الدوحة - سيف الحموري - دعا خبراء لوضع إستراتيجية وطنية لتشجيع الاستثمار العقاري والسياحي والخدمي خارج مدينة الدوحة، من خلال منح الحوافز الاستثمارية وتحديد مواقع استيعاب التنمية واستقطاب المشاريع الخدمية والتجارية والاستثمارية الجديدة في مختلف المناطق الخارجية، بما فيها البلديات الرئيسية، منوهين بأن ذلك لا يتعارض مع تمركز الخدمات والنشاط الاقتصادي والتجاري والاجتماعي في العاصمة، وأكدوا أن استحداث مناطق تنموية في بعض المدن الخارجية لا يحظى بفرص نجاح كبيرة دون دعم الدولة، بسبب التمسك بالدوحة مركزاً للنمو.
وأوضحوا لـ «العرب» أن رؤية قطر الوطنية 2030 تركز على مختلف جوانب التنمية في دولة قطر بما فيها تنمية كل البلديات المكونة للدولة، وبالتالي فإن الهدف النهائي هو وصول هذه التنمية بكافة أشكالها لكل البلديات بطريقة متوازنة وحتى لا تبقى متركزة في العاصمة وذلك للتخفيف من تركزها في بلدية الدوحة وما ينتج عن ذلك من ازدحام وغيره، والهدف الآخر هو أن تنال كل بلدية نصيبها من هذه الاستثمارات وكذلك مختلف الخدمات الأخرى.

حمد الأحبابي: إقامة مشاريع عقارية وسياحية واستثمارية
دعا رجل الأعمال حمد الأحبابي، الى تبني نظام حوافز للاستثمارات خارج الدوحة لتشجيع رجال الأعمال على إقامة مشاريع عقارية وسياحية واستثمارية في المناطق الخارجية، من خلال دعم الدولة بتقديم حوافز ضريبية وتسهيلات بالقروض والمنح وتوزيع الفعاليات الرسمية على البلديات.
وأوضح أن ذلك يتطلب خطة توزيع مكاسب التنمية بين مختلف مناطق الدولة، بعد ربطها بشبكة مواصلات حديثة، وفق دراسات اقتصادية تستند الى (تحليلات التكلفة – والمنفعة) التي تشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، مشيرا الى ان الأصل في تحقيق التنمية المستدامة هو معادلة التخطيط لتوزيع مكتسبات التنمية بتوازن.
ولفت إلى أهمية التوسع في المناطق الخارجية وأن تقوم الحكومة بإيصال كافة الخدمات لهذه المناطق بما يسمح بزيادة الوحدات السكنية المطروحة لتستوعب الزيادة السكانية الكبيرة.
كما دعا الأحبابي إلى السماح للقطاع الخاص بالاستثمار الحر في القطاع السياحي كشريك فعال في التنمية، ومنح المزايا لهذا القطاع لزيادة استثماراته في المجال السياحي، وذلك بعد وضع مخطط شامل لكل منطقة على حدة من مناطق الدولة كافة، منوها بالدور الذي تلعبه السياحة في اقتصاديات الدول لما لها من تأثير كبير في التنمية الاقتصادية. وقال: «يظهر الأثر الاقتصادي للسياحة في زيادة الإيرادات من النقد الأجنبي من خلال توفير أكبر قدر من العملات الأجنبية التي ينفقها السائحون، خلال مدة إقامتهم، على مختلف الخدمات والسلع السياحية وغير السياحية»، مشيرا إلى أن الإنفاق السياحي يساهم في تنمية عدد من المجالات التي تغذي هذا القطاع بما يحتاجه من سلع وخدمات. وأضاف الأحبابي: «القطاع السياحي في قطر يساهم بما نسبته 4.7 % من الاقتصاد غير النفطي، وهي نسبة ما زالت دون الطموح، ما يؤكد ضرورة تحفيز أصحاب الأعمال لضخ الاستثمارات في القطاع السياحي، وزيادة الترويج لقطر سياحياً في الخارج.. وتحفيز الخطوط القطرية على تقديم عروض تخفيضية للأشخاص الذين يزورون قطر بقصد السياحة والاستجمام».

م. عبدالله محمد: تشجيع الاستثمارات في المناطق الخارجية
أشاد المهندس عبدالله محمد، بمشاريع تطوير الطرق والبنية التحتية في المناطق الخارجية بما فيها منطقة الشمال، مبينا أن تطوير شبكات الطرق الخارجية وتحسين خدمات البنية التحتية يخدم مشاريع التوسع العمراني في كافة مناطق الدولة.
ودعا إلى تسهيل الإجراءات والقوانين الكفيلة بتحفيز القطاع الخاص على الاستثمار خارج الدوحة، سواء ما يتعلق بالاستثمار العقاري أو السياحي، مع وضع استراتيجية وطنية لتشجيع الاستثمارات خارج مدينة الدوحة، من خلال منح الحوافز الاستثمارية وتحديد مواقع استيعاب التنمية واستقطاب المشاريع العقارية والخدمية والسياحية الجديدة في مختلف المناطق الخارجية، بما فيها البلديات الرئيسية، منوهاً بأن ذلك لا يتعارض مع تمركز النشاط العقاري والتجاري في العاصمة.
