حال المال والاقتصاد

الإنتاج المحلي صمام الأمان في معادلة الأمن الغذائي

  • الإنتاج المحلي صمام الأمان في معادلة الأمن الغذائي 1/10
  • الإنتاج المحلي صمام الأمان في معادلة الأمن الغذائي 2/10
  • الإنتاج المحلي صمام الأمان في معادلة الأمن الغذائي 3/10
  • الإنتاج المحلي صمام الأمان في معادلة الأمن الغذائي 4/10
  • الإنتاج المحلي صمام الأمان في معادلة الأمن الغذائي 5/10
  • الإنتاج المحلي صمام الأمان في معادلة الأمن الغذائي 6/10
  • الإنتاج المحلي صمام الأمان في معادلة الأمن الغذائي 7/10
  • الإنتاج المحلي صمام الأمان في معادلة الأمن الغذائي 8/10
  • الإنتاج المحلي صمام الأمان في معادلة الأمن الغذائي 9/10
  • الإنتاج المحلي صمام الأمان في معادلة الأمن الغذائي 10/10

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 7 أبريل 2026 02:36 صباحاً - 400 مليون بيضة إنتاج مجموعة العين سنوياً تعزز استقرار السوق

16000 بقرة في مزرعة الروابي تدعم إنتاج الألبان

475 ألف لتر ألبان إنتاج مزرعة الروابي يومياً

18مليون كيلوجرام إنتاج «الروضة» سنوياً من الدواجن الطازجة

في زمن تتسارع فيه التحولات الجيوسياسية، وتتعاظم التحديات المرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية، لم يعد الأمن الغذائي مفهوماً تقليدياً يرتبط بتوفّر السلع في الأسواق فحسب، بل أصبح معياراً لمدى قدرة الدول على تأمين احتياجاتها الغذائية ذاتياً، وبناء منظومات إنتاج مرنة قادرة على مواجهة الأزمات والتقلبات.

في هذا المشهد المتغير، يبرز الإنتاج المحلي صمام أمان في معادلة الأمن الغذائي، وإحدى أهم أدوات الحماية الاقتصادية، ورافداً رئيساً يعزز استقرار الأسواق، ويضمن استمرارية الإمدادات دون انقطاع.

وتجسّد دولة نموذجاً متقدماً في هذا المجال، حيث نجحت في تحويل الأمن الغذائي إلى منظومة متكاملة تقوم على الإنتاج المحلي، مدعومة ببنية تحتية متطورة، وتكامل مؤسسي يربط بين الزراعة والصناعة وسلاسل التوزيع.

ويظهر هذا النموذج بوضوح من خلال تجارب وطنية رائدة تقودها شركات «الروابي» و«الروضة» ومجموعة مزارع العين، إلى جانب المشاريع الزراعية والحيوانية في إمارة الشارقة التي تشرف عليها دائرة الزراعة والثروة الحيوانية ومؤسسة اكتفاء، والتي تعمل جميعها ضمن إطار وطني منسق تحت مظلة مجلس الإمارات للأمن الغذائي.

المنتج المحلي يقلّص زمن التوريد ويمنح الأسواق مرونة في الاستجابة

16 ألف منفذ بيع لمنتجات «الروابي» و«الروضة» تعكس انتشار المنتج المحلي

شبكة توزيع مزارع العين تعمل على مدار الساعة وتغطي 23 ألف منفذ بيع

وفي ظل ما يشهده العالم من تقلبات في الأسعار واضطرابات في الشحن وتغيرات متسارعة في الطلب، يتعزز دور المنتج المحلي كمصدر أمان حقيقي، يقلص زمن التوريد، ويمنح الأسواق مرونة أكبر في الاستجابة، ويحد من تأثير العوامل الخارجية، فكلما كانت سلسلة الإنتاج أقرب إلى السوق، ازدادت قدرة الدولة على الحفاظ على توازن العرض والطلب، وتجنب أي اختلالات قد تؤثر في استقرار الأسعار أو توفر السلع الأساسية.

