حال المال والاقتصاد

شركات دبي الصناعية تروّض سلاسل الإمداد

  • شركات دبي الصناعية تروّض سلاسل الإمداد 1/3
  • شركات دبي الصناعية تروّض سلاسل الإمداد 2/3
  • شركات دبي الصناعية تروّض سلاسل الإمداد 3/3

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 31 أغسطس 2026 09:36 صباحاً - 99 % إشغال مدينة دبي الصناعية 2025

800 شركة تصنيع من 73 دولة في «جافزا»

400 شركة عاملة في «مجمع الصناعات الوطنية» تدعم 24.7 ألف وظيفة

350 مصنعاً تعكس قوة القاعدة الصناعية في مدينة دبي الصناعية

ميناء جبل علي أحد الأعمدة الرئيسية لمنظومة التجارة في دبي

الميناء يرتبط بـ80 خدمة شحن أسبوعية مع 150 ميناء حول العالم

نجحت الشركات الصناعية بدبي في تحويل اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية من اختبار لاستمرارية الأعمال إلى فرصة لإعادة بناء نماذج التشغيل على أسس أكثر مرونة وتنوعاً، مستفيدة من بنية تحتية لوجستية متكاملة، وموانئ ومطارات ومناطق صناعية مترابطة، إلى جانب تسارع التحول الرقمي وتنامي الاعتماد على الموردين المحليين والإقليميين.

وجاء هذا التحول في وقت كانت فيه الصناعة تواجه ضغوطاً متصاعدة بفعل اضطرابات الشحن العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وتقلب أسعار المواد الخام، وطول فترات التوريد.

ومع ذلك، أظهرت التجربة أن الشركات التي بادرت إلى تنويع مصادرها، وبناء البدائل، وإدارة المخزون بكفاءة، والاستثمار في البيانات والشراكات، كانت الأكثر قدرة على حماية استمرارية الإنتاج والحفاظ على أسواقها وعملائها.

وخلال الشهور الأخيرة تحولت سلاسل الامداد إلى منظومة شديدة الحساسية للأحداث الجيوسياسية، وأسعار الطاقة والشحن، وأحوال الممرات البحرية، وتوافر المواد الخام، والقدرة على الوصول إلى التمويل، بل وحتى سرعة اتخاذ القرار.

تحولات

وفي دبي تحديداً، برز القطاع الصناعي باعتباره أحد أكثر القطاعات قدرة على اختبار هذه التحولات والتكيف معها.

فالإمارة التي بنت جانباً مهماً من تنافسيتها على التجارة والخدمات اللوجستية وإعادة التصدير، وجدت نفسها أمام تحدٍ مزدوج: حماية تدفق المواد الداخلة إلى المصانع، وفي الوقت نفسه ضمان وصول المنتجات إلى الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية.

وتشير الأرقام الى أن المنظومة الصناعية في دبي تمضي نحو مرحلة جديدة من التوسع، مدعوماً بتسارع الاستثمارات في التصنيع المتقدم، وتنامي الطلب على الأراضي والأصول الصناعية، وقوة البنية اللوجستية التي تربط المصانع بالأسواق العالمية، في وقت تضع فيه أجندة دبي الاقتصادية «D33» الصناعة في قلب عملية التنويع الاقتصادي، مع استهداف أكثر من مضاعفة القيمة المضافة للقطاع الصناعي خلال العقد المنتهي في 2033.

وتقدم مستويات الإشغال والاستثمارات الجديدة مؤشراً واضحاً إلى قوة الطلب.

فقد وصلت نسبة إشغال مدينة دبي الصناعية إلى 99 %، 2025، وتضم مدينة دبي الصناعية أكثر من 350 مصنعاً عاملاً، فيما تعكس التوسعات الأخيرة انتقال الطلب الصناعي من مجرد تأسيس مصانع جديدة إلى توسع الشركات القائمة ورفع قدراتها الإنتاجية.

ولا تقتصر الخريطة الصناعية على مدينة دبي الصناعية، إذ يمثل محور جبل علي أحد أهم عناصر القوة التنافسية للقطاع.

