حال المال والاقتصاد

رمال السيليكا.. ذهب التكنولوجيا الأبيض

رمال السيليكا.. ذهب التكنولوجيا الأبيض

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 8 يونيو 2026 02:36 صباحاً - لا يوجد أكثر من حبات الرمال في الكرة الأرضية، لكنّ هناك رمالاً تعرف باسم «الذهب الأبيض»، فهي بيضاء اللون بالفعل، ولكنها تختلف عن الرمال العادية التي تدخل ضمن مواد البناء، وتعد من الثروات القيمة في البلاد التي توجد فيها.. إنها «رمال السيليكا» أو «الكوارتز النقي» وهي المادة الخام الرئيسية في صناعة السيليكون، وتدخل أيضاً في الصناعات التكنولوجية الدقيقة، وصناعات أخرى لا غنى عنها.

رمال الكوارتز

تُستخرج رمال السيليكا عبر صهر الرمال البيضاء (التي تتكون بشكل أساس من ثاني أكسيد السيليكون) في أفران عالية الحرارة مع مصادر للكربون لاستخلاص عنصر السيليكون. لكن يُشترط أن تتجاوز درجة نقاء الرمال البيضاء المطلوبة للصهر 99% من السيليكا.

كما يجب أن تكون خالية من الشوائب، لا سيما أكسيد الحديد. ومن أبرز استخدامات السيليكون المستخرج الرقائق الإلكترونية، وأشباه الموصلات، والدوائر المتكاملة، ورقائق الحواسيب والهواتف الذكية.

كما يستخدم في صناعة ألواح الطاقة الشمسية، حيث يُعتمد عليه عنصراً أساساً في تصنيع الخلايا الكهروضوئية لتوليد الكهرباء. وكذلك في المركبات الكيميائية، وأهمها السيليكون المطاطي، وفي إنتاج المواد المانعة للتسرب، ومواد التشحيم، والمطاط الصناعي.

تعرف رمال السيليكا باسم «رمال الكوارتز» وهي صخور رملية بيضاء نقية، وتتكون بشكل رئيس من حبيبات معدن الكوارتز، وتحتوي على أقل من 0.1% من الشوائب والمعادن الثقيلة.

هناك أيضاً «الرمل الزجاجي» وهو رمال السيليكا «الكوارتز» التي تكون لها مواصفات فيزيائية وكيميائية تتناسب مع صناعة الزجاج، من حيث حجم الحبيبات والنسبة الضئيلة جداً الموجودة فيها من أكاسيد الحديد، والتي تقل عن 0.05%.

تدخل رمال السيليكا في كثير من الصناعات، منها الأواني الزجاجية وزجاج الكريستال والألواح الزجاجية والألياف الزجاجية وزجاج البصريات. كذلك في قـوالـب السباكــة، وتُستخدم عاملاً مخفضاً لدرجة الإذابة للأكاسيد القاعدية في عمليات الإذابة، وهي أيضاً من مواد الصقل.

وتدخل في صناعة الخزف والطوب والسيراميك والمواد المقاومة للحرارة، وفي فلاتر تنقية المياه في محطات المياه العادمة وأحواض السباحة، وملاعب الجولف.

كما تصلح لأن تكون مادة مالئة وباسطة في صناعة المطاط، والبلاستيك، والورق، والدهانات، وفي نوع معين من الإسمنت والخرسانات الإسمنتية.

تُعدّ رمال السيليكا منتجاً تجارياً واستهلاكياً متوفراً على نطاق واسع في جميع أنحاء أمريكا الشمالية. وتعد كل من الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا والصين من كبريات الدول المنتجة والمصدرة لرمال السيليكا «الكوارتز» على مستوى العالم.

حيث تمتلك كل من هذه الدول احتياطيات ضخمة يتم توجيهها لمختلف الصناعات؛ فالولايات المتحدة الأمريكية تُعد المُنتج والمُصنّع الأكبر عالمياً، وتتركز المناجم الرئيسة في ولايات مينيسوتا، ويسكونسن، كاليفورنيا، ونيفادا، وتستخدمها بشكل رئيس في قطاع النفط والغاز، وفي عمليات التكسير الهيدروليكي لاستخراج الموارد.

أما أستراليا فتتصدر دول منطقة آسيا والمحيط الهادئ في الإنتاج وحجم التصدير، وتشتهر مناطق مثل «كيب فلاتري» و«كويلبي» بإنتاج رمال السيليكا فائقة النقاء، ومن أكثر استخداماتها هناك صناعة الزجاج المتقدمة، مثل الألواح الشمسية وشاشات العرض.

وتصدّر منها كميات كبيرة لتلبية طلبات قطاع أشباه الموصلات العالمي. وتأتي الصين في المرتبة الثالثة من حيث الإنتاج والاستهلاك؛ فهي أكبر مستهلك في العالم لسوق رمل السيليكا، كما توجد ضمن قائمة أكبر المنتجين.

ثروات عربية

يُعد نصيب الدول العربية من رمال السيليكا قليلاً؛ مقارنةً بغيرها من دول أوروبا وأمريكا، فعلى المستوى الإقليمي، تُعد من أبرز الدول في المنطقة، حيث يتم استخدام رمال السيليكا بكثافة في قطاعات البناء، وصناعة الزجاج، وعمليات استخراج النفط والغاز.

أما الأردن فتمتلك ترسبات كبيرة من الحجر الرملي الغني بالسيليكا ذي الجودة العالية، ويتركز في مناطق الجنوب مثل رأس النقب، والقويرة، والبتراء. يتميز خامها بسهولة الاستخراج وموقعه الاستراتيجي القريب من ميناء العقبة لتسهيل التصدير.

في حين تُعدّ مصر والمملكة العربية من الدول التي تمتلك بعضاً من أنقى وأجود رمال السيليكا في العالم؛ حيث تحوي مناطق - مثل «العين السخنة» و«الزعفرانة» في البحر الأحمر و«أبو زنيمة» جنوبي سيناء في مصر، وقد تبنت كل منهما في السنوات الأخيرة خططاً للاستثمار المكثف لتوطين صناعات الطاقة الشمسية والرقائق الإلكترونية المعتمدة على السيليكا، التي تتجاوز درجة نقائها 99%.

Advertisements

قد تقرأ أيضا