حال المال والاقتصاد

جيل «السنوات الذهبية» يحتكر ثروة أمريكا ويرفض التوريث

جيل «السنوات الذهبية» يحتكر ثروة أمريكا ويرفض التوريث

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 7 يونيو 2026 08:06 مساءً - يواجه المجتمع الأمريكي أزمة غير مسبوقة في توزيع الثروة والسلطة بين الأجيال، حيث يواصل جيل «طفرة المواليد» المولودون في الفترة ما بين 1946 و1964 الاحتفاظ بحصة الأسد من المقدرات المالية والاقتصادية في الولايات المتحدة. ورغم أن هذا الجيل دخل مرحلة التقاعد التي يُطلق عليها تاريخياً «السنوات الذهبية»، إلا أن المعطيات الجديدة تكشف أن هذه السنوات ليست ذهبية حقاً؛ إذ تحركهم مخاوف وجودية عميقة تدفعهم لتكديس الأموال والتشبث بمراكز النفوذ، خوفاً من مستقبل غامض يهدد بنفاد مدخراتهم قبل وفاتهم.

تشير البيانات الاقتصادية إلى أن جيل طفرة المواليد لا يزال يسيطر على النصف الأكبر من إجمالي الثروة الشخصية في الولايات المتحدة، متفوقاً بفارق شاسع على الأجيال الشابة مثل جيل الألفية وجيل زد (Gen Z). هذه السيطرة لا تقتصر على الحسابات المصرفية والعقارات فحسب، بل تمتد إلى الهيمنة على مفاصل السلطة السياسية ومجالس إدارات الشركات الكبرى. ويرفض الكثير من أبناء هذا الجيل التقاعد المبكر أو التنازل عن مناصبهم القيادية، ما يخلق حالة من الركود في الحراك الوظيفي والطبقي للأجيال الأصغر سناً، التي تجد نفسها تكافح لتأمين أبسط مقومات الاستقرار المالي كامتلاك المنازل.

خلف هذا التكديس الهائل للثروة لا يقف الجشع، بل الخوف؛ إذ يعيش ملايين المتقاعدين من هذا الجيل هاجساً حقيقياً يتمثل في نفاد الأموال قبل الموت. ويرجع هذا الذعر إلى الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة ومعدلات التضخم المستمرة، فضلاً عن الارتفاع الفلكي في تكاليف الرعاية الصحية طويلة الأجل في أمريكا، والتي لا تغطيها برامج التأمين الحكومية بالكامل. إن إدراك هؤلاء المتقاعدين أنهم قد يعيشون لأعمار أطول بفضل الرعاية الطبية الحديثة، يقابله رعب موازٍ من أن تبتلع دور الرعاية والمستشفيات كل ما ادخروه طوال حياتهم، ما يدفعهم إلى الانكماش المالي ورفض الإنفاق أو توريث الثروة مبكراً.

هذا السلوك الانكماشي لجيل طفرة المواليد بدأ يتسبب في تصدعات عميقة في بنية المجتمع والاقتصاد الأمريكي. فالأجيال الشابة، التي عانت من أزمات مالية متلاحقة وتراكم ديون الطلاب، كانت تعول على أكبر انتقال للثروة في التاريخ عبر الميراث لتعديل أوضاعها المالية. لكن مع إصرار الجيل الأكبر على الاحتفاظ بأمواله وتحصينها ضد تقلبات الزمن، يبدو أن هذا الانتقال سيتأخر كثيراً أو قد يتبخر في أروقة الرعاية الصحية. هذا الوضع يعزز الشعور بالإحباط لدى الشباب ويزيد من حدة صراع الأجيال، حيث بات الجيل الجديد يرى في السنوات الذهبية لآبائهم عائقاً أمام تحقيق حلمهم الأمريكي الخاص.

Advertisements

قد تقرأ أيضا