وتضم المنطقة الحرة لجبل علي «جافزا» نحو 800 شركة تصنيع من 73 دولة، مستفيدة من التكامل المباشر مع ميناء جبل علي وشبكات النقل والخدمات اللوجستية.

وفي مؤشر آخر إلى توسع الطلب على الطاقة الإنتاجية، استقطبت «مجمع الصناعات الوطنية» تجاوز عدد الشركات العاملة في المجمع 400 شركة تدعم أكثر من 24.7 ألف وظيفة

وقال خبراء ومتخصصون في القطاع الصناعي في دبي لـ«حال الخليج»، إن الشركات نجحت خلال السنوات الماضية في تحويل تحديات سلاسل الإمداد من مصدر للضغط على استمرارية الأعمال إلى محفز لإعادة صياغة نماذج التشغيل، عبر تنويع مصادر التوريد، وتوسيع قاعدة الموردين محلياً وإقليمياً، والاستفادة من البنية التحتية اللوجستية المتطورة التي توفرها الإمارة، بما عزز قدرتها على الاستجابة السريعة للتغيرات وتقليل مخاطر الاعتماد على أسواق أو موردين محددين.

وأوضحوا أن اضطرابات الشحن العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وتقلب أسعار المواد الخام، وطول فترات التوريد، دفعت الشركات إلى الاستثمار بصورة أكبر في المخزون الاستراتيجي، والبيانات والحلول الرقمية، وبناء شراكات أكثر مرونة مع الموردين.

وأكدوا أن هذه الإجراءات لم تقتصر على احتواء تداعيات الأزمات، بل أسهمت في بناء سلاسل توريد أكثر مرونة وكفاءة، ومنحت الشركات الصناعية في دبي قدرة أكبر على حماية الإنتاج والأسواق والعملاء ومواصلة النمو.

تعدد الموردين

من أبرز الدروس التي خرجت بها الصناعة في دبي خلال الفترة الأخيرة أن الاعتماد على مورد واحد أو سوق واحدة أو طريق شحن واحد يمكن أن يتحول بسرعة إلى نقطة ضعف.

وأكد علي عبدالله الشيراوي، رئيس مجلس إدارة مجموعة «لاونج»، أن التحديات التي شهدتها سلاسل الإمداد العالمية أثبتت أن مرونة التوريد أصبحت عاملاً حاسماً في استمرارية الإنتاج وتنافسية الشركات الصناعية، ولم تعد مجرد أداة للتعامل مع الأزمات، مشيراً الى أن اضطرابات الشحن وارتفاع تكاليف النقل وتقلب أسعار المواد الخام وطول فترات التوريد فرضت على الشركات إعادة تقييم منظومة الإمداد بالكامل، وتنويع الموردين ومسارات الشحن، وتقليل الاعتماد على أي مصدر واحد، وإنما تبني شبكة بدائل يمكن تفعيلها عند الحاجة.

وقال الشيراوي إن الاستجابة لهذه التحديات اعتمدت على التخطيط الاستباقي أكثر من ردود الفعل، من خلال تحديد البدائل مسبقاً، وإدارة المخزون وفقاً لأهمية المواد وتأثير نقصها في العمليات، وتعزيز التعاون مع الموردين المحليين والإقليميين.

وأضاف الشيراوي أن الرقمنة وتحليل البيانات أسهما في تحسين رؤية الشركات لحركة الشحنات وتوقع التأخيرات واتخاذ قرارات أسرع، بما ساعد على حماية استمرارية الإنتاج وتقليل أثر الاضطرابات على العمليات والتكاليف.

وشدد الشيراوي على أن البنية التحتية المتكاملة في دبي شكلت عاملاً رئيسياً في تعزيز هذه المرونة، إذ يوفر تكامل الموانئ والمطارات والمناطق الصناعية وشبكات النقل خيارات متعددة لحركة المواد والمنتجات، ويمنح الشركات قدرة أكبر على إعادة توجيه الشحنات والوصول إلى الأسواق عند تغير الظروف، كما أسهمت المبادرات الحكومية وتطوير الإجراءات الجمركية والممرات الخضراء في تسريع حركة البضائع وتقليل زمن التخليص، بما دعم انسيابية التجارة.