ومن خلال ما تعكسه تصريحات قيادات هذه الجهات، يتضح أن الإمارات لا تعتمد على وفرة الاستيراد فقط، بل تبني منظومة إنتاج محلية متنامية، قائمة على الاستباق والتكامل والابتكار، بما يعزز قدرتها على تحقيق الاكتفاء الذاتي التدريجي، وترسيخ منظومة غذائية متماسكة قادرة على العمل بكفاءة في مختلف الظروف.

منظومة متكاملة

يؤكد مازن الرفاعي، الرئيس التنفيذي لمجموعة روابي الإمارات، أن «الروابي» و«الروضة» تمثلان نموذجاً وطنياً متقدماً يجسد نضج الصناعة الغذائية المحلية، من خلال منظومة إنتاج متكاملة تغطي مختلف مراحل سلسلة القيمة، بدءاً من الإنتاج الأولي وصولاً إلى التوزيع النهائي.

ويشير إلى أن هذا التكامل لا يقتصر على تنوع المنتجات، بل يمتد إلى تكامل العمليات التشغيلية، بما يضمن استمرارية الإنتاج، وجودته، وانسيابية تدفقه إلى الأسواق، وهو ما يعزز جاهزية السوق المحلي لمواجهة أي متغيرات.

ويوضح الرفاعي أن «الروابي» تفخر بمكانتها كأحد أبرز منتجي الألبان في الدولة، حيث تحرص يومياً على تقديم منتجات طازجة وعالية الجودة لمختلف المجتمعات، انطلاقاً من جذور راسخة في الإمارات وإرث طويل من الثقة.

وفي مزرعة الروابي في الخوانيج في دبي، التي تضم أكثر من 16 ألف بقرة، يتجسد هذا النموذج المتكامل بوضوح، حيث يصل الإنتاج اليومي إلى نحو 475 ألف لتر من منتجات الألبان و90 ألف لتر من العصائر، مع قدرة إجمالية لمعالجة الحليب تصل إلى نحو 420 ألف لتر يومياً. ويعزز هذا الحجم من الإنتاج وجود بنية تشغيلية متقدمة تتيح نقل المنتجات من المزرعة إلى الأسواق خلال أقل من 24 ساعة، ما يحافظ على جودة المنتج ويعزز تنافسيته في السوق.

ويواصل مصنع الألبان أداءه بكفاءة عالية، حيث يعمل بنسبة تشغيل تقارب 80%، بإنتاج يومي يبلغ نحو 250 ألف لتر من الحليب و125 ألف لتر من الزبادي، إلى جانب طاقة إنتاجية للعصائر تصل إلى 400 ألف لتر يومياً، مع مرونة واضحة لرفع الإنتاج عند الحاجة، وهو ما يعكس قدرة استباقية على التعامل مع أي ارتفاع مفاجئ في الطلب.

كما يبلغ الإنتاج الحالي من الحليب في المزرعة نحو 215 ألف لتر يومياً، مع خطط توسع تستهدف رفعه إلى 300 ألف لتر، فيما يصل إنتاج لحوم الأبقار إلى نحو 4.2 أطنان مترية، في مؤشر يعكس تنوع مصادر الإنتاج داخل المنظومة نفسها.

ويضيف مازن الرفاعي، أن دور «الروابي» لا يقتصر على قطاع الألبان، بل يمتد إلى الإسهام الفاعل في تعزيز منظومة الأمن الغذائي الوطني، من خلال الاستثمار في الممارسات الزراعية المستدامة، وتوسيع القدرات الإنتاجية المحلية، وتحسين الكفاءة التشغيلية عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة، بما يدعم توجه الدولة نحو بناء نظام غذائي مرن ومستدام.

