ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 6 يونيو 2026 02:06 صباحاً - نظّمت دائرة الطاقة في أبوظبي النسخة الثالثة من مجلس المياه والطاقة بعنوان «من الجاهزية الوطنية إلى المرونة الذكية»، الذي يعدّ إحدى المبادرات الرئيسة التي تنفذها الدائرة كجزء من جهودها الوطنية الرامية إلى ضمان تحقيق نمو مستدام وفاعل في قطاعي المياه والطاقة، والذي يقام هذا العام تحت مظلة أسبوع أبوظبي للمياه والطاقة، الذي من المزمع إقامته خلال الربع الأخير من العام.
وجرى خلال الفعالية إطلاق إطار أبوظبي التنظيمي لجاهزية ومرونة قطاع المياه والطاقة الذي طورته دائرة الطاقة على مستوى القطاع في أبوظبي.
وتم مناقشة الإطار خلال جلسة رفيعة المستوى شارك فيها كل من معالي الدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة، ومعالي الدكتور عبدالله أحمد المندوس، رئيس المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مدير المركز الوطني للأرصاد.
وأدار الجلسة الدكتور عبدالله حميد الجروان، رئيس دائرة الطاقة في أبوظبي.
واشتمل الإطار التنظيمي على ثلاثة محاور رئيسية ركزت على البنية التحتية، والكوادر البشرية والحوكمة، والتكنولوجيا والابتكار، وشكّلت هذه المحاور 15 بنداً استراتيجياً لتعزيز مرونة وكفاءة منظومة المياه والطاقة على المستوى الوطني، من خلال تحديد معايير إمداد ثابتة للمياه والطاقة، ووضع سيناريوهات للظروف القاهرة التي تم بناء النظام واختباره على أساسها، والحفاظ على سعة إنتاجية للطاقة تفوق مستوى ذروة الطلب، وتنويع مزيج الطاقة بحيث لا يتم الاعتماد بشكل كبير على مصدر واحد، وتنويع محفظة المياه لضمان توزيع مصادر الإمداد، وتخطيط وتشغيل قطاعي المياه والطاقة كنظام واحد متكامل، ودعم المنظومة بأصول مركزية قابلة للنقل والتوزيع لمواكبة الطلب.
وشهد المجلس، الذي يعد جزءاً من حملة «الساس متين» التي أطلقتها الدائرة هذا العام، حضور عدد من الوزراء وكبار المسؤولين من أكثر من ثلاثين دولة من حول العالم، بالإضافة إلى ممثلين عن الجهات والشركات الحكومية والخاصة ذات الصلة بقطاعي المياه والطاقة، حيث تناول الوفود عدداً من القضايا المحورية، لا سيما تلك المتعلقة بالتصعيد الإقليمي الذي شهدته المنطقة خلال الآونة الأخيرة، والجهود الوطنية التي تم تفعيلها لحماية البنى التحتية لقطاع المياه والطاقة، وأهمية تعزيز مستوى التنسيق الاستراتيجي على المستويين المحلي والإقليمي، بالإضافة إلى خطط الطوارئ ودور التقنيات الرقمية والتكنولوجية المتقدمة في مواجهة الأزمات، وإمكانية نقل التجربة الإماراتية وتطوير إطار عمل موحّد ورسم خريطة طريق مشتركة لتعزيز مرونة منظومة المياه والطاقة على المستوى الإقليمي.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور عبدالله حميد الجروان، رئيس دائرة الطاقة - أبوظبي، أهمية تكثيف مستوى التعاون بين الجهات الوطنية والإقليمية، وضرورة بناء قاعدة تنظيمية مشتركة قائمة على المرونة الذكية والتكامل بين الأنظمة، وفرص ربط المنظومات الوطنية بمنظومة إقليمية موحّدة ضمن إطار عملي قادر على تعزيز أمن الموارد المشتركة وحماية مسارات النقل والتوزيع، وضمان وصول الخدمات للجميع بكل كفاءة ومرونة ومسؤولية.
وقال: «يعد قطاع المياه والطاقة شرياناً رئيسياً ضمن منظومة الأمن الوطني، وحماية هذه المنظومة هو واجب على كل مسؤول وعلى كل صانع قرار.
ما شهدناه في الآونة الأخيرة هو تجربة عملية لكفاءة ومرونة بنيتنا التحتية واختبار لقدرتنا على حماية مواردنا الوطنية، وما نقوم به اليوم هو ترجمة واقعية لطموحات أبوظبي وقيادتها الرشيدة في ضمان ازدهار مجتمعاتنا وحماية مستقبل أبنائنا وتمكين نمو اقتصاداتنا والحفاظ على استقرار أوطاننا».
وقالت معالي الدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك: «ننظر في دولة الإمارات إلى أمن المياه والطاقة والغذاء كمنظومة مرونة متكاملة ومترابطة لا يمكن فصلها، حيث تم تصميم استراتيجياتنا الوطنية لتدمج هذه القطاعات الحيوية في مسار تنموي واحد، يعمل تحت مظلة مستهدفاتنا الطموحة لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050.
وضمن هذا النهج التكاملي، نركز في قطاع الغذاء على تعزيز الإنتاج المحلي عبر توظيف التكنولوجيا الحديثة وتقنيات الزراعة الذكية مناخياً، والتي تتسم بكفاءة عالية في استهلاك المياه والطاقة وببصمة كربونية منخفضة، مع الالتزام بتحويل كامل سلسلة القيمة الغذائية نحو نظم مستدامة.
وعلى صعيد قطاع المياه، تعمل الدولة على تحقيق مستهدفات طموحة في إطار استراتيجية الأمن المائي لدولة الإمارات وتعزيز منظومة إدارة الطلب على المياه والطاقة من خلال نهج مستدام في منظومة تحلية المياه، خاصة من خلال التطبيق الواسع لنظم التناضح العكسي المستدامة».
من جانبه، أكد معالي الدكتور عبدالله أحمد المندوس، رئيس المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مدير عام المركز الوطني للأرصاد، أن أمن المياه والطاقة لأي دولة يعتمد بشكل كامل على قدرتها على مراقبة الغلاف الجوي بدقة ووضوح، حيث طورت دولة الإمارات منظومة متقدمة للرصد الجوي والإنذار المبكر بتوجيهات رشيدة من القيادة الحكيمة مع مشاركة البيانات عالمياً وربط شبكات الرادارات إقليمياً، ما أسهم بشكل كبير في حماية البنية التحتية الحيوية من الظواهر الجوية المتطرفة.