وقال إن دبي لا توفر للشركات بنية تحتية لوجستية متقدمة فحسب، بل منظومة متكاملة للتجارة وإعادة التصدير والوصول إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، مشيراً إلى أنه مع استمرار التحولات في التجارة الدولية، ستصبح القدرة على تنويع الإمدادات والاستجابة السريعة للمخاطر أكثر أهمية.

ويرى الشيراوي أن الشركات التي تستثمر اليوم في المرونة والرقمنة والتخطيط للطوارئ ستكون الأقدر على حماية إنتاجها وتعزيز تنافسيتها وتحويل اضطرابات سلاسل الإمداد من تحدٍ تشغيلي إلى فرصة للنمو المستدام.

مرونة

قال حسن الهزيم، رئيس مجلس إدارة مجموعة «إنتركويل العالمية»: إن الشركات الصناعية في دبي أظهرت خلال الفترة الأخيرة قدرة أكبر على التعامل مع اضطرابات سلاسل الإمداد، مشيراً الى أن الشركات اتجهت إلى تطوير خطط بديلة للتوريد، وتوسيع الاعتماد على الموردين المحليين والإقليميين، وتحسين إدارة المخزون والاستفادة من البيانات والرقمنة لمتابعة الشحنات والتنبؤ بالطلب والمخاطر.

وأضاف أن الإجراءات التي اتخذتها الشركات الصناعية أسهمت في الحد من تأثير التأخيرات الخارجية والحفاظ على استمرارية الإنتاج، مؤكداً أن الأزمات الأخيرة جعلت بناء سلاسل إمداد مرنة جزءاً أساسياً من استراتيجية الشركات وليس مجرد استجابة مؤقتة للظروف الطارئة.

وأوضح الهزيم أن البنية التحتية المتطورة في دبي، بما تشمل الموانئ والمطارات والمناطق الصناعية وشبكات النقل، وفرت للشركات خيارات متعددة للاستيراد والشحن وإعادة التصدير، وساعدتها على تقليل أثر الاضطرابات في بعض المسارات العالمية.

كما عززت المبادرات الحكومية وتطوير الإجراءات الجمركية وتفعيل الممرات الخضراء سرعة تخليص البضائع وانسيابية التجارة، بما دعم استمرارية العمليات.

وأكد أن تكامل البنية التحتية والخدمات اللوجستية والإجراءات التجارية يعزز مكانة دبي مركزاً إقليمياً لإعادة التصدير وسلاسل الإمداد، ويمنح القطاع الصناعي قدرة أكبر على مواجهة الأزمات المستقبلية.

وأضاف أن الشركات أصبحت أكثر استعداداً عبر تنويع مصادر التوريد، وتقييم المخاطر بشكل مستمر، ووضع سيناريوهات بديلة تضمن سرعة الاستجابة واستدامة الإنتاج والتنافسية.

المواد الخام

وقال زايد البداد، الرئيس التنفيذي لمجموعة البداد القابضة: كشفت اضطرابات التجارة العالمية خلال الفترة الأخيرة أن التحدي أمام الشركات الصناعية لم يقتصر على ارتفاع تكاليف الشحن، بل شمل أيضاً صعوبة التنبؤ بمواعيد وصول المواد الخام والمكونات، وما قد يترتب على تأخرها من ضغوط على جداول الإنتاج والتسليم.

وأضاف البداد: دفعت هذه المتغيرات الشركات في دبي والإمارات بشكل عام إلى إعادة تقييم سلاسل الإمداد، من خلال تنويع الموردين ومصادر التوريد، وتأمين بدائل للمواد الأساسية، ومراجعة مستويات المخزون الاحتياطي، وتعزيز متابعة الشحنات.

وأصبح الهدف هو تحقيق توازن بين كفاءة التكلفة واستمرارية الإنتاج، بدلاً من التركيز على خفض التكلفة وحده.

كما أصبحت خطط التعامل مع تعطل الإمدادات جزءاً أكثر أهمية من الإدارة التشغيلية، عبر تحديد الموردين والمسارات البديلة مسبقاً، بما يعزز قدرة الشركات على الاستجابة للاضطرابات المستقبلية، وإن كان من غير الممكن إزالة مخاطر سلاسل الإمداد بالكامل.