5 شركات متخصصة في «مجموعة العين» تدعم تنوع الإنتاج والتكامل بين القطاعات الغذائية الرئيسة

1 مليون مستهلك يومياً يعتمدون على منتجات «الروابي» و«الروضة»

أما «الروضة»، فتُعد إحدى الركائز الأساسية في قطاع الدواجن بالدولة، حيث توفر منتجات دجاج طازجة ومحلية تلبي الطلب المتنامي في السوق. ويؤكد الرفاعي أن الشركة تركز على الجودة والأمن الحيوي والتميز التشغيلي، لضمان التزام المنتجات بأعلى المعايير في جميع مراحل الإنتاج، من المزرعة إلى المائدة.

وتدير «الروضة» منظومة إنتاج متكاملة تمتد على مساحة تتجاوز 550 هكتاراً، بطاقة ذبح تصل إلى نحو 55 ألف دجاجة يومياً، فيما يبلغ الإنتاج الفعلي نحو 40 ألف دجاجة يومياً، بإجمالي سنوي يقارب 18 مليون كيلوجرام من الدجاج الطازج، إلى جانب طاقة تفريخ تصل إلى نحو 7 ملايين بيضة سنوياً، ما يضمن استدامة الإنتاج واستمراريته عبر مختلف المراحل.

ويؤكد الرفاعي أن حجم الإنتاج لا يكتمل أثره دون منظومة توزيع قوية، حيث تغطي منتجات «الروابي» و«الروضة» أكثر من 16 ألف منفذ بيع في أنحاء الدولة، وتصل يومياً إلى ما يزيد على مليون مستهلك. ويشير إلى أن هذا الانتشار يعكس عمق حضور المنتج المحلي في حياة المستهلكين، واعتماد الأسر عليه كجزء أساسي من سلة الغذاء اليومية، ما يسهم في تعزيز استقرار السوق وتقليل أي فجوات محتملة في الإمدادات.

ويضيف أن المرونة التشغيلية التي تتمتع بها المجموعة تتيح الاستجابة السريعة لأي تغيرات في الطلب، سواء في المواسم أو في الظروف الاستثنائية، بما يحافظ على توازن العرض والطلب، ويعزز قدرة السوق على التكيف مع مختلف المتغيرات.

كما أن قرب مواقع الإنتاج من الأسواق يسهم في تقليص زمن التوريد، وتقليل الاعتماد على الاستيراد في عدد من السلع الأساسية، ما يمنح السوق المحلي قدرة أكبر على الاعتماد على موارده الذاتية.

مازن الرفاعي: تكامل العمليات التشغيلية يضمن استمرارية الإنتاج وجودته وانسيابية تدفقه إلى الأسواق
مازن الرفاعي: تكامل العمليات التشغيلية يضمن استمرارية الإنتاج وجودته وانسيابية تدفقه إلى الأسواق

ويشير مازن الرفاعي إلى أن استمرارية هذا الأداء ترتكز على منظومة لوجستية متطورة، حيث تدير «الروابي» أسطولاً يتجاوز 380 شاحنة توزيع، مدعوماً بأنظمة ذكية لإدارة المخزون وحلول متقدمة لسلاسل التبريد، بما يضمن الحفاظ على جودة المنتجات من لحظة الإنتاج وحتى وصولها إلى المستهلك. وتتكامل هذه البنية مع شبكة توزيع «الروضة» المرنة التي تغطي جميع إمارات الدولة بكفاءة عالية، وتتيح سرعة التكيف مع متطلبات السوق.

القدرات الإنتاجية الكبيرة لشركاتنا الوطنية تلبي الطلب المحلي
القدرات الإنتاجية الكبيرة لشركاتنا الوطنية تلبي الطلب المحلي

وفي جانب الجودة، يؤكد أن «الروابي» تلتزم بتطبيق أعلى المعايير العالمية مثل ISO 9001 وISO 22000، إلى جانب اعتماد تقنيات متقدمة لتحسين كفاءة الإنتاج، فيما تعتمد «الروضة» أنظمة رقابة دقيقة تضمن تتبع المنتج عبر جميع مراحل الإنتاج، مع الالتزام بإنتاج دواجن خالية من المضادات الحيوية والهرمونات، والاعتماد على أعلاف طبيعية، ما يعزز ثقة المستهلك في سلامة الغذاء وجودته.

