حال قطر

نقلة نوعية بالقطاع الصحي في عهد «فقيد الوطن الكبير»

  • نقلة نوعية بالقطاع الصحي في عهد «فقيد الوطن الكبير» 1/3
  • نقلة نوعية بالقطاع الصحي في عهد «فقيد الوطن الكبير» 2/3
  • نقلة نوعية بالقطاع الصحي في عهد «فقيد الوطن الكبير» 3/3

الدوحة - سيف الحموري - حقق القطاع الصحي في عهد صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، نقلة كبيرة، الأمر الذي جعله ينافس أفضل أنظمة الرعاية الصحية في العالم، بعد أن كانت الرعاية الصحية مقتصرة على 4 مستشفيات فقط، إلى 13 مستشفى في عام 2012، وكان السفر للعلاج بالخارج ملجأ الكثير من المرضى.
وقد شهد القطاع الصحي في دولة قطر خلال عهد سمو الأمير الوالد (1995–2013) تحولًا جذريًا، انتقل فيه من مرحلة التوسع في الخدمات الأساسية إلى بناء منظومة صحية حديثة قائمة على التخصص، والتعليم الطبي، والبحث العلمي، والاعتماد الدولي، بما وضع الأسس التي استند إليها التطور اللاحق للقطاع الصحي في الدولة.

توسع في المستشفيات
ارتفع عدد المستشفيات في الدولة خلال تلك الفترة من 4 مستشفيات عام 1998 إلى 13 مستشفى بحلول عام 2012، وجاءت هذه الزيادة استجابة للنمو السكاني وارتفاع الطلب على الخدمات الصحية، فقد ارتفع عدد السكان من قرابة نصف مليون نسمة في عام 1995 إلى أكثر من 2 مليون نسمة في عام 2013، فأولى سموه، رحمه الله، اهتمامًا كبيرًا بالقطاع الصحي على كافة الأصعدة.
ومن أبرز المشروعات الصحية التي تم افتتاحها في عهد فقيد الوطن الكبير، مستشفى الأمل (المركز الوطني لعلاج وأبحاث السرطان حاليًا)، ويعد المستشفى الرئيسي والوحيد المخصص لعلاج السرطان في دولة قطر؛ ويوفر المركز رعاية شاملة للمرضى الذين يحتاجون إلى علاجات مستمرة مثل: (العلاج الكيميائي والعلاج المناعي الهرموني الموَجَه والعلاج الإشعاعي). 
كما يعمل على علاج الاضطرابات الدموية الحميدة والخبيثة ويجري عمليات زرع نخاع العظم والرعاية التلطيفية ويشمل عيادة متخصصة لإدارة الألم، علاوة على ذلك، فيقدم مستشفى حمد العام، شريك المركز الوطني لعلاج وأبحاث السرطان، خدمات العلاج الجراحي للأورام.
ونظرًا للاهتمام الكبير بجودة الرعاية الصحية المقدمة لمرضى السرطان، فقد حصل المستشفى على عدد من الاعتمادات الدولية، نظرًا لما يقدمه من رعاية عالية الجودة. 

مستشفى الخور
تم افتتاح مستشفى الخور في عام 2005، وهو أحد المستشفيات العامة الرئيسية التابعة لمؤسسة حمد الطبية، يؤدي المستشفى دورًا حيويًا في تقديم رعاية صحية متخصصة عالية الجودة لسكان قطر، وخاصة في المناطق الشمالية. 
ويقدم المستشفى مجموعة من خدمات الرعاية الصحية المتخصصة بما في ذلك جراحة الحالات الحادة والرعاية الصحية العاجلة وطب الأطفال والأمراض الجلدية وأمراض الكلى والغسل الكلوي وأحدث تقنيات الأشعة، بالإضافة إلى دمج الرعاية الطبية المتقدمة مع التعليم والبحوث. 
وجاء افتتاح مستشفى الخور، حرصًا من صاحب السمو الأمير الوالد، رحمه الله، على توفير الرعاية الصحية للسكان في كافة مناطق الدولة، ولكي لا يتكبد المرضى عناء الانتقال إلى الدوحة من أجل الحصول على الرعاية الصحية المناسبة. 

مستشفى القلب
افتتح عام 2011، وهو مستشفى تخصصي يُعنى بتقديم الرعاية الطبية في أمراض القلب وجراحة القلب والصدر للبالغين في دولة قطر، ويُعد من أبرز المرافق المتخصصة في رعاية القلب، حيث يوفر خدمات شاملة للمرضى الداخليين ومرضى العيادات الخارجية.
يضم قسم الطوارئ في مستشفى القلب أحدث التقنيات الطبية، مما يُمكّن الفريق الطبي واستشاريي أمراض القلب من متابعة حالة المرضى أثناء نقلهم في سيارات الإسعاف، والاستعداد لاستقبالهم قبل وصولهم. وتُسهم هذه التقنية المتطورة في تسريع عمليات النقل وكسب وقت ثمين في تقديم الرعاية المنقذة للحياة.
وقد جاء تدشين هذا المستشفى ليوفر رعاية تخصصية لمرضى القلب، وليحصل المريض على الرعاية اللازمة في أسرع وقت، بما يناسب حالة المريض، كما يضم أفضل الأجهزة. 

