حال المال والاقتصاد

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل قواعد التجارة العالمية

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل قواعد التجارة العالمية

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 11 يونيو 2026 03:06 صباحاً - أحمد بن سليّم: دبي تواصل ترسيخ موقعها مركزاً عالمياً للتجارة بفضل انفتاحها وارتباطها بالأسواق الدولية

أطلق مركز دبي للسلع المتعددة، منطقة الأعمال الدولية في دبي، تقريره الجديد بعنوان «مستقبل التجارة 2026: إعادة البناء عبر التحول الجذري»، الذي يرسم ملامح مرحلة جديدة من التجارة العالمية، يتوقع أن تتسم بمرونة نسبية في الأداء، مقابل تغير عميق في القواعد الحاكمة بفعل الذكاء الاصطناعي وتقلبات السياسات التجارية وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد.

ويشير التقرير إلى أن التجارة العالمية تدخل مرحلة تتزايد فيها حالة عدم اليقين، في ظل ارتفاع نسبة الواردات الخاضعة للتعريفات أو القيود المماثلة من 12.6% إلى نحو 20% حالياً، فيما يتوقع أكثر من 80% من قادة الأعمال تباطؤ النمو واستمرار اضطرابات سلاسل التوريد خلال السنوات المقبلة.

ويبرز التقرير الدور المتسارع للذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل حركة التجارة، إذ ارتفعت تجارة السلع المرتبطة به، مثل أشباه الموصلات والخوادم ومعدات مراكز البيانات، بأكثر من 20% في النصف الأول من 2025، مقارنة بنمو أقل من 4% للسلع الأخرى، رغم أنها تمثل 15% فقط من حجم التجارة العالمية لكنها ساهمت بـ43% من نموها.

وتبين نتائج التقرير أن السلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي باتت الرافد الأبرز لنمو التجارة.

فقد زادت التجارة في هذه السلع، ومنها أشباه الموصلات والخوادم ومعدات مراكز البيانات، بنسبة تجاوزت 20% في النصف الأول من عام 2025، في مقابل نمو يقل عن 4% للسلع غير المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

ورغم أن السلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لا تمثل سوى 15% من حجم التجارة العالمية، فإنها أسهمت بنسبة 43% من إجمالي نمو التجارة خلال الفترة نفسها، وفقاً للتقرير.

ويتوقع التقرير تباطؤ نمو صادرات السلع إلى 1.9% في عام 2026، بعد أن سجل 4.6% في عام 2025، ثم ارتفاعه بدرجة محدودة إلى 2.6% في عام 2027. كما يتوقع أن تواصل صادرات الخدمات نموها بمعدل يفوق صادرات السلع.

تحول جذري

وكشف أحمد بن سليّم، الرئيس التنفيذي الأول والمدير التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة، عن التقرير أمام حضور كبير في قاعة One Marylebone بالعاصمة البريطانية لندن. وبعد فعالية لندن، سيعرض مركز دبي للسلع المتعددة التقرير على نخبة من قادة الأعمال والأطراف المعنية في دبي وسنغافورة.

ويصدر تقرير «مستقبل التجارة» كل عامين عن مركز دبي للسلع المتعددة، ويعد أبرز إصداراته البحثية التي ترصد التغيرات في مشهد التجارة العالمية. ويحلل التقرير أثر التوجهات الاقتصادية العالمية، والتحولات الجيوسياسية، والتكنولوجيا، والاستدامة، وتمويل التجارة، والبنية التحتية في بيئة التجارة خلال المرحلة المقبلة، ويقدم توصيات عملية للشركات والحكومات للتعامل بكفاءة مع التغير المتسارع والانقسام المتزايد في الاقتصاد العالمي.

وقال أحمد بن سليّم، إن البيانات تعكس تحولاً جذرياً في بنية التجارة العالمية، مضيفاً أن «التكنولوجيا والقدرة على الوصول إلى الطاقة وسرعة الاستجابة للاضطرابات أصبحت عوامل حاسمة في التنافسية إلى جانب التكلفة والجغرافيا».