ركيزة استراتيجية

حسان صافي: القدرات الإنتاجية الكبيرة تغطي الطلب المحلي وتقلّص الاعتماد على الواردات
حسان صافي: القدرات الإنتاجية الكبيرة تغطي الطلب المحلي وتقلّص الاعتماد على الواردات

ويؤكد حسان صافي، الرئيس التنفيذي لمجموعة مزارع العين، أن الإنتاج المحلي في دولة الإمارات لم يعد مجرد مساهم في تلبية الطلب، بل أصبح ركيزة استراتيجية متقدمة في منظومة الأمن الغذائي، تستند إليها الدولة في تعزيز استقرار السوق وضمان استمرارية الإمدادات في مختلف الظروف.

ويبين أن مجموعة مزارع العين تعمل وفق نموذج تشغيلي متكامل يربط بين المزرعة والإنتاج والتوزيع ضمن منظومة واحدة مترابطة، ما يتيح التحكم الكامل في مختلف مراحل سلسلة القيمة الغذائية، ويضمن توفير المنتجات الأساسية بشكل يومي ومنتظم في أنحاء الدولة.

هذا التكامل يمنح المجموعة قدرة عالية على التخطيط للإنتاج وإدارة المخزون بكفاءة، وتقليص زمن التوريد، بما يعزز جاهزية السوق، ويحد من أي اختلالات محتملة في الإمدادات.

ويضيف حسان صافي، أن المجموعة تضم 5 شركات وطنية متخصصة تشمل مزارع العين، ومزارع مرموم للألبان، ودواجن العجبان، ومزرعة الجزيرة للدواجن، والمزارع العربية صحة، وهو ما يوفر تنوعاً في مصادر الإنتاج وتكاملاً بين القطاعات الغذائية الرئيسية.

ويؤكد أن هذا التنوع يشكل عنصر قوة رئيسياً، إذ يتيح توزيع العمليات الإنتاجية على أكثر من محور، ويعزز القدرة على الاستجابة لمتطلبات السوق دون التأثر بأي ضغوط تشغيلية.

ويشير إلى أن الطاقة الإنتاجية للمجموعة تعكس هذا التكامل، حيث تنتج سنوياً أكثر من 300 مليون لتر من الألبان، و40 مليون لتر من العصائر، و40 مليون لتر من الحليب طويل الأجل، إلى جانب 400 مليون بيضة، و14 مليون كيلوجرام من الدواجن الطازجة. وتعد هذه المنتجات من السلع الأساسية التي تعتمد عليها الأسر في الدولة بشكل يومي، ما يجعل استمرارية إنتاجها وتوفرها عنصراً حيوياً في استقرار السوق.

وتبرز أهمية هذه القاعدة الإنتاجية في قدرتها على تقليل الاعتماد على الواردات، وتعزيز الاكتفاء الذاتي، وتوفير منتجات محلية عالية الجودة تصل إلى المستهلك بزمن قياسي، ما يخفف من تأثير التقلبات الخارجية، سواء المرتبطة بالأسعار أو بالتحديات اللوجستية. كما تسهم في تحقيق توازن السوق من خلال توفير كميات مستقرة تلبي الطلب دون انقطاع.

ويؤكد الرئيس التنفيذي لمجموعة مزارع العين، أن المجموعة تواصل الاستثمار في تطوير قدراتها الإنتاجية والتشغيلية، سواء عبر التوسع في الطاقة الإنتاجية، أو إدخال التقنيات الحديثة وتحسين كفاءة العمليات، بما يواكب النمو المستمر في الطلب المحلي.

ويعكس هذا التوجه التزاماً واضحاً بدعم توجهات دولة الإمارات نحو بناء منظومة غذائية مستدامة، تقوم على الإنتاج المحلي كدعامة أساسية، وتعزز قدرة السوق على الاستمرار بثبات وثقة في مختلف الظروف.