وأكد البداد أن البنية التحتية اللوجستية في تمنح الشركات ميزة مهمة، بفضل تكامل الموانئ والمطارات وشبكات الطرق والمناطق الصناعية والحرة ومرافق التخزين والخدمات اللوجستية، بما يوفر خيارات متعددة لحركة المواد والمنتجات والوصول إلى الأسواق.

وأضاف أن المبادرات الحكومية ورقمنة الإجراءات وتسهيلات التخليص، إلى جانب الممرات الخضراء، حيث تكون مطبقة وفق الأطر المعتمدة تدعم سرعة وانسيابية حركة البضائع وتقليل زمن الإجراءات.

وقال: «تتجاوز أهمية الإمارات مركزاً إقليمياً لإعادة التصدير موقعها الجغرافي؛ إذ توفر منظومة متكاملة تتيح للشركات إدارة عملياتها والوصول إلى أسواق متعددة.

وأثبتت الأزمات الأخيرة أن مرونة سلاسل الإمداد وتعدد البدائل وسرعة الاستجابة أصبحت عناصر أساسية في القدرة التنافسية للشركات الصناعية».

إدارة المخزونات

في السنوات التي سبقت موجات الاضطراب الأخيرة، كان تقليل المخزون أحد أبرز أهداف الإدارة الحديثة لسلاسل الإمداد.

لكن التجربة أظهرت أن المخزون «صفر» قد يكون اقتصادياً في الظروف المستقرة، لكنه يصبح مكلفاً للغاية عندما يتوقف المورد أو تتعطل حركة الملاحة.

وقال الدكتور مايك تشيثام، رئيس الاستدامة والشؤون المؤسسية في مجموعة هوتباك، إن إدارة المخزونات أصبحت اليوم عنصراً محورياً في قدرة الشركات الصناعية على الحفاظ على استمرارية أعمالها والتعامل مع المتغيرات المفاجئة التي تشهدها الأسواق وسلاسل الإمداد العالمية، موضحاً أن التركيز الذي كان سائداً لسنوات على تقليص المخزون إلى أدنى المستويات الممكنة لم يعد كافياً وقد يتحول الى مصدر كبير للمخاطرة عندما تتعرض سلاسل الإمداد لاضطرابات مفاجئة، سواء نتيجة توقف أحد الموردين، أو تأخر الشحنات، أو ارتفاع تكاليف النقل، أو تعطل خطوط الملاحة والموانئ.

وقال: إن هوتباك حرصت على تبني هذا النهج من خلال الحفاظ على مخزون استراتيجي قوي من المواد الخام، بما يتناسب مع طبيعة عملياتها وحجم الطلب على منتجاتها، إلى جانب امتلاكها قدرات تصنيع متطورة تتيح لها إنتاج مجموعة واسعة من حلول تغليف المواد الغذائية.

وأكد أن الجمع بين المخزون الاستراتيجي والقدرات التصنيعية المرنة ساعد الشركة على التعامل مع الاضطرابات دون الحاجة إلى اتخاذ إجراءات تؤثر في استمرارية الإنتاج أو قدرتها على تلبية احتياجات العملاء.

وأشار إلى أن قوة منظومة سلاسل الإمداد في دولة الإمارات لعبت دوراً مهماً في دعم هذا النهج، موضحاً أن الدولة أظهرت قدرة عالية على الاستجابة للتحديات التي واجهت حركة التجارة العالمية، وسارعت إلى توفير مسارات استيراد بديلة عبر موانئ مثل الفجيرة وخورفكان، الأمر الذي وفر للشركات خيارات إضافية للحفاظ على تدفق المواد الخام والبضائع.

وأشار الى أن وجود هذه البدائل كان عاملاً مهماً في الحفاظ على استمرارية عمليات هوتباك، فالشركات الصناعية لا تستطيع الاعتماد على مسار لوجستي واحد في بيئة تتغير فيها الظروف بسرعة، ولذلك فإن وجود منظومة متكاملة من الموانئ والطرق وخيارات النقل والتخزين يمنح الشركات مرونة أكبر وقدرة أعلى على التعامل مع أي اضطرابات غير متوقعة.