وأضاف أن دبي تواصل ترسيخ موقعها مركزاً عالمياً للتجارة بفضل انفتاحها وارتباطها بالأسواق الدولية، مشيراً إلى أن الشركات أصبحت تعتمد بشكل متزايد على المراكز التجارية التي توفر الربط بين الأسواق العالمية في بيئة متقلبة وسريعة التغير.

ترميز الأصول

من جانبها، قالت فريال أحمدي، نائب المدير التنفيذي والرئيس التنفيذي للعمليات في المركز: إن الذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل في رفع كفاءة عمليات الجمارك والخدمات اللوجستية وتمويل التجارة، متوقعة توسع استخدامه في العمليات التشغيلية اليومية، إلى جانب تطور أدوات رقمية مثل العملات المستقرة وترميز الأصول لتسريع التسويات التجارية.

ويحدد التقرير أربعة تحولات رئيسية تعيد تشكيل التجارة العالمية، تشمل انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجريب إلى التشغيل الفعلي، وتزايد النزعة الإقليمية في التجارة، وتحول سلاسل التوريد نحو المرونة بدلاً من الكفاءة المطلقة، إضافة إلى تحول الطاقة النظيفة إلى ساحة تنافس صناعي واستراتيجي عالمي.

كما يسلط الضوء على إعادة هيكلة سلاسل الإمداد عالمياً، مع توسع استراتيجيات التنويع الجغرافي للإنتاج، وارتفاع توجه الشركات نحو الأسواق القريبة أو الشركاء الأكثر استقراراً، إلى جانب تزايد الاعتماد على الاقتصادات الناشئة كمحركات رئيسية للنمو التجاري.

وفي جانب التمويل، يشير التقرير إلى استمرار فجوة تمويل التجارة العالمية عند نحو 2.5 تريليون دولار، رغم نمو حلول التمويل الرقمي، بما في ذلك العملات المستقرة التي تجاوزت 300 مليار دولار، ونمو المدفوعات الرقمية بين الشركات بنسبة 733% خلال 2025.

ويمثل مستقبل التجارة 2026 الإصدار السادس، وإصدار الذكرى العاشرة، من التقرير الرئيسي الذي يصدره مركز دبي للسلع المتعددة مرة كل عامين لرصد التحولات في طبيعة التجارة العالمية.

ويستند التقرير إلى 12 حلقة نقاشية متخصصة شارك فيها أكثر من 200 من كبار المسؤولين وصناع السياسات وخبراء التجارة في مراكز تجارية عالمية رئيسية، إضافة إلى استطلاع شمل أكثر من 130 شركة بارزة وخبيراً في قطاع التجارة.

ويخلص التقرير إلى أن المرحلة المقبلة من التجارة العالمية ستحدد من خلال مزيج من التكنولوجيا والحوكمة والمرونة التشغيلية، مع تصاعد دور الاقتصادات المتوسطة والجنوبية في إعادة تشكيل خريطة التدفقات التجارية العالمية.

• تحديث الاتفاقيات التجارية لتشمل معايير رقمية (الذكاء الاصطناعي والبيانات).

• تسريع التحول إلى التجارة غير الورقية والجمارك الرقمية.

• تعزيز تمويل التجارة خصوصاً للشركات الصغيرة والمتوسطة.

• تطوير ممرات تجارية مرنة تشمل الموانئ والطاقة ومراكز البيانات.

• دعم شراكات المعادن الحيوية والطاقة النظيفة لتأمين سلاسل الإمداد.

• تعزيز المرونة التشغيلية عبر تنويع الموردين ومسارات الإمداد واختبار سيناريوهات المخاطر.

• توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في التنبؤ واللوجستيات والامتثال وتمويل التجارة.

• التعامل مع البيانات كأصل استراتيجي وتطوير أنظمة قابلة للتكامل بين المنصات.

• تنويع حلول المدفوعات بين البنوك التقليدية والتقنيات المالية والمدفوعات الرقمية.

• تأمين المدخلات الحيوية مثل الطاقة وأشباه الموصلات والمعادن عبر تنويع مصادر التوريد.

Advertisements

قد تقرأ أيضا