القدرات الإنتاجية

ويرى أن هذه القدرات الإنتاجية الكبيرة تسهم بشكل مباشر في تغطية نسبة مهمة من الطلب المحلي، ما يقلل من الاعتماد على الواردات، ويمنح السوق المحلي قدراً أعلى من الاستقرار.

ويؤكد أن الإنتاج المحلي يلعب دوراً محورياً في تقليص فترات التوريد، وتسريع عمليات إعادة تزويد منافذ البيع، الأمر الذي يحد من أي تأثيرات محتملة للتقلبات الخارجية، سواء المرتبطة بالأسعار أو التحديات اللوجستية.

ويضيف أن وجود قاعدة إنتاج وطنية متنامية يتيح التعامل مع تغيرات الطلب بكفاءة عالية، حيث يمكن تعزيز الإنتاج أو إعادة توجيه الكميات بسرعة وفق احتياجات السوق، ما يحافظ على توازن العرض والطلب ويمنع حدوث أي نقص في السلع الأساسية.

ويؤكد أن هذا النهج يعكس التوجه الاستراتيجي لدولة الإمارات نحو تعزيز الاكتفاء الذاتي وبناء منظومة غذائية أكثر مرونة واستدامة. ويشرح حسان صافي، أن أحد أبرز عناصر قوة المجموعة يتمثل في نموذجها التشغيلي المتكامل، الذي يربط بين جميع مراحل الإنتاج ضمن منظومة واحدة، من المزرعة إلى رفوف المتاجر.

ويؤكد أن هذا التكامل يتيح إيصال المنتجات الطازجة إلى منافذ البيع خلال أقل من 24 ساعة، وهو ما يعزز جودة المنتج ويضمن توفره بشكل مستمر.

ويشير إلى أن المجموعة تدير شبكة توزيع واسعة تغطي أكثر من 23 ألف منفذ بيع في مختلف أنحاء الدولة، من خلال منظومة لوجستية متطورة تضم عدة مواقع إنتاج وستة مراكز توزيع، إلى جانب أسطول يتجاوز 500 مركبة تصل إلى جميع إمارات الدولة.

ويضيف أن هذه المنظومة تعمل على مدار الساعة، بما يضمن استمرارية الإمدادات وكفاءتها، ويعزز القدرة على التخطيط المسبق للإنتاج والمخزون والتوزيع بشكل مترابط.

المرونة التشغيلية

ويؤكد أن المرونة التشغيلية ليست مجرد استجابة آنية، بل جزء أساسي من فلسفة العمل لدى المجموعة، التي تمتد خبرتها لأكثر من 45 عاما، حيث أثبت هذا النموذج قدرته على الحفاظ على استمرارية الأداء في مختلف الظروف، بما في ذلك الفترات التي تشهد تحديات على مستوى سلاسل الإمداد العالمية.

وفي جانب الجودة، يشدد صافي على أن سلامة الغذاء تمثل أولوية قصوى في جميع مراحل الإنتاج، حيث تعتمد المجموعة على أنظمة متكاملة تتيح تتبع المنتج من المزرعة حتى وصوله إلى المستهلك.

ويوضح أن هذا النهج يوفر قدرة عالية على مراقبة الجودة بشكل مستمر، ورصد أي تحديات في مراحل مبكرة، ما يضمن الحفاظ على معايير ثابتة وموثوقة.

ويضيف أن المجموعة توظف أحدث التقنيات في عمليات الإنتاج والتوزيع، بما في ذلك أنظمة المراقبة الذكية التي تضمن كفاءة ظروف التخزين والنقل، إلى جانب استخدام تقنيات إنتاج متقدمة مثل نظام الطهي الذكي متعدد الطبقات، الذي يتيح إنتاج منتجات غنية بالبروتين دون الحاجة إلى مواد حافظة أو إضافات صناعية، مع الحفاظ على جودة عالية.