ولفت الدكتور مايك تشيثام إلى أن الاضطرابات الأخيرة لم تؤثر فقط على الشركات الصناعية، بل أدت أيضاً إلى تغيير سلوك العديد من العملاء في المنطقة، موضحاً أن عدداً من الشركات التي كانت تعتمد في السابق بدرجة كبيرة على الموردين الخارجيين اضطرت إلى البحث عن بدائل محلية لضمان استمرارية عملياتها وتلبية احتياجاتها من المنتجات والمواد الأساسية.

وأضاف: «وجد العديد من العملاء في المنطقة أن الاعتماد على المصنّعين المحليين يمكن أن يوفر لهم مستويات أعلى من المرونة وسرعة الاستجابة، خصوصاً في فترات اضطراب حركة التجارة الدولية.

وبالنسبة إلى هوتباك، أسهم هذا التحول في زيادة الطلب على منتجاتنا وتحقيق نمو ملحوظ خلال هذه الفترة، لأن عملاءنا كانوا يبحثون عن شريك يمكنه توفير المنتجات المطلوبة بسرعة وبشكل موثوق، وليس مجرد مورد يعتمد على شبكة توريد بعيدة».

وأكد أن هوتباك استفادت بشكل كبير من الدروس المستفادة خلال جائحة «كوفيد 19»، والتي كشفت أهمية التخطيط المسبق وضرورة امتلاك الشركات خططاً واضحة لاستمرارية الأعمال، وعدم الاعتماد على افتراض استمرار الظروف التشغيلية الطبيعية.

وأكد أن هوتباك عملت بشكل وثيق مع شركائها في مجالي الخدمات اللوجستية والشحن، خصوصاً خلال التحديات الإقليمية الأخيرة، وتمكنت خلال أسابيع قليلة من تحديد مسارات شحن بديلة والاستفادة منها، الأمر الذي أسهم في الحفاظ على انسيابية سلاسل التوريد وعدم التأثير على عمليات الإنتاج، مشيراً الى أن سرعة الاستجابة كانت عاملاً حاسماً.

وقال «تعاوننا الوثيق مع شركائنا في الشحن والخدمات اللوجستية مكننا من تقييم البدائل المتاحة وتحديد المسارات الأكثر كفاءة وتفعيلها خلال فترة زمنية قصيرة» وقال: «بفضل محفظتنا التي تضم أكثر من 4,000 منتج، إلى جانب أسطولنا الخاص للتوزيع، واصلنا تلبية احتياجات عملائنا الحاليين واستقطاب عملاء جدد.

وفي أوقات عدم اليقين، يبحث العملاء عن أكثر من مجرد منتج؛ إنهم يبحثون عن شريك يمكنه ضمان الاستمرارية والالتزام بالمواعيد والقدرة على التعامل مع الظروف الاستثنائية».

وتابع: «أعتقد أن أحد أهم الدروس التي تعلمناها هو أن أرخص سلسلة إمداد ليست بالضرورة الأكثر كفاءة.

إذا كان خفض التكلفة يعتمد على الاحتفاظ بأقل مستوى ممكن من المخزون، أو الاعتماد على مورد واحد، أو مسار شحن واحد، فإن أي اضطراب قد يؤدي إلى تكلفة أكبر بكثير من الوفر الذي تحقق في الظروف الطبيعية».

وأكد أن دولة الإمارات توفر بيئة مناسبة لهذا التحول، بفضل بنيتها التحتية المتقدمة وتنوع موانئها ومطاراتها وشبكات النقل والمناطق الصناعية، إضافة إلى سرعة استجابة الجهات الحكومية وتعاونها مع القطاع الخاص خلال فترات التحديات.

وأضاف أن التجربة أثبتت أيضاً أهمية التكامل بين القطاع الصناعي والمنظومة اللوجستية والحكومية، مشيراً إلى أن قدرة دولة الإمارات على توفير البدائل والتعامل السريع مع التحديات عززت ثقة الشركات في قدرتها على مواصلة أعمالها والتوسع من الدولة إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.

النموذج الإماراتي

وتبرز ميزة النموذج الإماراتي اللوجستي في تعدد الموانئ وفي ترابطها ضمن منظومة تمنح الشركات خيارات سريعة ومرونة عالية عندما تتغير خريطة المخاطر.

