ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 3 سبتمبر 2026 10:06 صباحاً - تدخل الإمارات مرحلة جديدة في توظيف الذكاء الاصطناعي في العمل الحكومي، مع بدء تنفيذ المنظومة الجديدة لحكومة الإمارات التي تستهدف تحويل 50 % من قطاعات وخدمات وعمليات الحكومة خلال عامين إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المساعد «ذاتية التنفيذ والقيادة»، بما يعيد تصميم طريقة تقديم الخدمات.
ويرفع كفاءة الأداء وسرعة الإنجاز، ويعزز قدرة الحكومة على الاستجابة بصورة أكثر استباقية لاحتياجات المتعاملين.
ويمثل هذا التحول امتداداً لمسار إماراتي بدأ مبكراً في تبني الذكاء الاصطناعي، وينتقل اليوم من استخدام التقنية كأداة مساندة إلى توظيفها في إعادة تصميم الخدمات والعمليات الحكومية وتنفيذ مجموعة متزايدة من المهام بصورة أكثر استقلالية واستباقية.
ولا يقتصر التحول على إدخال أدوات جديدة إلى المؤسسات الحكومية، بل يمتد إلى طريقة تصميم الخدمة نفسها، بحيث تستطيع الأنظمة الذكية الاستفادة من البيانات، وتنفيذ المهام.
ودعم اتخاذ القرار، وربط الإجراءات والخدمات بصورة أكثر تكاملاً، بما يمنح المتعامل تجربة أكثر سهولة وسرعة.
وتعكس مؤشرات 2026 حجم التقدم الذي حققته الدولة، إذ تصدرت الإمارات دول العالم في انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي بين السكان في سن العمل خلال الربع الأول من العام، مسجلة 70.1 %، وفق تقرير لمعهد اقتصاديات الذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت، بعد أن ارتفع المعدل في الدولة من 59.4 % إلى 64 % ثم إلى مستواه الحالي.
وتعزز نتائج مؤشر الذكاء الاصطناعي 2026 الصادر عن معهد ستانفورد للذكاء الاصطناعي المتمحور حول الإنسان هذه المكانة.
إذ أظهرت أن أكثر من 80 % من الموظفين في الإمارات يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي بانتظام في بيئة العمل، إلى جانب نمو تركّز المواهب المتخصصة في الذكاء الاصطناعي بأكثر من الضعف بين عامي 2019 و2025، بما يعكس اتساع قاعدة المهارات والخبرات المرتبطة بالمجال.
وتتحول هذه الريادة إلى تطبيقات مباشرة في العمل الحكومي، مع استهداف نقل نصف القطاعات والخدمات والعمليات الحكومية إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المساعد خلال عامين، بما يشمل إعادة تصميم السياسات والإجراءات والعمليات، وتمكين الأنظمة الذكية من أداء مجموعة متزايدة من المهام بصورة استباقية.
وتتجه الحكومة تدريجياً من مفهوم الخدمة الرقمية التي يتقدم إليها المتعامل عند الحاجة، إلى خدمات أكثر استباقية تستند إلى البيانات لفهم الاحتياجات وتوقعها وتقديم الخدمة في الوقت المناسب، بما يقلل الإجراءات، ويرفع سرعة الاستجابة، ويعزز كفاءة استخدام الموارد الحكومية.
وبالتوازي مع التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، تضع الإمارات بناء القدرات البشرية في صدارة أولوياتها، إدراكاً منها بأن نجاح التحول يرتبط بقدرة الموظفين على فهم أدوات التقنية وتوظيفها وإدارة نتائجها.
وفي هذا الإطار، اعتمد مجلس الوزراء برنامجاً لتدريب 80 ألف موظف على تقنيات وأدوات الذكاء الاصطناعي المساعد، يشمل مختلف المستويات الوظيفية، من الوزراء والمسؤولين التنفيذيين إلى الموظفين الجدد في الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية.
كما يتضمن البرنامج تطوير منصة رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتقييم مهارات موظفي الحكومة واقتراح خطط لبناء قدراتهم وفق وظائفهم واحتياجاتهم، مع تحديث المحتوى والمهارات بصورة مستمرة لمواكبة التطورات المتسارعة في المجال.
وفي موازاة ذلك، تعزز الإمارات البنية المؤسسية اللازمة لإدارة المرحلة الجديدة، من خلال إنشاء الهيئة الاتحادية للذكاء الاصطناعي والبيانات، لتكون المظلة الوطنية الموحدة لإدارة البيانات والذكاء الاصطناعي والحكومة الرقمية، وتتبع مجلس الوزراء.
وتتولى الهيئة قيادة منظومة البيانات والذكاء الاصطناعي والحكومة الرقمية، وتوحيد التوجهات والأولويات الوطنية، إلى جانب إدارة وتكامل البيانات الحكومية وتطوير منصات وطنية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لدعم صناعة القرار، وإدارة منظومة تصميم وتقديم خدمات حكومية رقمية متكاملة واستباقية تعزز تجربة المتعامل.
كما اعتمدت الحكومة الحزمة الأولى من الخدمات الحكومية التحولية التي ستطبق تقنيات الذكاء الاصطناعي المساعد، وتشمل باقات خدمية للمواطنين والمقيمين وقطاع الأعمال والمستثمرين، بما يترجم التوجه من مستوى الاستراتيجية إلى تطبيقات عملية في الخدمات الحكومية.
مسار بدأ مبكراً
ويستند هذا التحول إلى مسار استراتيجي بدأته الإمارات مبكراً، مع إطلاق استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي في عام 2017، لتكون الدولة من أوائل الدول التي وضعت الذكاء الاصطناعي ضمن إطار وطني وربطته بتطوير العمل الحكومي والقطاعات الحيوية.
وفي العام نفسه، عينت حكومة الإمارات معالي عمر بن سلطان العلماء وزيراً للدولة للذكاء الاصطناعي، ليصبح أول وزير للذكاء الاصطناعي في العالم، في خطوة عكست مبكراً مستوى الأهمية التي منحتها الدولة لهذه التكنولوجيا ضمن منظومة العمل الحكومي.
70 %
استخدام الذكاء الاصطناعي بين السكان.. و80 % من الموظفين يستخدمونه في العمل
تحويل 50 % من القطاعات والخدمات والعمليات الحكومية خلال عامين