كما يشير إلى استثمارات المجموعة في البحث والتطوير، خاصة في مجالات مثل حليب النوق والأعلاف المستدامة، بما يسهم في تحسين جودة المنتجات وتعزيز الابتكار في القطاع الغذائي المحلي، ويعزز في الوقت ذاته ثقة المستهلك في المنتجات الوطنية.

مواكبة التحولات

وفي إطار مواكبة التحولات في سلوك المستهلك، يؤكد صافي أن منتجات مجموعة مزارع العين متوفرة عبر مختلف منصات التجارة الإلكترونية، بما في ذلك «نون» و«كارفور» و«أمازون» و«طلبات»، إلى جانب انتشارها في منافذ البيع التقليدية. ويشير إلى أن هذا التواجد الرقمي يسهم في تسهيل وصول المنتجات إلى المستهلكين، ويوفر خيارات مرنة تتناسب مع أنماط الحياة الحديثة.

ويضيف أن المجموعة تضع سهولة الوصول إلى منتجاتها ضمن أولوياتها، وتسعى باستمرار إلى تعزيز قنوات التوزيع، بما يضمن توفر المنتجات الغذائية الأساسية لكل أسرة في الدولة، سواء عبر المتاجر أو من خلال المنصات الرقمية.

ويختتم حسان صافي، بالتأكيد على أن المنظومة الغذائية في دولة الإمارات تتمتع بدرجة عالية من المرونة والاستعداد، بفضل تكامل عناصرها وتنوع مصادرها، مشيراً إلى أن الإنتاج المحلي يشكل حجر الأساس في هذه المنظومة.

ويؤكد أن مجموعة مزارع العين تواصل الاستثمار في تطوير قدراتها الإنتاجية وتعزيز شبكات التوزيع، دعماً لأهداف الأمن الغذائي الوطني.

ويضيف أن هذا الالتزام يعكس رؤية طويلة المدى تقوم على بناء منظومة غذائية متكاملة ومستدامة، تضمن استمرارية الإمدادات وتوفر المنتجات الطازجة بشكل يومي، وتعزز في الوقت ذاته ثقة المجتمع في قدرة الدولة على الحفاظ على أمنها الغذائي في مختلف الظروف.

في نموذج متقدم يعكس تكامل الأدوار بين الزراعة والإنتاج والتوزيع، تبرز إمارة الشارقة كأحد أبرز المحركات الوطنية في دعم الأمن الغذائي، من خلال منظومة إنتاج محلية متكاملة، تقودها دائرة الزراعة والثروة الحيوانية، وتمتد عبر مشاريع استراتيجية نوعية، في مقدمتها مشاريع مليحة الزراعية والحيوانية.

هذا النموذج لا يقوم فقط على زيادة الإنتاج، بل يرتكز على بناء قاعدة غذائية مستدامة، تعزز الاكتفاء الذاتي، وتدعم استقرار السوق، وتواكب في الوقت ذاته متطلبات الجودة والاستدامة.

ويؤكد الدكتور خليفة مصبح الطنيجي، رئيس دائرة الزراعة والثروة الحيوانية في الشارقة والرئيس التنفيذي لمؤسسة الشارقة للإنتاج الزراعي والحيواني «اكتفاء»، أن ما تحقق في الإمارة يأتي ضمن منظومة وطنية أشمل تعمل تحت مظلة مجلس الإمارات للأمن الغذائي، وبالتنسيق مع الجهات الاتحادية المعنية، ما يعكس مستوى عالياً من التكامل المؤسسي في إدارة ملف الأمن الغذائي.

ويشير إلى أن هذا التنسيق يشمل وزارات الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، والاقتصاد والسياحة، والبيئة والتغير المناخي، بما يضمن إدارة فعالة للمخزون الاستراتيجي وتحقيق أعلى درجات الجاهزية في مختلف الظروف.

ويضيف خليفة الطنيجي، إن الإمارات تعتمد على خطط استباقية أثبتت كفاءتها خلال الأزمات العالمية، سواء خلال الجائحة أو في ظل التحديات المرتبطة بسلاسل الإمداد الدولية لافتاً إلى أن المخزون الاستراتيجي الحالي يغطي نحو 6 أشهر من المواد الغذائية الأساسية والأعلاف، ما يعكس قدرة المنظومة الوطنية على التعامل مع أي طارئ .