وأكد أن استحداث مناطق جذب استثماري في بعض المدن الخارجية لا يحظى بفرص نجاح كبيرة دون إشراك ودعم القطاع الخاص، الذي يتمسك بالدوحة وجهة للاستثمار في المشاريع.
ونوه بضرورة فتح مناطق جديدة للاستثمار خارج الدوحة من خلال توفير أراض في المناطق الخارجية بأسعار معقولة لتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار.
وقال: «من شأن ذلك تهدئة أسعار الأراضي واتجاهاتها المستقبلية من جهة أخرى، في ظل الارتفاع الكبير في أسعار الأراضي خارج الدوحة وهو ما يتعارض مع السياسة التي تهدف لزيادة الاستثمارات خارج الدوحة، خاصة حينما يجد المستثمر أن الفوارق هامشية في الأسعار بين داخل الدوحة وخارجها، إلى جانب تطوير وتأهيل القرى التراثية لتكون نقاطاً جاذبة للسياحة وإرثاً للأجيال القادمة»، مشيرا إلى دور هيئة متاحف قطر في إعادة وترميم وتطوير العديد من المناطق وتعزيز دورها في تنمية المجتمع المحلي.
مواطنون: قلة السكان خارج العاصمة لا يبرر نقص الخدمات
أكد عدد من المواطنين أهمية التوسع في توفير مراكز الخدمات الحكومية والوحدات الإدارية في المناطق الخارجية، تسهيلاً على المواطنين للحصول على الخدمات وخلق وظائف لأهالي تلك المناطق، متسائلين عن سبب إغلاق بعض الفروع الحكومية في المدن والقرى خارج العاصمة.
وأوضحوا لـ «العرب» أن تلك الفروع كانت تقدم خدمات حكومية للمواطنين وساهمت في تسهيل المعاملات الرسمية إلى جانب التخفيف على المراجعين زحمة الطرق، وقلة المواقف، والضغط على الفروع الرئيسية في الدوحة، مؤكدين معاناتهم بعد إغلاق الكثير من الخدمات.. وخاصة النساء وكبار السن.
وأشاروا إلى أن التوسع في توفير الخدمات الحكومية خارج الدوحة وتقريب تلك الخدمات من أهالي تلك المناطق الخارجية، يمثل جزءا من هدف الحكومة في تشجيع سكان المناطق الخارجية على البقاء فيها وعدم الهجرة إلى الدوحة بانتفاء الحاجة الى مغادرتها.
ودعوا إلى زيادة عدد أفرع الوزارات والخدمات الحكومية في تلك المناطق وعدم تقليصها بحجة ضعف الإقبال من المواطنين، منوهين بحاجة تلك المناطق إلى توفير المزيد من الخدمات، وإعطاء مكاتب الوزارات بالمجمعات الخدمية المزيد من الصلاحيات حتى يمكن إنجاز المعاملات في وقت قصير.
وأكدوا أن قلة عدد السكان خارج العاصمة، لا يبرر النقص في عدد المجمعات الخدمية الحكومية فيها، لا سيما وأنها تقوم بدور فعّال في خدمة أهالي تلك المناطق بغض النظر عن أعدادهم كما تساهم في تخفيف الزحام وتخفيف الضغط عن كاهل الموظف بالمقرات الرئيسية للوزارات والجهات الخدمية، في حين أن بعض مجمعات الخدمات بالمناطق الخارجية لا يوجد بها دوام مسائي، وهو أمر يتطلب إعادة نظر.
وأشاروا إلى أن تطوير المناطق الخارجية والتوسع في توفير الخدمات الحكومية وافتتاح المراكز الصحية والمدارس وتقريب الخدمات من المواطنين يساهم في تشجيع سكانها الأصليين على العودة إليها فضلا عن منع الهجرة إلى العاصمة بانتفاء الحاجة الى مغادرتها الى الدوحة.
كما نوهوا بأهمية توسعة الخدمات الإلكترونية عبر المنصات الرقمية التي تقدمها الوزارات للمواطنين، لتسهيل الإجراءات وتحقيق المرونة في سرعة انجاز المعاملات وتوفير الجهد والوقت الذي يتطلبه الجمهور بمن فيهم أصحاب المشاريع ورجال الأعمال، لافتين الى أن التطور التكنولوجي وتعزيز الخدمات الرقمية يساهم في تخفيف الاجراءات والتسهيل على المواطنين سواء كانوا من سكان المناطق الخارجية أو داخل العاصمة كما يساهم في تخفيف الزحام في مجمعات الخدمات الحكومية التي تشمل كافة المجالات.

«أشغال».. وتطوير الشمال
نفذت هيئة الأشغال العامة «أشغال» بنية تحتية متطورة وشبكة طرق عززت قطاع المواصلات والنقل في مختلف أنحاء الدولة، ودعمت النمو العمراني والاقتصادي للدولة.
