حال الإمارات

طموحات محمد بن زايد..نعيم يرفل به كل من يعيش على أرض الإمارات

طموحات محمد بن زايد..نعيم يرفل به كل من يعيش على أرض الإمارات

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 6 سبتمبر 2026 11:36 مساءً - في رسالة بليغة تعكس عمق العلاقة بين قيادتين تشاركتا مسيرة بناء دولة ، اختصر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، جانباً من تجربة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في عبارة شديدة الدلالة:

«حوّلت طموحاتك إلى مؤسسات، وأفكارك إلى مشاريع ومبادرات، وعلاقاتك الدولية إلى جسور اقتصادية وسياسية واستثمارية تعود بالخير على الإمارات».

ولا تبدو هذه العبارة مجرد توصيف سياسي لمسيرة قائد، بقدر ما تلخص نموذجاً في إدارة التنمية يقوم على تحويل الرؤية بعيدة المدى إلى مؤسسات قادرة على تنفيذها، ثم تحويل المؤسسات إلى مشاريع وسياسات ومبادرات تنتج أثراً اقتصادياً واجتماعياً مستداماً.

أحد أبرز ملامح التجربة الإماراتية خلال العقود الماضية كان الانتقال من التعامل مع التنمية باعتبارها مجموعة من المشاريع المنفصلة إلى بناء منظومة متكاملة من المؤسسات والبرامج والاستراتيجيات.

فالدولة لم تكتف بتحديد أهداف اقتصادية عامة، وإنما طورت هياكل حكومية واستثمارية وتمويلية وبحثية تعمل بصورة متوازية لدعم هذه الأهداف.

وتظهر هذه الرؤية في الاستراتيجيات طويلة الأمد التي تربط الاقتصاد بالاستثمار والتكنولوجيا والتعليم والابتكار.

وتستهدف رؤية «نحن الإمارات 2031»، على سبيل المثال، مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي من 1.49 تريليون درهم إلى 3 تريليونات درهم، ضمن خطة تركز على الجوانب الاقتصادية والاستثمارية والتنموية.

كما أن «مشاريع الخمسين» جاءت بوصفها إطاراً لتسريع التنمية وتحويل الإمارات إلى مركز شامل للمواهب والمستثمرين، مع التركيز على قطاعات مثل الاقتصاد الرقمي والفضاء والتقنيات المتقدمة وريادة الأعمال والمهارات المستقبلية.

هذه المنظومة تعكس فلسفة تقوم على أن الطموح لا يتحول إلى نتيجة من دون مؤسسات تستطيع الاستمرار بعد إطلاق المبادرة الأولى، وأن المشروع الناجح هو الذي يخلق حوله منظومة من الشركات والمهارات والاستثمارات والفرص.

المؤسسات كأداة للتنويع

وتبرز أهمية هذا النموذج بصورة خاصة في الاقتصاد الإماراتي، الذي انتقل تدريجياً من الاعتماد الكبير على النفط والغاز إلى اقتصاد أكثر تنوعاً.

وتشير البيانات الحكومية إلى أن القطاعات غير النفطية أصبحت تمثل 78% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما تجاوز عدد الشركات المسجلة في الدولة 1.4 مليون شركة، وهو ما يعكس اتساع قاعدة النشاط الاقتصادي خارج القطاعات التقليدية.

ولم يكن هذا التحول نتيجة عامل واحد، بل حصيلة تراكم مؤسسي شمل المناطق الحرة، والموانئ والمطارات، والمؤسسات الاستثمارية.

والقطاع المصرفي، والمنظومة التشريعية، وبرامج جذب الاستثمارات والمواهب، إلى جانب الاستثمار في التعليم والتكنولوجيا.

وهنا تتضح دلالة العبارة التي أوردها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، عن تحويل الطموحات إلى مؤسسات؛ فالمؤسسة في النموذج الإماراتي ليست مجرد جهاز إداري، بل أداة لبناء قدرة اقتصادية طويلة الأمد.

المرحلة التالية من هذا النموذج تمثلت في تحويل المؤسسات إلى مشاريع ذات حضور عالمي. فقد أصبحت الشركات الإماراتية العاملة في الموانئ والطاقة والطيران والعقارات والخدمات المالية والاستثمارية جزءاً من شبكة اقتصادية دولية واسعة.

وهذا التوسع لم يعد قائماً فقط على تصدير الخدمات أو رأس المال، بل على بناء شراكات طويلة الأمد في أسواق متعددة، وربط الإمارات بسلاسل التجارة والطاقة والاستثمار العالمية.

وتنبع أهمية هذه العلاقات من أنها تمنح الدولة خيارات اقتصادية أوسع، سواء في جذب الاستثمارات الأجنبية، أو الوصول إلى الأسواق، أو تأمين سلاسل الإمداد، أو فتح مجالات جديدة أمام الشركات الإماراتية.

وهنا تبرز العبارة الثانية في الرسالة: حولت.. علاقاتك الدولية إلى جسور اقتصادية وسياسية واستثمارية.

