الدوحة - سيف الحموري - نظم التعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر اللقاء الاستشاري الثاني لمشروع منهج «تجليات الحضارة الإسلامية» للصفوف من السادس إلى التاسع، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء التربويين والباحثين المتخصصين من مؤسسات تعليمية وبحثية محلية ودولية، إلى جانب معلمي الحضارة الإسلامية في مدارس مؤسسة قطر. يأتي هذا اللقاء ضمن مسار تطوير مستمر للمنهج، يهدف إلى تقديم نموذج تعليمي معاصر يربط الطلاب بجذورهم الحضارية، ويعزز قدرتهم على فهم العالم والتفاعل معه من خلال منظومة معرفية وقيمية متوازنة.
وخلال اللقاء، استعرضت سارة الهاجري، المدير التنفيذي لإدارة شؤون الطلاب والمشاركة المجتمعية بالتعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر وقائد فريق إعداد المنهج، مسار تطوير المنهج، موضحةً أن المشروع دخل عامه الثاني من التطبيق التجريبي في مدارس مؤسسة قطر ضمن عملية تطوير مستمرة تستند إلى الزيارات الميدانية، والاستبانات، ومجموعات التركيز، واللقاءات الاستشارية مع الخبراء.
وأكدت الهاجري أن المنهج يهدف إلى تقديم نموذج تعليمي يتجاوز الطرح التقليدي للمادة الدراسية نحو بناء وعي حضاري متكامل يعزز ارتباط الطالب بهويته ومرجعيته الفكرية والقيمية في سياق معاصر ومتوازن.
وشهد اللقاء نقاشات فكرية وتربوية تناولت بناء الوعي الحضاري لدى الطلاب، وتعزيز الهوية والانتماء، وتطوير المفاهيم والمنظومات القيمية المرتبطة بالحضارة الإسلامية، إضافة إلى سبل ربط الطالب بسياقه المحلي والمعاصر، وتطوير المحتوى والأنشطة التعليمية بما ينسجم مع فلسفة المنهج وأهدافه.
وقال الدكتور بدران مسعود بن لحسن، مدير مركز ابن خلدون للعلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة قطر: «إن بناء الوعي الحضاري لدى الطالب يبدأ من ترسيخ التصورات الفكرية السليمة، وتعزيز نظم التفكير والقيم التي تشكل رؤيته للعالم. ومن المهم تقديم الحضارة الإسلامية بوصفها مشروعًا معرفيًا وإنسانيًا متكاملًا يسهم في بناء شخصية المتعلم وتوسيع آفاقه الفكرية».
وقال الدكتور شوكت طلافحة، المدير التنفيذي في مركز تربية: «إن فهم سنن الحضارات وآليات نشوئها وازدهارها وتراجعها يعد عنصرًا أساسيًا في بناء وعي حضاري متوازن لدى المتعلم، ويمكنه من قراءة التجارب الإنسانية واستخلاص الدروس التي تسهم في صناعة المستقبل».
كما ناقش اللقاء أهمية تطوير أدوات التقييم، وتأهيل المعلمين، ومراجعة الصياغات اللغوية والمصطلحية، بما يحقق التوازن بين العمق المعرفي والملاءمة العمرية، ويسهم في بناء تجربة تعليمية أكثر تكاملًا وتأثيرًا.
ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة من اللقاءات التطويرية المستمرة التي تهدف إلى بناء نموذج تعليمي نوعي قابل للتطوير والتوسع، يسهم في إعداد طالب يمتلك وعيًا حضاريًا ومعرفيًا وقيميًا، قادر على التفاعل مع تحديات العالم المعاصر بثقة واتزان.