كما تعمل «أشغال» على مشاريع جديدة بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص بما فيها تطوير أراضي المواطنين بآلاف القسائم خارج الدوحة، استكمالاً لمشاريع البنية التحتية الداعمة للتوسع العمراني والرؤية الوطنية.
وفي هذا السياق، تواصل «أشغال» تنفيذ أعمال الحزمة الأولى من مشروع تطوير الطرق والبنية التحتية في الشمال، وذلك في إطار جهودها لتطوير شبكات الطرق وتحسين خدمات البنية التحتية.
يهدف المشروع إلى مواكبة احتياجات النمو السكاني في الشمال، كم يوضح المهندس علي مصطفوي، مهندس المشروع في إدارة مشاريع شبكات الصرف الصحي في «أشغال»، مبيناً أن المشروع سيوفّر الخدمات لحوالي 3,807 قسائم سكنية لأراضي المواطنين. وأشار إلى أن المنطقة ستشهد تحسناً في انسيابية الحركة المرورية، إلى جانب تعزيز الربط مع المرافق العامة فيها وتوفير عناصر السلامة المرورية لسكان ورواد المنطقة.
وحول نطاق أعمال المشروع، أوضح المهندس مصطفوي إنها تشمل إنشاء وتطوير شبكات طرق بطول 87 كم، بهدف تسهيل تنقل السكان وربط الشوارع الداخلية بالمنطقة بالطرق الرئيسية المجاورة مثل شارع بوظلوف وشارع العريش وكذلك طريق الشمال وطريق الغارية، ذلك بالإضافة إلى تحسين عدد من الشوارع الحيوية المؤدية إلى منشآت عامة وتجارية من أبرزها مركز الرويس الصحي، ومدرسة الشمال الثانوية للبنين، والمراكز التجارية المحاذية لشارع أبو ظلوف.
وسيتم من خلال المشروع تشغيل 2,812 عمود إنارة للشوارع لتعزيز السلامة المرورية في مختلف أنحاء المنطقة، إلى جانب تنفيذ 66 كم من أعمال لتطوير شبكات الصرف الصحي لتلبية احتياجات المنطقة الحالية والمستقبلية. كما سيتم تنفيذ أعمال صيانة لمحطة ضخ الصرف الصحي بهدف رفع كفاءتها وضمان استمرارية التشغيل.وفيما يتعلق بسير الأعمال في الموقع، يتم حالياً تنفيذ أعمال الحفر لتمديد كابلات أعمد الإنارة وتشغيل لوحات كهرماء التي تغذي لوحة التوزيع الرئيسية. كما يجري تنفيذ أعمال إنشاء شارع جديد يربط الشوارع الداخلية بالمنطقة بشارع بوظلوف.

سعيد خليل: الاستفادة من خبرات دول جعلت لكل مقاطعة امتيازاتها
قال السيد سعيد خليل العبسي، خبير اقتصادي، إن رؤية قطر 2030 شددت وبشكل كبير على التنمية الاقتصادية والخدمية لدولة قطر، وأوضح أن المقصود هو تنمية كل البلديات المكونة للدولة وبالتالي فإن الهدف النهائي هو وصول هذه التنمية بكافة أشكالها لكل البلديات بطريقة متوازنة وحتى لا تبقى متركزة في العاصمة وذلك لتحقيق هدفين رئيسيين، أولهما التخفيف من تركزها في بلدية الدوحة وما ينتج عن ذلك من ازدحام وغيره، والهدف الآخر هو أن تنال كل بلدية نصيبها من هذه التنمية بما فيها الاستثمار العقاري وما يتطلبه من توفير وتطوير مختلف الخدمات الأخرى.
ودعا العبسي إلى الاستفادة من خبرات بعض الدول الأخرى التي جعلت لكل مقاطعة فيها امتيازاتها وإعفاءاتها الخاصة بها، وحتى سمحت لهم بالترويج لها داخل البلاد وخارجها، ومن هنا ومن وجهة نظري الشخصية أرى أنه من المناسب أن يتم رسم خطة وطنية تنموية للبلديات خارج الدوحة، لنصل إلى الخطة التنموية الشاملة للدولة، آخذين في الاعتبار ما تمتاز به كل منطقة في قطر عن الأخرى وكل بلدية عن اأخرى، ومن ثم وضع الحوافز التي تساعد كل بلدية على أن تجذب الاستثمارات العقارية بمختلف أشكالها إليها، ومن ذلك على سبيل المثال قائمة بالإعفاءات الخاصة بكل بلدية وكذلك بأسعار مختلف الخدمات التي تحتاجها وهو ما سيشجع الاستثمار المحلي وحتى الخارجي إلى البلدية التي يجدها أكثر مناسبة له.
ونوه العبسي بما بادرت به الدولة ومن خلال شركة مناطق بأن توزعت المدن الصناعية واللوجستية على العديد من البلديات وفي هذا خطوة مهمة على صعيد تنمية مختلف البلديات في إطار الاستثمار في القطاع الصناعي واللوجستي.
