حال الإمارات

12 تريليون دولار يضيفها سد الفجوة بين الجنسين للاقتصاد العالمي

12 تريليون دولار يضيفها سد الفجوة بين الجنسين للاقتصاد العالمي

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 23 أغسطس 2026 05:06 صباحاً - أكد تقرير «الفرص المستقبلية: 50 فرصة عالمية 2026» الصادر عن مؤسسة دبي للمستقبل، أن سد الفجوة بين الجنسين خلال العام الجاري سيضيف 12 تريليون دولار إلى الاقتصاد العالمي، إذ تقوم هذه الفرصة على تبني أجندة عمل تركز على ازدهار المرأة وجودة حياتها من خلال نهج متعدد الأبعاد، مدعوم بالبيانات ومستند إلى أفضل التجارب العالمية، بما يفتح المجال لآثار اقتصادية واجتماعية إيجابية تعود بالنفع على المجتمع.

وأشار التقرير إلى أنه على الرغم من ارتفاع نسبة تمثيل المرأة في المناصب الإدارية العليا خلال الفترة من 2015 إلى 2024 من 25.7 % إلى 28.1 %، مع تقليص 68.8 % من الفجوة العالمية بين الجنسين.

إلا أن التحديات لا تزال قائمة، إذ يعزا نحو 80 % من الفجوة المتبقية إلى محدودية الخبرات المهنية المتراكمة لدى النساء وارتفاع معدلات الانقطاع عن العمل خلال المسار المهني، إذ ترتفع احتمالية انقطاع المرأة عن العمل بنسبة 55.2 % بسبب مسؤوليات الرعاية الأسرية.

فيما تقضي وقتاً في أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر يزيد بثلاثة أضعاف ما يقضيه الرجل، رغم أن النساء يعبرن عن مستويات رضا أعلى عن الحياة، إلا أنهن يواجهن آثاراً نفسية وصحية أكثر حدة، ومعدلات أعلى من القلق والاكتئاب والألم المزمن.

وأوضح التقرير أنه رغم التقدم المحرز خلال عامي 2024 و2025، والذي اختصر 11 عاماً من المدة المتوقعة لسد الفجوة، لا يزال العالم بحاجة إلى نحو 123 عاماً لتحقيق المساواة الكاملة بين الجنسين، و135 عاماً لإغلاق الفجوة الاقتصادية بالكامل.

حسابات اقتصادية

وتشير البيانات إلى أن النساء أكثر عرضة بنسبة 47 % لإغلاق مشاريعهن لأسباب عائلية، ففي عام 2024 أسست امرأة واحدة من كل عشر نساء مشروعاً تجارياً، مقابل رجل واحد من كل ثمانية رجال.

كما لا تزال الشركات الناشئة التي تديرها النساء تحصل على 2 % أو أقل من التمويل الاستثماري في أوروبا والولايات المتحدة، وعلى 23 % في أمريكا اللاتينية، وتقدر قيمة أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر التي تقوم بها النساء بنحو 11 تريليون دولار، أي ما يعادل 9 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، إلا أنها لا تزال خارج الحسابات الاقتصادية الرسمية في معظم الدول.

ويسلط التقرير الضوء على مبادرات دولية لمعالجة هذه الفجوات، من بينها برامج هيئة الأمم المتحدة للمرأة، إضافة إلى المبادرة العالمية لتسريع التكافؤ بين الجنسين التي أطلقها المنتدى الاقتصادي العالمي.

والتي تستهدف توسيع حلول تمكين المرأة لصالح 1.5 مليون امرأة، مع التركيز على تقليص الفجوات المرتبطة بالتحول في الذكاء الاصطناعي، في وقت تشغل فيه النساء 28.2 % فقط من وظائف العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، و12.2 % من المناصب القيادية العليا في هذه المجالات، بينما ترتفع احتمالات أتمتة وظائف النساء إلى 9.6 % مقابل 3.5 % لدى الرجال.

تمويل مبتكر

ويقترح التقرير مساراً لتحقيق هذه الفرصة يبدأ بالرصد والتحليل لتحديد الفجوات، ثم تحديد الأولويات، يليها تطوير نماذج تمويل مبتكرة تدعم المبادرات الاقتصادية الموجهة للمرأة، وصولاً إلى اعتماد أجندة تركز على الازدهار وجودة الحياة، مع تصميم منتجات وخدمات وسياسات تستجيب لاحتياجات المرأة وتستند إلى مؤشرات أكثر شمولاً لقياس التقدم.