مزارع القمح ضمانة أساسية لاستدامة الغذاء
مزارع القمح ضمانة أساسية لاستدامة الغذاء

ومن قلب هذه المنظومة، يشكل مشروع القمح في منطقة مليحة أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية التي تعكس توجه الشارقة نحو تعزيز الاكتفاء الذاتي في السلع الأساسية، حيث تم تطوير مساحات زراعية واسعة باستخدام تقنيات حديثة في الري والإنتاج، ما أسهم في إنتاج كميات عالية الجودة من القمح تدعم السوق المحلي وتعزز المخزون الاستراتيجي ولا يقتصر أثر المشروع على الإنتاج بل يمتد إلى ترسيخ مفهوم الزراعة الذكية وتحقيق كفاءة أعلى في استخدام الموارد الطبيعية.

وفي قطاع الثروة الحيوانية، تمضي الشارقة في تطوير منظومة متكاملة لإنتاج الألبان ضمن مؤسسة «اكتفاء» حيث تعمل المنشآت الإنتاجية بطاقة تشغيلية كاملة لتلبية احتياجات السوق المحلي.

ويشير الطنيجي إلى أن الإنتاج الحالي من الألبان يبلغ نحو 130 ألف لتر يومياً، مع خطط طموحة لرفعه إلى 300 ألف لتر يومياً بحلول عام 2029، بما يخدم أكثر من مليون مستهلك في الدولة.

ويعكس هذا التوسع نهجاً استراتيجياً يقوم على زيادة الطاقة الإنتاجية بشكل مدروس، يتماشى مع النمو في الطلب ويعزز استقرار الإمدادات.

كما يشهد قطاع الدواجن نمواً متسارعاً ضمن هذه المنظومة، حيث يبلغ الإنتاج الحالي نحو 7 آلاف طائر يومياً، مع خطط للوصول إلى 16 ألف طائر يومياً، وصولاً إلى أكثر من 25 ألف طائر يومياً ضمن التوسعات المستقبلية.

ولا تقتصر جهود الشارقة على الألبان والدواجن، بل تمتد إلى دعم الإنتاج النباتي من خلال منظومة «غراس»، التي توفر الخضراوات والفواكه بشكل يومي للأسواق، باستخدام بذور عضوية أصيلة غير معدلة وراثياً، ما يعزز جودة المنتجات ويعيد الاعتبار لمفهوم الغذاء الطبيعي.

وفي إطار تنويع الإنتاج وتعزيز القيمة المضافة، تعمل الدائرة على طرح نحو 140 منتجاً غذائياً جديداً في الأسواق المحلية الفترة المقبلة، تشمل الألبان ومشتقاتها والدهون الحيوانية والمخبوزات، إلى جانب تطوير منتجات نوعية مثل حليب البروتين والزبادي اليوناني، بما يواكب التغير في أنماط الاستهلاك ويعزز تنوع المعروض، كما يجري العمل على إنشاء مصانع متخصصة للأجبان والزبدة والسمن والمنتجات الغذائية المختلفة، ضمن نموذج يعتمد على الاقتصاد الدائري.

وفي جانب الاستدامة، تضع الشارقة حماية الموارد الطبيعية في صلب استراتيجيتها، حيث نجحت في تقليل استهلاك المياه 40% عبر اعتماد تقنيات الري الذكي، إلى جانب تعزيز التنوع البيولوجي وتشجيع الزراعة العضوية، بما يحقق التوازن بين الإنتاج والحفاظ على البيئة.

كما تعمل الإمارة على تطوير مبادرات تنظيمية مبتكرة مثل مشروع «حصاد» للزراعة التعاقدية، الذي يربط المزارعين بقطاع البيع بالتجزئة والمطاعم.

Advertisements

قد تقرأ أيضا