كتب ناصر المحيسن - الكويت في الجمعة 14 أغسطس 2026 02:25 مساءً - بدأت خيوط القضية من أربعة «إخوة» هم (م) و(س) و(ع) و(ب)، وانتهت بعد عقود إلى كشف هوية خليجية سبقت الحصول على الجنسية الكويتية، واسم حقيقي قيل في سبعينات القرن الماضي إنه مجرد «خطأ مادي»، قبل أن تُثبت مستندات لاحقة أنه الاسم ذاته الذي يحمله صاحبه في وثائقه الخليجية.
تعود بداية الملف إلى (م)، من مواليد 1939، الذي حصل العام 1965 على الجنسية الكويتية وفق المادة الأولى، استناداً إلى شهادة شهود بأن والده كان موجوداً في الكويت قبل العام 1920. وعندما سألته اللجنة آنذاك عن أبنائه، أقرّ بأن لديه ثلاثة أبناء لم يكن أي منهم قد أكمل 18 عاماً.
في العام 1967، تقدّم (م) أمام اللجنة بطلب تجنيس ثلاثة أشخاص باعتبارهم إخوته، هم (س) و(ع) و(ب)، واستند في طلبه إلى شهادة شهود تُثبت أنهم إخوته، لتُصرف الجنسية الكويتية للثلاثة في العام نفسه.
بعد نحو ستة عقود، أعادت مباحث الجنسية فتح الملف في إطار تدقيقها في ملفات الأشخاص الأحياء الذين لم يجروا البصمة البيومترية، لا سيما الحالات التي تضم آباء وأبناء لم يجروا البصمة. وتبيّن أن (م)، وفق سجلات الدولة، لا يزال على قيد الحياة، لكنه لم يُجرِ البصمة البيومترية، ولم يستخرج جواز سفر، ولم تسجل له أي حركة منذ الغزو العام 1990 على الأقل.
هذه المعطيات أثارت الشكوك، ليكشف فحص ملفه أنه كان الشاهد الذي استند إليه الأشخاص الثلاثة للحصول على الجنسية العام 1967، فبدأت المباحث تفكيك ملفاتهم واحداً تلو الآخر.
وتبيّن أن (س) لا توجد له حركة دخول أو خروج أو هويات أو أبناء مسجلون، بما جعله أشبه باسم موجود على الورق من دون ما يُثبت وجوده فعلياً، فيما أظهر ملف (ع) بدوره عدم وجود أي حركة عليه منذ الغزو العام 1990.
أما (ب)، فكانت الصورة مُختلفة تماماً، إذ كان ملفه فعالاً، واستخرج مختلف الهويات الرسمية، وله حركة دخول وخروج، كما قُيّد على اسمه 22 ابناً، فضلاً عن التبعيات اللاحقة، ما دفع المباحث إلى التركيز على ملفه وطلب أرشيفه الوطني الذي يضم بياناته القديمة.
وكشف الأرشيف، الذي يشمل جميع البيانات القديمة، أن بداية حياته الرسمية الفعلية كانت العام 1975، عندما تقدّم، بعد ثماني سنوات من حصوله على الجنسية (حصل عليها في 1967)، بطلب إضافة أول أبنائه. ولإتمام التسجيل، قدّم وثيقة مُصادقة على عقد زواج مُبرم في إحدى الدول الخليجية، إلا أن العقد حمل اسمه الحقيقي المُثبت في الجنسية الخليجية التي يحملها، وليس اسمه الكويتي.
ولم تمرّ المفارقة آنذاك من دون ملاحظة، إذ حقّق رجال الجنسية معه في العام 1975 في شأن اختلاف الاسم، فأفاد بأن ما ورد في عقد الزواج ليس سوى «خطأ مادي» كتابي لكون الوثيقة مكتوبة بخط اليد، ثم صحّح الاسم عبر عقد زواج كويتي جديد يحمل اسمه المُثبت في شهادة الجنسية، ما مكّنه من استكمال تسجيل أبنائه في ذلك الوقت.
لكن التدقيق الحالي أعاد تلك الواقعة إلى الواجهة، بعدما تبيّن أن (ب) تقدم العام 2006 إلى إدارة الجنسية بطلب التنازل عن مُستنداته الخليجية، وأن الاسم الذي وصفه قبل ثلاثة عقود بأنه «خطأ مادي» هو في الحقيقة اسمه الحقيقي المُثبت في تلك المستندات.
وكشفت التحريات كذلك أن حصوله على الهوية الخليجية يعود إلى العام 1959، أي قبل ثماني سنوات من حصوله على الجنسية الكويتية العام 1967، ما أثبت أنه كان يحمل جنسية خليجية وباسم مُختلف قبل تقدمه للحصول على الجنسية الكويتية، وأنه أدلى ببيانات كاذبة عند حصوله عليها.
وأصبحت أمام اللجنة العليا لتحقيق الجنسية مجموعة من الحقائق، هي:
1 - حصول (ب) على الجنسية استناداً إلى أخيه وهذا لا يجوز قانوناً
2 - إخفاؤه حمل جنسية خليجية
3 - عدم وجود حركة فعلية على ملفات إخوته المزعومين بما ينفي امتداده
4 - حصوله على الجنسية الخليجية سبق حصوله على الجنسية الكويتية
5 - عدد من أبنائه غادروا الكويت إلى بلدهم الخليجي.
وقد بلغ إجمالي تبعية ملف (ب) 105 أشخاص، غادر نحو 80 منهم الكويت بعدما أدركوا انكشاف حقيقة جنسيتهم.
وبناء على نتائج التحريات، قرّرت اللجنة العليا لتحقيق الجنسية سحب الجنسية من (م) و(س) و(ع)، في ظل عدم إجرائهم البصمة البيومترية وعدم وجودهم فعلياً في الكويت عدا عن قيود وشهادات الجنسية، كما قرّرت سحبها من (ب) ومن جميع تبعيته البالغ عددها 105 أشخاص.
