حال قطر

عين مياه عذبة وسط البحر بـ «فشت الديبل»

  • عين مياه عذبة وسط البحر بـ «فشت الديبل» 1/2
  • عين مياه عذبة وسط البحر بـ «فشت الديبل» 2/2

الدوحة - سيف الحموري - لا يعرف العديد من رواد الشواطئ أن المسطحات البحرية القريبة من الساحل تخبئ بعض المياه الجوفية العذبة، التي تتدفق عبر شقوق صخرية تحت سطح البحر وتفور نتيجة ضغط المياه أو الأمطار الغزيرة، وأن الغواصين اعتمدوا عليها قديماً كمصدر أساسي للشرب في رحلاتهم الطويلة، وكان العاملون على السفن القديمة يترددون على هذه الينابيع العذبة المتدفقة من جوف البحر ويتزودون منها بالمياه العذبة والباردة لإرواء عطشهم، وكانت تعرف وما زالت باسم «كواكب».
وفي هذا السياق، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي في قطر مقطعاً يظهر إحدى عيون المياه العذبة الصالحة للشرب وسط مياه البحر بمنطقة فشت الديبل، وأكد البعض أنها ينابيع مياه عذبة تسمى محليا «چواچب» أي كواكب جمع كوكب وهي عبارة عن شعاب صخرية تمر المياه العذبة بينها وتفور كما تفور العين الفوارة وهى ذات مياه حلوة يستقي منها رواد البحر وتعزى الى المياه الجوفية المختزنة في طبقات الأرض. 

صورة «نبع الماء العذب في البحر» استغربها البعض ولا يستغربها الصيادون والغواصون ومرتادو البحر. ظهور هذه البقعة العذبة في البحر المالح قبالة شاطئ فشت الديبل «ظاهرة طبيعية»، وفق ما قال لـ «العرب» الدكتور سيف الحجري، رئيس مجلس إدارة مركز حماية الطبيعة، خصوصاً أن كمية الأمطار التي هطلت على قطر نهاية موسم الأمطار هذه السنة كبيرة جداً، ونتج منها إعادة انطلاق ينابيع كثيرة كانت جافة أو هامدة طوال الأعوام الماضية. وبالتالي، ليس مستغرباً أن تتفجّر مجدداً مسارات المياه الجوفية التي من الممكن أن تكون وصلت إلى البحر.

تفسير الظاهرة
وأوضح الدكتور سيف الحجري أن هذه الظاهرة طبيعية تحدث عندما يصبح مستوى سطح المياه الجوفية أعلى من مستوى سطح البحر في المياه الضحلة نسبياً، مبيناً أن المياه تندفع من جوف الأرض إلى سطح البحر وتخرج على شكل عيون مائية عذبة داخل المياه الضحلة في الخليج.
وأضاف أن الغواصين القدامى كانوا يشربون من هذه المياه العذبة داخل البحر، وكانت هذه العيون منتشرة بصورة أكثر في المنطقة الشرقية من شبه الجزيرة العربية، بما فيها مناطق الإحساء، والقطيف والمنطقة الشرقية من المملكة العربية وأيضاً في سلطنة عمان، وغيرها من مناطق شبه الجزيرة العربية.
وأشار إلى أن هذه العيون كانت أكثر ظهوراً وانتشاراً خلال السنوات الماضية، لأن مستوى المياه الجوفية كان أعلى وأقرب إلى سطح البحر، وذلك عندما كانت كمية الأمطار أكثر والتغذية الطبيعية أكثر، مبيناً أن ذلك يساهم في ارتفاع مستوى الماء الجوفي أعلى من مستوى سطح البحر، فكانت الحركة من الأرض إلى البحر.
وأضاف: تم خلال السنوات الخمسين الماضية ضخ كميات هائلة من المياه عبر المضخات والتي ساهمت في خفض مستوى المياه الجوفية.. وهو ما أسفر عن تغير الحركة، عندما أصبح مستوى سطح البحر أعلى من مستوى المياه الجوفية وبالتالي فقد أصبحت الحركة عكسية أي من البحر إلى الأرض.. وهذا ما يفسر ملوحة معظم آبار المياه الجوفية المحاذية للبحر في شبه جزيرة قطر ومن بينها عين حليتان المعروفة في منطقة الخور والتي كانت مصدرا للمياه العذبة الصالحة للشرب وكان أهالي المدينة على مدى سنوات يشربون منها.
وأوضح د. الحجري أن هذه العيون ظهرت من جديد في بعض المناطق بعد الأمطار الغزيرة التي شهدتها البلاد خلال الفترة الأخيرة.. لأول مرة نرى هذه الكمية من الأمطار في شبه الجزيرة وهو ما ساهم في تغذية الحوض الجوفي وارتفاع منسوب المياه الجوفية العذبة وخروجها إلى سطح البحر. وهذا ما ظهر أيضاً في أنحاء من سلطنة عمان والتي شهدت أمطارا غزيرة هذا العام أعادت الحياة في العديد من الأفلاج والعيون المائية التي كانت معطلة أو ميتة.

ولفت إلى أن هذه الظاهرة وقتية ولا تتميز بالاستدامة والاستمرارية فترة طويلة، وسوف نلاحظ بعد فترة اختفاء هذه العيون إذا لم تتم تغذيتها بمياه الأمطار مرة ثانية.
من جهته قال حساب عتيج إن «الچواچب» هي ينابيع مياه عذبة تسمى محليا «چواچب» أي كواكب جمع كوكب وهى عبارة عن شعاب صخرية تمر المياه العذبة بينها وتفور كما تفور العين الفوارة وهى ذات مياه حلوة يستقي منها «الغواويص» وصائدو الأسماك وكذلك السكان الذين يسكنون بالقرب منها، وعادة ما تنكشف هذه العيون في حالة الجزر أما في حالة المد فتغطيها مياه البحر.

طرق جمع الماء من العيون البحرية
في حالة الجزر يتم جمع الماء في أوان فخارية أو القرب المصنوعة من جلد الماعز حيث عادة ما تكون المياه تتدفق فوق سطح البحر فيسهل ملء الأواني وعادة ما تقوم النساء بهذا العمل.
أما فى حالة المد فيكون البحر قد ارتفع عدة أقدام عن فوهة الينبوع وفي هذه الحالة يتم سحب الماء من هذه الينابيع بواسطة الغواصين. وهناك عدة طرق للحصول على الماء في حالة المد مثل استخدام القرب الجلدية حيث يتم إفراغها أولا من الهواء وغلق فتحتها بعدها يغوصون بها في البحر وما أن يصلوا إلى قاع الينبوع حتى يفتحوا تلك القرب وتضع فوهتها على رأس الينبوع حتى تمتلئ بالماء ثم تربط من رأسها بحبل آخر ويخرج الغواص بها إلى ظهر السفينة.
وهناك طريقة أخرى حيث يتم استخدام أنابيب مصنوعة من النسيج الثخين الذي يستعمل في صنع أشرعة السفن حيث يتم تشكيل قطعة النسيج في شكل أنبوب ومعالجته بمادة الشمع أو الصمغ بعدها تلبس فوهته بقاعدة حديدية مفرغة الوسط تثبت على رأس الينبوع كي لا تتشتت المياه وبالتالي يتم ضمان اندفاعها بقوة إلى أعلى السطح لتصب في الأوعية التي جلبت فوق سطح القارب ومن الطرق التي استخدمت أيضا عصا البامبو المفرغة وأحيانا يتم إعداد أنابيب خشبية أخرى.

Advertisements

قد تقرأ أيضا