
نموذج ناجح
من جانبه قال الخبير الاقتصادي البروفيسور خالد الوزني، أستاذ الاقتصاد والسياسات العامة في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية: «لا شك أن الزيادة السكانية التي شهدتها إمارة دبي آخر 5 سنوات هي انعكاس حقيقي لنجاح النموذج الاقتصادي والتنموي للإمارة.
وإن هذا النمو بات نتيجة مباشرة لجاذبية اقتصاد الإمارة وفاعلية السياسات الحكومية»، لافتاً إلى أن هناك زيادات سكنية تقليدية في النمو السكاني في أي بلد أو مدينة، وأخرى غير تقليدية منها ما هو سلبي ومنها ما هو إيجابي يتعلق بالتطور الاقتصادي وشتى مجالات الحياة، وهو ما حصل في دبي.
وتابع: «لو نظرنا إلى نسبة زيادة سكان دبي في 2025 مقارنة بالعام الذي يسبقه والتي سجلت نحو 7.5 % خلال عام واحد، تشير هذه الزيادة إلى معدلات نمو مرتفعة تعكس قدرة دبي على استقطاب أعداد متزايدة من المستثمرين والمهنيين وأصحاب الأعمال والعائلات من مختلف دول العالم.
وذلك نتيجة توفير البيئة الحاضنة لهم وحزم التسهيلات التي أطلقتها حكومة دبي في هذا الشأن، إذ إن السياسات الحكومية المرنة كانت عاملاً رئيساً في تفسير هذا النمو، من خلال تسهيل تأسيس الشركات، وتبسيط الإجراءات.
والتحول الرقمي في الخدمات الحكومية، إلى جانب تسهيلات الاستثمار، وأنظمة الإقامة طويلة الأمد للمستثمرين وأصحاب الكفاءات ورواد الأعمال، حيث جعلت هذه العوامل قرار الانتقال إلى دبي أكثر سهولة واستقراراً وأسهمت في استقطاب المزيد من المستثمرين».
