حال المال والاقتصاد

ضريبة الحرب الأمريكية الإيرانية تصل الشركات والمستهلكين

ضريبة الحرب الأمريكية الإيرانية تصل الشركات والمستهلكين

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 6 أبريل 2026 03:51 صباحاً - تتسلل التداعيات الاقتصادية للحرب الأمريكية الإيرانية إلى حياة الأمريكيين الذي يتلمسون الغلاء في يومياتهم، وإلى الشركات الصغيرة التي تواجه تحديات أبرزها نقص الإمدادات وارتفاع تكاليف التشغيل.

يقول نيك فريدمان، الشريك المؤسس لشركة «كوليدج هنكس» لنقل الأثاث والخردة في تامبا، إن شركته تواجه تحديات جمة، فقد أدت أسعار الفائدة المرتفعة على الرهن العقاري إلى ركود سوق العقارات، بينما تُؤثر أقساط التأمين المتزايدة على تكاليف التشغيل. والآن، هناك الحرب الأمريكية الإيرانية وارتفاع أسعار وقود الديزل الذي يُقلل من هوامش الربح. ومع ذلك، فهو لا يشعر بأنه قادر على رفع الأسعار.

يقول فريدمان: «نحن في مأزق حقيقي. نخشى أن يؤدي رفع الأسعار إلى الإضرار بعملائنا».

ويضيف أن الشركات الكبرى ربما تستطيع فرض رسوم إضافية. ومع الارتفاع السريع في تكاليف الوقود الذي يُؤثر على الاقتصاد الأمريكي، فإن هذا ما تفعله بعض الشركات بالفعل.

ورفعت كل من «يونايتد إيرلاينز» و«جيت بلو» أسعار الأمتعة هذا الأسبوع. وأعلنت «أمازون» عن فرض «رسوم إضافية على الوقود» بنسبة 3.5% على البائعين.

وصفت أمازون الرسوم الإضافية بأنها «أقل بكثير» من الرسوم التي تفرضها شركات الطيران الكبرى الأخرى، وذلك في بيان لشبكة CNBC. وقالت شركة جيت بلو، في بيانٍ لها، إنه مع ارتفاع تكاليف التشغيل، «تُجري تقييماً دورياً لكيفية إدارة هذه التكاليف مع الحفاظ على أسعار تذاكر الطيران الأساسية تنافسية، ومواصلة الاستثمار في تجربة عملائنا التي يُقدّرونها».

أما بالنسبة لفريدمان، فإن هذا التقييم ليس بالأمر السهل. قال: «إذا كان لا بدّ من السفر جواً، فلا بدّ من السفر».

لكن بينما تدرس شركة فريدمان للنقل إمكانية رفع الأسعار، قال: «لا أعتقد أن لدينا هذا الخيار». يمكن للعملاء اختيار شركة نقل أرخص، وربما أقل أماناً، أو حتى الاستعانة ببعض الأصدقاء الذين يملكون شاحنات صغيرة للمساعدة في النقل، مما يجعل أسطول شركة «هانكس» المكون من 2000 شاحنة معطلاً بشكل متزايد، لكن تعبئة الشاحنات بالوقود مكلفة للغاية. يقول فريدمان إن تكلفة الوقود كانت تاريخياً تتراوح بين 3 و5% من الإيرادات، لكنها تضاعفت إلى ما بين 6 و10% منذ بدء الحرب. ويضيف: «الأمر صعب للغاية من وجهة نظر تجارية». تعمل شركة «هانكس» بنظام الامتياز التجاري ولديها أكثر من 200 فرع، مما يضع العديد من أصحاب الامتياز في أوضاع غير مستقرة.

في حين أن شركة فريدمان معرضة بشكل خاص لتداعيات الحرب نظراً لاعتمادها على النقل بالشاحنات، فإن ارتفاع أسعار الديزل ووقود الطائرات سيؤثر على العديد من الشركات الأخرى.

«عادةً ما تبدأ الدورة بالإنفاق الاختياري. يتراجع المستهلكون أولاً عن شراء السلع الاختيارية»، كما يؤكد داكن فاندربورغ، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة ماس ميوتشوال ويلث.

خيارات الفيدرالي

ويواجه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي معضلة حقيقية. فلم يُشر البنك المركزي إلى أي احتمال أكبر لخفض أسعار الفائدة لتحفيز الاقتصاد، نظراً لخطر ارتفاع التضخم.

في الواقع، راهن السوق مؤخراً على أن الاحتياطي الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة على الأرجح نظراً لارتفاع أسعار النفط.

لكن رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، أشار مؤخراً إلى أنه لا يرى سبباً للنظر في رفع أسعار الفائدة، مشيراً إلى أن الصدمات النفطية قصيرة الأجل عادةً ما تتجاهلها البنوك المركزية عند تحليل التضخم، وأن توقعات التضخم على المدى الطويل لا تزال مستقرة.

صدمة سعرية شاملة

يعتمد الاقتصاد الأمريكي، أكثر من اقتصادات العديد من الدول الأخرى، على الإنفاق الاستهلاكي، حيث يُشكل المستهلكون ما يقرب من ثلثي الاقتصاد. ويشير هيرمان نيوفودت، رئيس شركة IFS للطاقة والموارد: «نتجه نحو ضغوط متزايدة ومستدامة على التكاليف في جميع الصناعات التي تتعامل مع الوقود، أي جميع الصناعات تقريباً».

ويؤكد نيوفودت أن ما نشهده الآن ليس مجرد صدمة سعرية واحدة. ويضيف: «إنها نتيجة أكبر اضطراب في إمدادات الطاقة في التاريخ الحديث، والذي تراكم على ست سنوات من التقلبات الهيكلية». ويتابع: «تنتشر هذه الاضطرابات عبر قطاعات التصنيع والتعبئة والتغليف والزراعة والنقل والتجزئة بطرق تستغرق شهوراً حتى تتحقق بالكامل».

Advertisements

قد تقرأ أيضا