حال المال والاقتصاد

معهد إيطالي: الإمارات عقدة لا غنى عنها في التجارة العالمية

معهد إيطالي: الإمارات عقدة لا غنى عنها في التجارة العالمية

ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 18 يوليو 2026 05:06 مساءً - أكد المعهد الإيطالي للدراسات السياسية، أن باتت عقدة لا غنى عنها في التجارة العالمية، مشيراً إلى أن التحديات الجيوسياسية الإقليمية الراهنة، لا سيما التداعيات المرتبطة بالصراع الإيراني الأخير، أثبتت الرؤية الاستباقية للدولة، مكنتها من تطوير أحد أكثر المنظومات اللوجستية تطوراً في العالم، كما نجحت في تحويل الترابط إلى درع استراتيجية للتحوط ضد حالة عدم اليقين، من خلال التنويع وتعدد البدائل.

وذكر الموقع أنه قبل وقت طويل من اندلاع التوترات الإقليمية الحالية، بدأت الدولة بالاستعداد لسيناريوهات طالما أثارت مخاوف الاقتصادات الكبرى، والمتمثلة في اضطراب طرق التجارة الخليجية، وتدفقات الطاقة، والبنية التحتية الرقمية، لتتعامل مع مفهوم الترابط والتواصل الجغرافي، ليس كهدف اقتصادي فحسب، بل كركيزة أساسية لاستراتيجية الأمن القومي وبناء المرونة الوطنية.

منظومات لوجستية

وأضاف المعهد: على مدى العقد الماضي، طورت الإمارات واحدة من أكثر المنظومات اللوجستية تطوراً في العالم، دامجةً الموانئ والممرات، وبنية الطاقة التحتية، والشبكات الرقمية، والاتفاقيات التجارية في استراتيجية جيو-اقتصادية موحدة. ويهدف هذا التوجه - وفقاً لتقرير المعهد الإيطالي للدراسات السياسية - إلى ترسيخ مكانة الدولة كعقدة لا غنى عنها في التجارة العالمية، تربط آسيا وأوروبا وأفريقيا.

وتابع: ترتكز هذه الاستراتيجية على مبدأ التنويع، فإدراكاً منها لنقاط الضعف المرتبطة بالاعتماد المفرط على طريق أو شريك واحد، ضخت الدولة استثمارات هائلة في ممرات بديلة، قادرة على العمل بكفاءة خلال فترات عدم الاستقرار الإقليمي.

ويعد تطوير البنية التحتية للساحل الشرقي ركيزة هذا التوجه، حيث توفر موانئ الفجيرة وخورفكان وصولاً مباشراً إلى خليج عمان والمحيط الهندي، ما يقلل الاعتماد على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وتتكامل هذه الموانئ مع خط أنابيب النفط الخام في أبوظبي، المعروف بخط «حبشان-الفجيرة»، والذي ينقل بين 1.5 و1.8 مليون برميل من النفط الخام يومياً، متجاوزاً مضيق هرمز بالكامل، مع خطط لتحديث هذه البنية التحتية، لمضاعفة القدرة التصديرية للنفط عبر الفجيرة بحلول عام 2027، استجابة لأي إغلاقات محتملة للمضيق.

موانئ ومطارات

وقال الموقع: بالتوازي مع ذلك، وسعت الإمارات بصمتها اللوجستية العالمية عبر مشغلين دوليين، مثل مجموعة «موانئ دبي العالمية» و«مجموعة موانئ أبوظبي»، ليتحول دور الدولة من مركز نقل إقليمي، إلى فاعل لوجستي عالمي عابر للقارات. ومحلياً، عزز مشروع قطار الاتحاد الربط الداخلي بين المناطق الصناعية والموانئ والمراكز الحضرية، واضعاً الأساس للتكامل المستقبلي مع شبكة السكك الحديدية الخليجية.

وتنعكس ضخامة هذه الاستثمارات في الأداء الاستثنائي لقطاع الخدمات اللوجستية، حيث يواصل ميناء جبل علي وميناء خليفة، تسجيل نمو كبير في الإنتاجية، بينما يحافظ مطار دبي الدولي على صدارته العالمية.

وقد تعززت هذه البنية التحتية بسياسات تجارية مرنة، أبرزها برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة.

ولم تقتصر استراتيجية المرونة على البنية التحتية المادية، بل امتدت لتشمل الفضاء الرقمي، الذي بات يعامل كبنية تحتية وطنية حيوية، توازي الموانئ وخطوط الأنابيب، فقد صُممت مبادرات مثل «استراتيجية الحكومة الرقمية 2025»، و«الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031»، لتحديث الخدمات العامة، وجعل الدولة مركزاً إقليمياً للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي وتخزين البيانات.

وفي عام 2025، أصبحت الإمارات نقطة هبوط رئيسة للكابلات البحرية الدولية، ووجهة مفضلة لاستثمارات مراكز البيانات الضخمة، وهو ما تبلور في مشاريع ضخمة، مثل مجمع «ستارجيت الإمارات للذكاء الاصطناعي»، ما يعكس اندماج الممرات المادية مع ممرات البيانات، لضمان البقاء في قلب الشبكات الاقتصادية العالمية.

Advertisements

قد تقرأ أيضا