ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 8 يونيو 2026 02:36 صباحاً - محللون أمريكيون لـ « حال الخليج»: توقعات بتوخي «الاحتياطي الفيدرالي» الحذر في أول اجتماع
بدأ الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي صفحة جيدة، تحت قيادة كيفن وارش، الذي حصل أخيراً على موافقة مجلس الشيوخ -بأغلبية 54 صوتاً مقابل 45 - ليصبح رئيساً للمجلس، خلفاً لجيروم باول، الذي تعرض لانتقادات لاذعة من الرئيس دونالد ترامب، وضغوطات كبيرة من أجل خفض الفائدة.
وفيما يُنظر إلى وارش - والذي كثيراً ما انتقد السياسة النقدية ونظام إدارة البنك المركزي- على أنه رجل ترامب، فإن المخاوف بشأن استقلالية الفيدرالي تفرض نفسها على المشهد، رغم تصريحات وارش الأخيرة، التي حاول من خلالها تبديد تلك المخاوف، عندما أكد أنه لم يعد الرئيس الأمريكي بخفض الفائدة.
وفي هذا السياق، يُنظر إلى اجتماع السياسة النقدية يومي 16 و17 يونيو الجاري، على أنه «الاختبار الأول لقيادة وارش للفيدرالي، وطبيعة التفاهمات والتوازنات الداخلية بالنسبة للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية».
نهج وارش
وأظهرت خدمة «سي إم إي فيد واتش»، لمراقبة أداء المجلس الاحتياطي الفيدرالي، أن الأسواق المالية تضع احتمالاً بنسبة 99% لإبقاء الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على معدل الفائدة الرئيس دون تغيير، ضمن نطاق 3.50 - 3.75 %، خلال الاجتماع المقرر في منتصف يونيو.
وبحسب تصريحات خاصة من روس مولد مدير الاستثمار في شركة «إيه جيه بل»، لـ«حال الخليج»- سيكون هناك اهتمام كبير بأي تعليقات تصدر عن وارش ومحافظي الفيدرالي، لتوقع كيفية تصويت أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة.
وكانت اللجنة شهدت انقساماً خلال الاجتماع الأخير، إذ لم يفاجئ العضو المعيّن من قبل الرئيس ترامب، ستيفن ميران أحداً بدعوته إلى خفض الفائدة، بينما جاءت المفاجأة من ثلاثة أعضاء آخرين، بمطالبتهم بإزالة الإشارة إلى الميل نحو التيسير النقدي من حال الخليج الصادر بعد الاجتماع.
ويواصل التضخم الارتفاع تدريجياً، بينما سوق العمل مستقر إلى حد ما، حتى وإن كان التراجع الطفيف في معدل البطالة من ذروته الأخيرة، يعود ربما إلى تقلص حجم القوى العاملة، وتراجع الهجرة أكثر من كونه نتيجة قوة في خلق الوظائف. وفي المقابل، يعاني سوق الإسكان من الضعف، فيما تراجعت ثقة المستهلكين إلى مستويات متدنية.
ويقول مولد إنه «رغم هذه الإشارات المتباينة من الاقتصاد الحقيقي، فقد واصلت وول ستريت أداءها القوي، وقد يتحفظ الفيدرالي على ضخ المزيد من السيولة الرخيصة في بيئة سوقية تتسم أصلاً بالتفاؤل المفرط، بل وربما النشوة.
كما أن عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، سيظل حاضراً في أذهان أعضاء اللجنة، حتى وإن كانت ولايتهم الرسمية تقتصر على التضخم والتوظيف».
ويشدد على أن «هناك الكثير مما يتعين على وارش وزملائه مناقشته، خاصة أن الرئيس ترامب سيضغط بلا شك باتجاه خفض الفائدة، عاجلاً وليس آجلاً».
ورغم كل ذلك، تُظهر بيانات «سي إم إي فيد واتش» الآن، احتمالاً يبلغ واحداً إلى ثلاثة لرفع الفائدة بحلول نهاية العام، مقابل احتمال لا يكاد يتجاوز 1 % لخفضها.