وتكشف التحولات الأخيرة في إدارة سلاسل الإمداد عن انتقال واضح من الاعتماد على «ميناء واحد» إلى بناء شبكة متكاملة من الموانئ والمسارات اللوجستية، وهي ميزة تتمتع بها دبي والإمارات بصورة يصعب تكرارها في كثير من الأسواق.

ويشكل ميناء جبل علي أحد الأعمدة الرئيسية لمنظومة التجارة في دبي، إذ يرتبط بأكثر من 80 خدمة شحن أسبوعية وبأكثر من 150 ميناء حول العالم، فيما توفر منشآته قدرات واسعة للتعامل مع الحاويات والسفن العملاقة.

وتستهدف خطط التوسع رفع الطاقة الإجمالية للميناء إلى 22.4 مليون حاوية نمطية سنوياً.

ولا تقتصر قوة المنظومة اللوجستية في دبي على جبل علي، بل تمتد إلى شبكة متكاملة من الموانئ داخل الدولة، مدعومة بالمطارات والطرق والمناطق الصناعية والمناطق الحرة، بما يمنح الشركات مرونة أكبر في إعادة توجيه شحناتها كلما تغيرت ظروف التجارة العالمية.

وتقدم كوناريس للصلب، ومقرها في منطقة جبل علي، مثالاً مباشراً على كيفية تحويل البدائل اللوجستية إلى أداة للحفاظ على الإنتاج.

مصادر بديلة

وقال بهارات باتيا، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة كوناريس للصلب، إن نهج الشركة ركز على تأمين مصادر بديلة للمواد الخام وتقليل الاعتماد على مسارات الشحن الدولية التي تأثرت بالظروف الجيوسياسية، مشيراً الى أن الشركة تعمل على تأمين المواد الخام من السوق المحلية ومن دول مجلس التعاون الخليجي ونقلها براً لضمان استمرارية عمليات الإنتاج، ونجحت الشركة خلال شهر واحد في تفريغ نحو 100 ألف طن متري من المواد الخام عبر ميناء الفجيرة، ما وفر مساراً بديلاً مهماً لسلاسل التوريد.

وأضاف باتيا «من أبرز عوامل القوة التي أسهمت في دعم استمرارية أعمالنا أيضاً، الدعم المتواصل والثقة التي نحظى بها من شركائنا في القطاع المصرفي والموردين.

فقد ساعدتنا التسهيلات المصرفية، إلى جانب التسهيلات الائتمانية المقدمة من الموردين، على إدارة دورة رأس المال العامل بكفاءة وضمان استمرارية عمليات شراء المواد الخام والإنتاج وتسليم المنتجات للعملاء، وأصبحت العلاقات الراسخة والمصداقية التي بنيناها على مدى سنوات طويلة مع المؤسسات المالية والموردين والعملاء ركيزة أساسية في قدرتنا على ضمان استمرارية الأعمال خلال هذه الفترة الحافلة بالتحديات».

وقال إن إغلاق مضيق هرمز أدى إلى تحديات كبيرة أمام حركة الشحن الدولي، لا سيما فيما يتعلق بالصادرات، لذلك وجهت الشركة تركيزها نحو تلبية احتياجات السوق الإماراتية، التي لا يزال الطلب فيها قوياً، حيث تواصل دعم مشاريع البنية التحتية والتنمية الجاري تنفيذها في الدولة.

وأضاف أنه على الرغم من هذه الظروف الاستثنائية، نجحت الشركة في الحفاظ على معدل استغلال للطاقة الإنتاجية يبلغ نحو 60 %.

كما تمنحنا محفظتنا المتنوعة، التي تشمل حديد التسليح ولفائف الأسلاك والأنابيب والمواسير الملحومة بالمقاومة الكهربائية (ERW) والحديد المطلي بالألوان، إلى جانب طاقتنا التصنيعية السنوية البالغة 1.5 مليون طن، المرونة والحجم التشغيلي اللازمين للاستجابة بكفاءة للمتغيرات في ظروف السوق.