ففي الاقتصاد العالمي الحديث، لم تعد السياسة الخارجية منفصلة عن الاقتصاد. الاتفاقيات والشراكات الاستراتيجية يمكن أن تفتح الطريق أمام التجارة والاستثمار والتكنولوجيا والطاقة والبنية التحتية.

وقد عززت الإمارات خلال السنوات الماضية شراكاتها مع اقتصادات كبرى، بالتوازي مع انفتاحها على أسواق ناشئة وممرات تجارية جديدة، مستفيدة من موقعها الجغرافي ومن بنيتها التحتية المتقدمة.

وتؤكد الاستراتيجية الاقتصادية الرسمية أن الموقع الجغرافي للدولة، واحتياطياتها المالية، وصناديق الثروة السيادية، وسياسات التنويع، والمناطق الحرة، وتدفقات الاستثمار الأجنبي، تشكل معاً عناصر أساسية لقوة الاقتصاد الإماراتي.

الشراكات جسور للنمو

وعلى المستوى الخارجي، حولت الإمارات علاقاتها الدولية إلى أداة فاعلة لتوسيع قاعدة اقتصادها وتنويع أسواقها، من خلال برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة «CEPA» .

وأنجزت دولة الإمارات حتى الآن 38 اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة، دخلت 18 اتفاقية منها حيز التنفيذ، فيما تستكمل الاتفاقيات المتبقية إجراءاتها الفنية والتصديقية تمهيداً لتفعيلها تباعاً.

وبالتوازي، تواصل الإمارات مفاوضاتها لإبرام شراكات جديدة مع نحو 20 دولة، ضمن استراتيجية تستهدف توسيع شبكة الأسواق الخارجية وتعزيز تدفقات التجارة والاستثمار، وصولاً إلى رفع قيمة التجارة الخارجية غير النفطية إلى 4 تريليونات درهم بحلول 2031.

لم تعد الاستثمارات الخارجية بالنسبة للإمارات مجرد وسيلة لتحقيق عوائد مالية، وإنما أصبحت أيضاً أداة لتعزيز النفوذ الاقتصادي وبناء الشراكات والوصول إلى التكنولوجيا والأسواق.

وبالمقابل، أصبحت الإمارات وجهة للاستثمارات العالمية في قطاعات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي، والطاقة النظيفة، والاقتصاد الرقمي، والتقنيات المتقدمة والصناعات المستقبلية.

وهذه الحركة ذات الاتجاهين ــ استثمار الإمارات في الخارج واستقطاب الاستثمار إلى الداخل ــ خلقت شبكة اقتصادية تعزز موقع الدولة كمركز للأعمال ورأس المال.

وتكتمل هذه المنظومة بالاستثمار في الإنسان والمعرفة. فالاقتصاد الذي يستهدف الاستمرار بعد النفط يحتاج إلى مهارات ومؤسسات تعليمية وبحثية وشركات قادرة على إنتاج المعرفة، لا مجرد استهلاكها.

ولهذا تركز الرؤية الاقتصادية الإماراتية على المعرفة والابتكار والاستثمار في الإنسان، إلى جانب تعزيز دور القطاع الخاص والتنويع الاقتصادي.

وقد أكدت الرؤية الاقتصادية التي أعلنتها الدولة أن بناء اقتصاد معرفي مستدام يمثل محوراً أساسياً للمستقبل. وتتضح النتيجة في التوسع في قطاعات لم تكن جزءاً رئيسياً من الاقتصاد الإماراتي قبل عقود، مثل الفضاء، والطاقة المتجددة، والتكنولوجيا المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، والصناعات المتقدمة.

تحويل الطموح إلى واقع

في المحصلة، فإن عبارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، عن تحويل الطموحات إلى مؤسسات، تختصر أحد أهم عناصر التجربة الإماراتية:

الانتقال من الرؤية إلى القدرة على التنفيذ. فالمشروع لا ينتهي عند افتتاحه، والاستراتيجية لا تنجح بمجرد إعلانها، والعلاقة الدولية لا تصبح ذات قيمة اقتصادية ما لم تنتج تجارة أو استثماراً أو معرفة أو شراكة.

ولهذا يمكن قراءة التجربة الإماراتية باعتبارها عملية تراكمية لبناء القدرات: مؤسسات تنتج مشاريع، ومشاريع تستقطب استثمارات، واستثمارات تبني قطاعات، وقطاعات توفر فرصاً، وعلاقات دولية تفتح أسواقاً جديدة.

وهذه الحلقة هي التي تجعل الطموح الاقتصادي قابلاً للاستمرار، وتحول الأفكار من عناوين سياسية إلى أصول ومؤسسات وشركات ومهارات قادرة على خدمة أجيال متعاقبة.

03

تريليونات درهم الناتج المحلي الإجمالي المستهدف وفق رؤية «نحن الإمارات 2031»

78 %

حصة القطاعات غير النفطية من الناتج المحلي الإجمالي

1.4

مليون شركة مسجلة في الدولة

38

شراكة اقتصادية شاملة.. 18 منها دخلت حيز التنفيذ

04

تريليونات درهم مستهدفات التجارة الخارجية غير النفطية 2031

Advertisements

قد تقرأ أيضا