حال المال والاقتصاد

هل نجح ترامب في تخفيف أزمة «هرمز» وإعادة تشكيل سوق النفط؟

هل نجح ترامب في تخفيف أزمة «هرمز» وإعادة تشكيل سوق النفط؟

ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 29 أغسطس 2026 08:51 مساءً - تُبرز التغطيات الإعلامية والتطورات المتسارعة تحولاً جذرياً في السياسة الخارجية الأمريكية ونقاط الارتكاز الجيوسياسية للاقتصاد العالمي؛ حيث تقاطع إعلان الاتفاق النفطي التاريخي مع فنزويلا مع مرور نصف عام على حرب إيران دون أفق سريع للحل.

تداعيات صفقة النفط الفنزويلية وردود الأفعال يُشكل الاتفاق المعلن مع كراكاس للسيطرة على أكثر من 65 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية خطوة غير مسبوقة لإعادة رسم خريطة الطاقة العالمية.

ورغم تأكيد الإدارة الأمريكية أن الصفقة ستجلب استثمارات بقيمة 100 مليار دولار وتضاعف الاحتياطي الاستراتيجي، فإن التحليلات تشير إلى أن حذر الشركات الأمريكية من البنية التحتية المتهالكة والمخاطر السياسية التاريخية لا يزال يمثل عقبة أمام التنفيذ السريع للمشاريع التي قد تستغرق سنوات للإنتاج الفعلي.

عكست انفعالات الصحافة الأمريكية حالة من التباين والشكوك القانونية والاقتصادية حول الصفقة، حيث سجلت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الاتفاق يعكس رغبة واشنطن في إيجاد بدائل عاجلة لإمدادات النفط في نصف الكرة الغربي لتعويض الاضطرابات الناجمة عن حرب الخليج، لكنها أشارت إلى أن النقل المباشر لأصول دولة أخرى يثير عقبات قانونية وتساؤلات حول طبيعة السيادة.

أبرزت شبكة «سي إن إن» التناقض بين تصريحات الإدارة الأمريكية حول جذب استثمارات ضخمة وبين المخاوف الحقيقية لشركات النفط الكبرى؛ حيث لا تزال البنية التحتية الفنزويلية تحتاج لإعادة تأهيل شاملة وأمن واستقرار مستدام قبل ضخ المليارات.

أوضحت صحيفة «واشنطن بوست» أن ترامب يسعى لاستغلال الإعلان كإنجاز سياسي لخفض أسعار الوقود محلياً قبل انتخابات التجديد النصفي، لكن الخبراء يرون أن أي عائدات نفطية ملموسة من الحقول الفنزويلية لن تتدفق إلى الأسواق في المدى القريب.

أشارت شبكة «إن بي سي نيوز» إلى أن الاستراتيجية تعتمد على تحويل مناطق حقول النفط إلى مناطق خاضعة للسيطرة والتمويل الأمريكي المباشر لتجاوز المخاطر السياسية والتاريخ المعقد للمصادرة في كراكاس.

مع بلوغ حرب إيران شهرها السادس، تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطاً متزايدة؛ فبعد التعهدات الأولية بأن الحرب ستكون خاطفة وتستغرق أسابيع فقط، دخل الصراع مرحلة استنزاف معقدة.

وعكست وسائل الإعلام الأمريكية حجم الحرج السياسي والاقتصادي للبيت الأبيض، حيث تناولت وكالة أسوشيتد برس (AP) التضارب في التصريحات الرئاسية بين إعلان «تم إنجاز المهمة 2026» عبر منشورات الذكاء الاصطناعي، وبين التراجع عن إجراء مفاوضات عاجلة، مؤكدة أن كلفة الحرب والتضخم أثقلت كاهل الاقتصاد الأمريكي.

وأكدت شبكة «سي بي إس نيوز» أن الملاحة في مضيق هرمز لم تسترد عافيتها؛ إذ يمر جزء بسيط جداً من السفن مقارنة بالمعدلات الطبيعية التي كانت تبلغ 130 سفينة يومياً، ما يبقي سوق الطاقة العالمي تحت تهديد دائم.

وكشفت شبكة «إن بي سي نيوز» أن المخاوف داخل البنتاغون تتزايد بشأن استنزاف الذخائر الاستراتيجية الحساسة بعد ستة أشهر من الضربات المتواصلة، وهو ما دفع الإدارة لتغيير التكتيك ونقل الثقل إلى الحصار المالي والاقتصادي.

بينما ركزت مجلة «بوليتيكو» على البعد السياسي المحلي، مشيرة إلى أن استمرار الحرب وانخفاض شعبية الرئيس إلى مستويات متدنية يهددان الأغلبية الجمهورية في الكونغرس مع اقتراب انتخابات نوفمبر. أوضحت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن التكيف الإيراني مع شبكات التهريب والعقوبات الطويلة يقلل من نجاعة الرهان الأمريكي على إخضاع طهران عبر الضغط المالي وحده دون مسار تفاوضي سياسي واضح. وهو ما يضع الواقع الحالي بين حالة اللاحرب واللاسلم.

Advertisements

قد تقرأ أيضا