ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 26 أغسطس 2026 06:06 صباحاً - من روسيا إلى دبي، بدأت رحلة شاب يافع روسي في الخامسة عشرة من عمره بحثاً عن فرصة لاستعادة حركته التي أخذ المرض ينتزعها منه تدريجياً، بعدما تسبب ورم دبقي في جذع الدماغ في تدهور عصبي متواصل، تمثل في ضعف الحركة ونوبات من الشلل، ولم تفلح العلاجات التي خضع لها في السيطرة على حالته أو وقف تدهورها.
ومع تعقد وضعه الصحي، اتجهت رحلة العلاج إلى دبي، حيث أعاد فريق طبي متعدد التخصصات بمستشفى في دبي تقييم الحالة والخيارات المتاحة، قبل أن يقرر استخدام تقنية العلاج الحراري بالليزر الموجه بالرنين المغناطيسي «LITT»، كخيار علاجي للتعامل مع ورم يقع في منطقة شديدة الحساسية من الدماغ.
لم تكن صعوبة الحالة في وجود الورم وحده، بل في موقعه، فجذع الدماغ يتحكم في وظائف حيوية أساسية، من بينها الحركة والتنفس وضربات القلب والوعي، ما يجعل الوصول الجراحي المباشر إلى هذه المنطقة محفوفاً بمخاطر كبيرة، ويضع الدقة في مقدمة متطلبات أي تدخل علاجي.
وبعد التخطيط الدقيق للإجراء، استخدم الفريق الطبي التوجيه الروبوتي والملاحة العصبية ثلاثية الأبعاد للوصول إلى الورم، وأدخل ألياف الليزر عبر شق جراحي لم يتجاوز بضع مليمترات، ثم نقل المراهق إلى جهاز الرنين المغناطيسي.
حيث جرى توجيه الطاقة الحرارية إلى النسيج الورمي بدقة، مع مراقبة تأثير الحرارة بشكل مباشر، بما سمح باستهداف المنطقة المصابة وتقليل تعرض الأنسجة السليمة المحيطة للتأثير.
واستغرقت عملية تثبيت الألياف أكثر من ساعة، في حين استمر العلاج الحراري بين ساعة وساعتين، وانتهى الإجراء بنجاح دون مضاعفات تذكر، وبعد العملية، تمكن المراهق من استعادة قدرته على الحركة، ليبدأ مرحلة جديدة من العلاج الطبيعي المساند، ضمن خطة متكاملة لمتابعة حالته الصحية.
ولا تقف أهمية الحالة عند استعادة الحركة فحسب، إذ تعكس قدرة التقنيات العلاجية الموجهة بالرنين المغناطيسي على التعامل مع أورام تقع في مناطق بالغة الحساسية، كما تبرز تطور الخدمات الطبية التخصصية في دبي وقدرتها على استقطاب مرضى من خارج الدولة بحثاً عن خيارات علاجية متقدمة للحالات العصبية المعقدة.
