ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 24 أغسطس 2026 05:36 صباحاً - يشارك في المهرجانات ويطمح في انتقال الموروث إلى أبنائه والأجيال
من مدخن كبير حاول تشكيله وهو في الثانية عشرة من عمره، وفشل في إنجازه مرات عدة قبل أن تساعده والدته على إكماله، بدأت علاقة سعيد محمد المر الشحي بصناعة الفخار تتجاوز حدود هواية الطفولة، لتصبح امتداداً لحرفة توارثتها أسرته جيلاً بعد جيل، ورسالة يسعى من خلالها اليوم إلى الحفاظ على أحد مكونات الموروث الشعبي الإماراتي ونقله إلى الأجيال الجديدة.
ورث الشحي الحرفة عن والده وجدّه وأفراد أسرته، فيما ارتبطت بداياته بصورة خاصة بوالدته، التي كان يمضي وقتاً طويلاً معها في معملها، يساعدها ويراقب مراحل العمل حتى أتقن أساسيات الصناعة. ويتذكر أنه في عمر 12 عاماً تقريباً استغل غيابها عن المنزل عدة أيام ليختبر قدرته على صنع مدخن كبير بمفرده.
وقال إن المدخن انكسر في مراحل مختلفة، وأعاد المحاولة نحو خمس مرات، قبل أن يكتشف ضرورة ترك الطين ليجف جزئياً بين كل مرحلة وأخرى.
وعندما عادت والدته ساعدته على استكماله وتعليمه الطريقة الصحيحة. وأضاف أن المدخن لا يزال موجوداً لديه حتى اليوم، رغم تلقيه عرضاً بقيمة 5 آلاف درهم لبيعه، مؤكداً تمسكه به لما يحمله من ذكرى خاصة مرتبطة ببداياته ووالدته.
وأوضح الشحي أن صناعة الفخار التقليدية تبدأ باستخراج الطين من المناطق الجبلية، حيث تتنوع ألوانه بحسب طبيعة المنطقة، ومن بينها الأحمر والأصفر، ثم يجمع ويُدق ويُنخل للتخلص من الحصى والشوائب حتى يصبح ناعماً كالبودرة.
بعد ذلك تخلط أنواع الطين وفق مقادير محددة وتضاف إليها المياه لتصبح جاهزة للتشكيل، ثم تجمع القطع وتدخل إلى «المحرقة»، حتى تصبح جاهزة للاستخدام.
وأشار إلى أن الأواني الفخارية استخدمت قديماً لحفظ المياه والمواد الغذائية، ومنها التمر والقمح والأرز، في وقت لم تكن فيه وسائل التبريد والحفظ الحديثة متاحة، فيما أسهمت طبيعة الفخار في إبقاء المياه باردة.
استخدامات حديثة
ويرى الشحي أن استخدامات الفخار تغيرت بصورة كبيرة مقارنة بالماضي، إذ دخل في صناعة الأكواب ومنتجات المقاهي والقطع الفنية والزخرفية، إلى جانب استخدام التزجيج والألوان والأفران الحديثة لإنتاج تصاميم تتناسب مع الأذواق المعاصرة.
كما انتقل في تجربته إلى تنفيذ مجسمات لمعالم تاريخية وحصون وقلاع ونقوش مستوحاة من التراث الإماراتي، بهدف تقديم قطع تحمل رموزاً من الدولة.
وخلال نحو 10 سنوات من المشاركات والورش، حرص الشحي على نقل خبرته إلى الأطفال والشباب من خلال المهرجانات التراثية والمدارس والبرامج الصيفية والمخيمات والفعاليات المختلفة، مشيراً إلى أن بعض البرامج التي يقدمها تستقطب أكثر من 200 مشارك يومياً.
وأكد أن الهدف من مشاركاته لا يقتصر على عرض المنتجات، وإنما تعريف الشباب والأطفال والزوار بتاريخ الحرفة واستخداماتها.
مصدر دخل
ولا يرى الشحي أن الفخار يجب أن يبقى محصوراً في إطار الموروث، بل يمكن تطويره ليصبح فرصة اقتصادية للشباب، مؤكداً أنه ساعد عدداً من المهتمين بالحرفة على تعلمها والبدء في إنتاج قطعهم الخاصة.
موسكو
ويستعد الشحي للتوجه إلى موسكو للمشاركة وتقديم صناعة الفخار والتعريف بهذه الحرفة خارج الدولة، فيما يخصص جزءاً من رصيد إجازاته السنوية للمشاركة في المهرجانات والورش والبرامج المختلفة، ويطمح إلى أن تستمر الحرفة داخل أسرته، وأن تنتقل إلى أبنائه والأجيال التي تليهم، حتى لا تنقطع السلسلة التي بدأت مع أجداده ووصلت إليه.