وقال إن نموذج الشركة التشغيلي شهد تغييراً مؤقتاً، حيث تعمل حالياً على تأمين غالبية احتياجاتنا من السوق المحلية ودول مجلس التعاون الخليجي، فيما توجه معظم منتجاتها النهائية لتلبية احتياجات العملاء داخل دولة الإمارات، الامر الذي يبرز إحدى نقاط القوة المهمة الأخرى التي تتمتع بها دبي، إذ لم تعد تقتصر مكانتها على كونها مركزاً للتجارة وإعادة التصدير فحسب، بل تطورت لتصبح مركزاً صناعياً وتصنيعياً رئيسياً يستند إلى سوق محلية قوية.

وأضاف أن قدرة دولة الإمارات على الاستجابة السريعة للمتغيرات والظروف المستجدة تعد أحد العوامل الرئيسية التي تعزز ثقة الشركات بممارسة أعمالها انطلاقاً من الدولة.

وقد أسهمت المبادرات الحكومية، مثل «الممر الأخضر» التابع لجمارك دبي، في تسهيل حركة السلع الأساسية وتوفير حلول بديلة خلال فترات الاضطرابات الإقليمية.

ولا تقل الاستجابة المالية أهمية في هذا السياق، إذ أسهمت إجراءات المصرف المركزي الرامية إلى تعزيز المرونة في منح الشركات والمؤسسات المالية مساحة أكبر للتعامل مع تداعيات هذه الظروف الاستثنائية.

وبالنظر إلى المرحلة المقبلة، فإن العديد من الشركات تتطلع إلى مزيد من الدعم من المصرف المركزي من خلال تمديد حزمة إجراءات تعزيز المرونة لمدة ستة أشهر إضافية.

ومن شأن هذه الخطوة أن توفر مزيداً من الثقة والاستقرار للشركات، بالتزامن مع العودة التدريجية لحركة التجارة والخدمات اللوجستية والأوضاع المالية في المنطقة إلى طبيعتها.

خفض التكاليف

وأكد نضال حداد، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «البيادر إنترناشيونال»، أن التطورات العالمية الأخيرة أعادت تعريف مفهوم سلاسل الإمداد، التي لم تعد تقتصر على خفض التكاليف وتحسين الكفاءة التشغيلية، بل أصبحت عنصراً أساسياً في تعزيز الأمن الاقتصادي والتنافسية واستدامة الأعمال، مشيراً إلى أن سلاسل الإمداد العالمية واجهت خلال السنوات الأخيرة تحديات غير مسبوقة، تمثلت في اضطرابات حركة الشحن، وارتفاع تكاليف النقل، والتوترات الجيوسياسية التي أثرت على عدد من الممرات البحرية الحيوية، ما انعكس على فترات التوريد وأسعار المواد الخام ومدى توافرها.

وأوضح أن التحدي الأكبر بالنسبة للشركة تمثل في الحفاظ على استمرارية التوريد، من دون التأثير في مستوى خدمة العملاء، مشيراً إلى أن «البيادر إنترناشيونال» لم تتعامل مع هذه التحديات من منظور خفض التكاليف فقط، وإنما ركزت على إدارة المخاطر وبناء سلاسل إمداد أكثر مرونة واستدامة.

وأضاف أن الشركة اعتمدت مجموعة من الإجراءات لتعزيز قدرتها على مواجهة اضطرابات الأسواق، من بينها تنويع مصادر التوريد، وزيادة الاعتماد على التصنيع المحلي، ورفع مستويات المخزون الاستراتيجي للمواد الحيوية، إلى جانب الاستثمار في التحول الرقمي وأنظمة التنبؤ بالطلب.

وأشار حداد إلى أن الأزمات الأخيرة أحدثت تحولاً جوهرياً في طريقة إدارة الشركات لسلاسل الإمداد، إذ إن الأولوية لم تعد تقوم على البحث عن أقل تكلفة ممكنة، وإنما على تحقيق التوازن بين الكفاءة والمرونة والجاهزية والقدرة على الاستجابة السريعة.

ورأى أن الشركات أصبحت اليوم أكثر استعداداً للتعامل مع الأزمات المستقبلية، مع استمرار الحاجة إلى الاستثمار في التكنولوجيا وأدوات إدارة المخاطر.