واستناداً إلى مقترحات التقرير لتعزيز هذه الفرصة في ملف التوازن بين الجنسين، تبرز المؤشرات والإنجازات التي حققتها دولة كنموذج رائد، وذلك بفضل إدراكها المبكر لأهمية تمكين المرأة باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز التنافسية.

حيث انعكس هذا التوجه في منظومة متكاملة من التشريعات والسياسات التي دعمت مشاركة المرأة في مختلف القطاعات، وأسهمت في تعزيز حضورها ودورها في مسيرة التنمية، لتحقق قفزة بـ 42 مراكز خلال 9 سنوات.

حيث حققت المركز السابع عالمياً والأول إقليمياً في مؤشر التفاوت بين الجنسين لعام 2024 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بعد أن كانت تحتل المركز التاسع والأربعين عالمياً في عام 2015.

تقليص الفجوة

ولعب مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين الذي تأسس عام 2015، دوراً محورياً في هذا التقدم من خلال تطوير السياسات ومتابعة تنفيذها وتعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص، بما أسهم في تقليص الفجوة بين الجنسين وتوسيع مشاركة المرأة في مواقع صنع القرار.

وأثمرت هذه السياسات عن مشاركة واسعة للمرأة في سوق العمل، إذ باتت تشكل نحو 66 % من العاملين في الجهات الحكومية، وأكثر من 30 % منهن يشغلن مناصب قيادية، فيما سجل توظيف المرأة الإماراتية في القطاع الخاص نمواً تجاوز 530 % منذ إطلاق برنامج «نافس» عام 2021، وتشكل الشابات 71 % من المواطنات العاملات في القطاع الخاص.

كما حققت المرأة الإماراتية حضوراً بارزاً في القطاعات الاقتصادية والتعليمية، إذ بلغت نسبة مشاركتها بين الإماراتيين العاملين في المهن التعليمية بالقطاع الخاص 94.1 %، فيما يشغل 97 % من المواطنات العاملات في القطاع الخاص وظائف مهارية.

وبلغت نسبة مشاركتهن في المناصب القيادية 54.9 %، وفي المجال السياسي، خصصت الدولة 50 % من مقاعد المجلس الوطني الاتحادي للمرأة، إلى جانب حضورها الفاعل في العمل الوزاري.

وفي قطاع التعليم، تشكل الطالبات أكثر من 70 % من خريجي الجامعات، وتبلغ نسبة إلمام الإناث بالقراءة والكتابة 95.8 %، ما عزز حضور المرأة في قطاعات المستقبل، مثل الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والفضاء والطاقة المتجددة، إلى جانب تنامي دورها في ريادة الأعمال بدعم من المبادرات التمويلية والتشريعات المرنة، بما يعزز مساهمتها في الاقتصاد الوطني.

كما أصبحت المرأة الإماراتية لاعباً رئيسياً في قطاع ريادة الأعمال، حيث تمتلك المواطنات عشرات الآلاف من المشاريع الاقتصادية بقيمة استثمارية تقدر بعشرات المليارات من الدراهم،.

وتتنوع هذه المشاريع بين التجارة، والصناعة والخدمات والتكنولوجيا، والصناعات الإبداعية، وأسهمت مبادرات التمويل، وحاضنات الأعمال، والتسهيلات التشريعية التي وفرتها الدولة في تعزيز هذا الحضور، وزيادة مساهمة المرأة في الاقتصاد الوطني.

وتعكس هذه المؤشرات أن التجربة الإماراتية تنسجم مع التوجهات التي يدعو إليها تقرير «الفرص المستقبلية: 50 فرصة عالمية 2026»، والتي تقوم على حرص القيادة الرشيدة بأهمية الاستثمار في المرأة وتحسين جودة حياتها، وتوسيع فرصها الاقتصادية، وتعزيز مشاركتها في مختلف القطاعات، باعتبارها أحد محركات النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة.

123

عاماً يحتاج إليها العالم لتحقيق المساواة الكاملة بين الجنسين

الدولة حققت قفزة عالمية في تمكين المرأة بـ 42 مركزاً خلال 9 سنوات

Advertisements

قد تقرأ أيضا