ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 31 أغسطس 2026 09:36 صباحاً - عززت دولة الإمارات العربية المتحدة مكانتها ضمن الاقتصادات الأكثر تنافسية وازدهاراً عالمياً، وفق نتائج مؤشر ليجاتوم للازدهار 2026، الذي أظهر أداءً متقدماً للدولة في مجموعة من الركائز الاقتصادية والتنموية، بما يعكس نجاح السياسات الحكومية في بناء اقتصاد أكثر تنوعاً ومرونة، وتعزيز بيئة الأعمال والاستثمار، والارتقاء بمستويات جودة الحياة.
وتبرز نتائج المؤشر استمرار قوة النموذج التنموي الإماراتي، الذي يقوم على مزيج من الانفتاح الاقتصادي، وتطوير البنية التحتية، والاستثمار في رأس المال البشري، وتحسين الخدمات الأساسية، بما يدعم مستهدفات الدولة في تعزيز تنافسيتها وترسيخ موقعها بين الاقتصادات الأكثر ازدهاراً على مستوى العالم.
وبحسب التقرير، يستند ازدهار الإمارات بصورة رئيسية إلى الأداء القوي في مجالات التنمية الاقتصادية والحرية الاقتصادية والصحة والتعليم، وهي ركائز تعكس قدرة الدولة على الجمع بين النمو الاقتصادي وتحسين جودة الحياة وتوفير بيئة داعمة للنشاط الخاص والاستثمار.
الحرية الاقتصادية
وجاءت الإمارات في المرتبة التاسعة عالمياً في الحرية الاقتصادية، لتدخل بذلك قائمة أفضل عشر دول على مستوى العالم في هذا المؤشر، في انعكاس لقوة البيئة الاقتصادية والتشريعية، وارتفاع جاذبية الدولة للاستثمارات، وسهولة ممارسة الأعمال، إلى جانب اتساع مساحة النشاط الاقتصادي الخاص.
وسجلت الإمارات 77.33 نقطة في محور الحرية الاقتصادية، لتحتل المركز الأول عربياً، متقدمة على سلطنة عُمان ودولة قطر اللتين جاءتا في المركزين الثاني والثالث عربياً على التوالي.
ويعكس هذا الأداء قوة المقومات التي تتمتع بها بيئة الأعمال الإماراتية، وفي مقدمتها سهولة تأسيس وممارسة الأنشطة الاقتصادية، والانفتاح على التجارة والاستثمار، وتطور الأطر التنظيمية، فضلاً عن البنية التحتية التي تدعم حركة رؤوس الأموال والسلع والخدمات.
ويكتسب تصدر الإمارات عربياً في الحرية الاقتصادية أهمية خاصة في ظل المنافسة المتزايدة بين اقتصادات المنطقة على استقطاب الاستثمارات الأجنبية والمواهب والشركات العالمية، حيث أصبحت مرونة البيئة التنظيمية وسهولة ممارسة الأعمال من أبرز محددات القدرة على جذب رؤوس الأموال وتحفيز القطاع الخاص.
مستوى المعيشة
كما حققت الإمارات المرتبة الـ11 عالمياً في مستوى المعيشة، بما يعكس قدرتها على تحويل قوة الأداء الاقتصادي إلى مستويات مرتفعة من جودة الحياة والخدمات والبنية التحتية.
ويؤكد هذا الترتيب أن جاذبية الاقتصاد الإماراتي لا ترتبط فقط بمؤشرات النمو والاستثمار، وإنما تمتد إلى البيئة المعيشية التي توفرها الدولة، بما يعزز قدرتها على استقطاب الكفاءات والمستثمرين ورواد الأعمال والشركات الدولية.
التنمية
وعلى مستوى التنمية، حلت الإمارات في المركز الـ13 عالمياً، في مؤشر يقيس مستوى تطور الدولة وقدرتها على توفير مقومات اقتصادية واجتماعية وخدمية تدعم الازدهار طويل الأجل.
ويعكس هذا الترتيب التقدم الذي حققته الإمارات في بناء اقتصاد متنوع، وتطوير الخدمات الأساسية، والاستثمار في القطاعات ذات القيمة المضافة، إلى جانب مواصلة رفع كفاءة منظومة التعليم والصحة والبنية التحتية.
ويشير الأداء في هذا المحور إلى أن النموذج الإماراتي لم يعد قائماً على التوسع الاقتصادي فقط، وإنما بات يعتمد بصورة متزايدة على جودة النمو واستدامته، وتعزيز الإنتاجية والقدرة التنافسية للاقتصاد.
قفزة في التعليم
وفي قطاع التعليم، احتلت الإمارات المرتبة الـ14 عالمياً، محققة واحدة من أبرز التحسينات المسجلة خلال العقد الماضي.
وأظهر التقرير أن الإمارات تقدمت 41 مركزاً بين عامي 2015 و2025 في مؤشر التعليم، في قفزة تعكس حجم الاستثمارات والسياسات التي استهدفت تطوير رأس المال البشري ورفع جودة المنظومة التعليمية.
ويكتسب هذا التحسن أهمية اقتصادية مباشرة، إذ يمثل الاستثمار في التعليم أحد المحركات الأساسية لرفع إنتاجية الاقتصاد وتعزيز قدرته على الانتقال نحو القطاعات القائمة على المعرفة والتكنولوجيا والابتكار.
تقدم في الصحة
وفي قطاع الصحة، تقدمت الإمارات 8 مراكز لتحتل المرتبة الـ21 عالمياً، لتكون ضمن الدول التي سجلت تحسناً ملحوظاً في هذه الركيزة.
ويقيس مؤشر الصحة قدرة السكان على التمتع بمستويات صحية تدعم الازدهار، من خلال مؤشرات تشمل متوسط العمر ومعدلات وفيات الأطفال.
ويعكس التقدم الإماراتي في هذا المجال استمرار الاستثمار في البنية التحتية الصحية والخدمات الطبية، بما يعزز جودة الحياة ويدعم تنافسية الدولة في استقطاب الكفاءات والاستثمارات والأعمال الدولية.
نموذج متكامل للقدرة التنافسية
وتظهر نتائج مؤشر ليجاتوم للازدهار 2026 أن قوة النموذج الإماراتي لا تستند إلى مؤشر اقتصادي واحد، وإنما إلى منظومة متكاملة تجمع بين الحرية الاقتصادية والتنمية والتعليم والصحة وجودة الحياة.
ويغطي المؤشر 161 دولة، ويستند إلى أكثر من 615 ألف نقطة بيانات و130 مؤشراً موزعة على ثلاثة مجالات رئيسية هي التنمية والحرية والمجتمع، ما يمنح النتائج أهمية في تقييم قدرة الاقتصادات على تحقيق الازدهار بصورة شاملة ومستدامة.