وحول دور البنية التحتية في دبي، أكد حداد أن الإمارة تمتلك واحدة من أكثر المنظومات اللوجستية تطوراً على مستوى العالم، الأمر الذي منح الشركات العاملة فيها مرونة كبيرة في التعامل مع اضطرابات سلاسل الإمداد، مشيراً إلى أن تكامل الموانئ والمطارات والمناطق الصناعية وشبكات الطرق يتيح للشركات إيجاد بدائل سريعة عند حدوث أي اضطرابات، ويسهم في تقليص زمن وصول المواد الخام والمنتجات إلى الأسواق.

وقال إن هذه المنظومة المتكاملة جعلت دبي «نقطة قوة حقيقية» للشركات الصناعية، لافتاً إلى أن موقع الإمارة وبنيتها التحتية وقدرتها على الربط بين الأسواق العالمية عوامل تعزز تنافسية القطاع الصناعي وتدعم استمرارية الأعمال.

وأشاد حداد بسرعة استجابة حكومة دولة الإمارات للتحديات العالمية، وبمستوى التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص، مؤكداً أن ذلك أسهم في الحفاظ على انسيابية حركة البضائع خلال الفترات الأكثر صعوبة.

وأشار إلى أن المبادرات الحكومية، إلى جانب تسهيل الإجراءات الجمركية، والتحول الرقمي، وتفعيل الممرات الخضراء، أسهمت في تقليص زمن التخليص الجمركي وتسريع حركة التجارة، بما عزز قدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء.

وقال حداد إن دبي تجاوزت اليوم مفهوم «مركز لإعادة التصدير»، لتتحول إلى مركز عالمي متكامل لسلاسل الإمداد والتصنيع والخدمات اللوجستية، مشيراً الى أن يميز الإمارة يتمثل في الجمع بين الموقع الجغرافي الاستراتيجي، والبنية التحتية المتقدمة، والاستقرار التشريعي، وسرعة اتخاذ القرار، والانفتاح على التجارة العالمية.

وتوقع حداد أن تشهد المرحلة المقبلة تحولاً متزايداً من نموذج إعادة التصدير إلى مفهوم التصنيع الإقليمي المتقدم، بحيث يتم تصنيع المنتجات داخل دولة الإمارات ثم توزيعها إلى أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا وأوروبا.

وأكد أن هذا التحول من شأنه تعزيز الأمن الصناعي، ومنح الشركات مستويات أعلى من المرونة في مواجهة الاضطرابات العالمية، فضلاً عن ترسيخ مكانة الإمارات محوراً صناعياً ولوجستياً متقدماً يخدم مجموعة واسعة من الأسواق الدولية.

وأكد حداد على أن التجارب التي شهدها الاقتصاد العالمي خلال السنوات الأخيرة أثبتت أن سلاسل الإمداد لم تعد مجرد وظيفة تشغيلية، وإنما أصبحت أحد أهم عناصر الأمن الاقتصادي والتنافسية، وأن دبي، بفضل رؤيتها الاستباقية واستثماراتها المتواصلة في البنية التحتية والخدمات اللوجستية، نجحت في تحويل التحديات العالمية إلى فرص لتعزيز مكانتها كواحدة من أبرز مراكز الصناعة وسلاسل الإمداد على مستوى العالم.

تحديات:

اضطرابات الشحن والممرات البحرية

التوترات الجيوسياسية

ارتفاع تكاليف النقل والتأمين

تقلب أسعار وتوافر المواد الخام

طول فترات التوريد والتأخير

الاعتماد على مورد أو مسار واحد

مخاطر نقص المخزون وتعطل الإنتاج

التمويل ورأس المال العامل

أبرز الحلول:

توسيع التصنيع والتوريد المحلي والإقليمي

التحول الرقمي وتحليل البيانات والتنبؤ بالطلب والمخاطر

إعداد خطط طوارئ وبدائل مسبقة

الاستفادة من البنية التحتية اللوجستية المتكاملة في الإمارات

تعزيز الشراكات مع الموردين وشركات الشحن والبنوك

تسريع الإجراءات الجمركية واستخدام الممرات الخضراء

التوازن بين التكلفة والمرونة واستمرارية الأعمال

تنويع الموردين ومصادر التوريد

تنويع مسارات وموانئ الشحن

زيادة المخزون الاستراتيجي للمواد الحيوية

Advertisements

قد تقرأ أيضا