توخي الحذر
من جانبه، قال جيفري كريستيان الشريك الإداري لمجموعة «سي بي إم»، لـ«حال الخليج»، إنه يفترض هو وفريقه أن لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية ستُبقي أسعار الفائدة عند نطاق بين 3.5 و3.75 % في اجتماعها المقرر الشهر المقبل.
ويشير إلى أن هذه التقديرات تأتي مدعومة بعدة عوامل: ارتفاع معدلات التضخم منذ مارس، واستقرار أوضاع التوظيف والإنتاج الاقتصادي نسبياً.
وبحسب أحدث البيانات الصادرة عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، فقد ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.6 % على أساس شهري بعد التعديل الموسمي، لترتفع الزيادة السنوية إلى 3.8 %. وقد جاءت الزيادة الشهرية متوافقة مع التوقعات، غير أن المعدل السنوي تجاوز تقديرات داو جونز البالغة 3.7 %، بفارق 0.1 نقطة مئوية.
وارتفع مؤشر الأسعار الأساسي - الذي يستثني الغذاء والطاقة، ويعد المقياس المفضل للاحتياطي الفيدرالي- بنسبة 0.4 % على أساس شهري، و2.8 % على أساس سنوي، ما يبقي التضخم أعلى من هدف الاحتياطي البالغ 2 %.
كما سجل المعدل الشهري أعلى مستوى له منذ يناير 2025. وسجل معدل التضخم السنوي الرئيس أعلى مستوى له منذ مايو 2023، مرتفعاً بنصف نقطة مئوية، مقارنة بشهر مارس، بينما زاد التضخم الأساسي بمقدار 0.2 نقطة مئوية على أساس سنوي.
وتعد هذه التطورات نقطة انطلاق أساسية للفيدرالي، الذي يتبع نهجاً معتمداً على البيانات. فيما يشير كريستيان، إلى أنه «من المتوقع أن يتوخى كيفن وارش الحذر في أول اجتماع له».
وتُرجع الإدارة الأمريكية ارتفاع التضخم إلى تبعات الحرب في الشرق الأوسط، والتي أسهمت بصفة خاصة في زيادة أسعار البنزين. فيما يتبنى الرئيس دونالد ترامب رؤية متفائلة لمعدلات التضخم في بلاده، ويقول إنها سوف تتراجع إلى 1.5 % -أي أقل من المعدل المستهدف من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي- بعد انتهاء الحرب.
مشيراً إلى أن ما يشهده التضخم حالياً، هو ارتفاع مؤقت. وجاءت هذه التصريحات قبل مغادرته الولايات المتحدة متجهاً إلى بكين، لعقد قمة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ.
احتمالات خفض الفائدة
من جانبه، قال البروفيسور مايكل بوسلرأستاذ المالية بجامعة «ستوكتون» الأمريكية، لـ«حال الخليج»: «أرى أن كيفن وارش سيميل إلى خفض أسعار الفائدة في اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي القادم، لكن، عليه إقناع أغلبية أعضاء المجلس بذلك». ويوضح: «أن حرب إيران قد حدّت من إمدادات النفط، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الخام عالمياً إلى الضعف تقريباً.
ولذلك، فقد ارتفع التضخم في الولايات المتحدة بشكل ملحوظ. وقبل اندلاع الحرب، انخفض معدل التضخم، الذي بلغ ذروته عند 9.1 % في يوليو 2022، إلى 2.4 %.
وبسبب الحرب، فقد شهد شهرا مارس وأبريل ارتفاع التضخم إلى مستواه الحالي، حيث يبلغ معدل التضخم السنوي الآن 3.8 %». ومع ذلك، فإنه إذا انتهت الحرب في الشرق الأوسط خلال الأيام القادمة، فسينخفض سعر الطاقة بشكل كبير.
وبحلول اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، قد تنخفض أسعار النفط بما يكفي لدفع مسار التضخم نحو الانخفاض. ويشير الخبير الاقتصادي إلى أنه «إذا حدث هذا السيناريو، فمن الممكن خفض أسعار الفائدة في اجتماع يونيو. وسيكون لهذا الخفض أثر إيجابي في سوق الأسهم، ما سيؤدي إلى مواصلة ارتفاعها بشكل كبير».