1a014c1fd5.jpg

 مستشفى الوكرة
افتتح مستشفى الوكرة عام 2012، ويُعد مستشفى عامًا حديثًا يخدم السكان في مناطق الوكرة ومسيعيد والمناطق الجنوبية من دولة قطر، ويقدم المستشفى خدمات رعاية صحية متعددة التخصصات وعالية الجودة لجميع الفئات العمرية، بالقرب من مكان سكنهم.
ويُمثل مستشفى الوكرة واحدًا من أكبر مستشفيات دولة قطر، حيث يتميز بتجهيزات طبية حديثة وكوادر طبية وإدارية مؤهلة تضم أكثر من 3000 موظف. ويقدم المستشفى مجموعة شاملة من خدمات التشخيص والعلاج ضمن أقسام المرضى الداخليين والعيادات الخارجية والرعاية اليومية.

المستشفى الكوبي
افتتح المستشفى الكوبي أيضًا عام 2012، ويقع في منطقة دخان، ويقدم خدمات واسعة لمرضى العيادات الخارجية وأقسام المرضى الداخليين، بما في ذلك رعاية الطوارئ ورعاية الأمومة وحديثي الولادة والعناية المركزة ومجموعة من التخصصات الطبية والجراحية، بما في ذلك خدمات إعادة التأهيل. 
يعمل في المستشفى فرق طبية ماهرة وتم تجهيزها بالمرافق الحديثة، حيث يضمن المستشفى الكوبي حصول المرضى على رعاية صحية متخصصة عالية الجودة.
يقدم المستشفى الكوبي مجموعة واسعة من التخصصات الطبية والجراحية، مما يتيح للمرضى الحصول على رعاية صحية عالمية المستوى. يضمن النموذج التعاوني للمستشفى استمرارية الرعاية، حتى في الحالات التي تتطلب الإحالة إلى مراكز علاجية أخرى.

منظومة رعاية صحية متخصصة
لم يقتصر التطوير على زيادة عدد المستشفيات، بل شمل إنشاء مرافق تخصصية تُعد الأولى من نوعها في المنطقة، من أبرزها مستشفى «سبيتار» الذي افتتح ليكون أول مستشفى متخصص في جراحة العظام والطب الرياضي في الشرق الأوسط، قبل أن يعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) المستشفى مركزًا طبيًا متميزًا عام 2008.

تطوير مؤسسة حمد الطبية
شهدت مؤسسة حمد الطبية خلال تلك المرحلة توسعًا في خدماتها وتحولًا مؤسسيًا كبيرًا، لتصبح المزود الرئيسي للرعاية الثانوية والتخصصية في قطر، مع تطوير المستشفيات والخدمات العلاجية وبرامج التدريب الطبي.
كما أصبحت المؤسسة أول نظام صحي في الشرق الأوسط يحصل على الاعتماد المؤسسي من المجلس الأمريكي لاعتماد التعليم الطبي العالي الدولي (ACGME-I)، وهو اعتماد عزز مكانة قطر في مجال التعليم الطبي وتدريب الأطباء.

انطلاق الرعاية الصحية الأولية 
وفي عام 2012، أصدر صاحب السمو الأمير الوالد، رحمه الله، القرار الأميري رقم (15) لسنة 2012 بإنشاء مؤسسة الرعاية الصحية الأولية، وأوضح القرار أن المؤسسة تهدف إلى تقديم خدمات متكاملة من الرعاية الصحية الأولية، وتعمل على إدارة وتشغيل المراكز الصحية والمرافق العلاجية التابعة لها، والإشراف عليها، وتوفير الكوادر الطبية والإدارية اللازمة لتحسين خدمات المراكز الصحية.
كما تعمل الرعاية الصحية الأولية على اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على صحة المجتمع ووقايته من الأمراض، وتشخيص وعلاج المرضى، وتأهيلهم للعودة إلى ممارسة حياتهم اليومية بشكل طبيعي، وتوفير الدعم المستمر للمرضى وذويهم على المدى الطويل، والعمل على توعية المجتمع بالممارسات المستمرة للوقاية والتنمية الصحية وتطوير نمط الحياة الصحية، وتطبيق المعايير القياسية، وفقاً لأفضل الممارسات في مجال الرعاية الصحية الأولية، والتنسيق والتعاون مع الجهات والمؤسسات المحلية والإقليمية والدولية المعنية بالرعاية الصحية الأولية.

انطلاق التعليم الطبي الحديث
مثّل افتتاح كلية وايل كورنيل للطب – قطر عام 2002 محطة رئيسية في بناء الكفاءات الوطنية في المجال الطبي، إذ أصبحت أول كلية أمريكية تمنح درجة الطب خارج الولايات المتحدة، وأسهمت في إعداد أجيال من الأطباء والباحثين داخل قطر.

f2f8171bfb.jpg

إطلاق مشروع سدرة للطب والبحوث
وفي عام 2004 أُطلق مشروع مركز سدرة للطب والبحوث بهدف إنشاء مركز أكاديمي متكامل يجمع بين العلاج والتعليم والبحث العلمي، مع التركيز على صحة المرأة والطفل والطب الحيوي، ليصبح لاحقًا أحد أهم المراكز الطبية والبحثية في المنطقة.

التأمين الصحي الشامل للمواطنين
شهد عام 2011 تطبيق نظام التأمين الصحي الشامل للمواطنين، في خطوة هدفت إلى توسيع مظلة الرعاية الصحية وضمان حصول المواطنين على الخدمات الطبية وفق منظومة أكثر تنظيمًا واستدامة، ضمن سياسة تطوير القطاع الصحي في الدولة.

الاستثمار في البحث العلمي
ارتبط تطوير القطاع الصحي خلال تلك المرحلة بالاستثمار في البحث العلمي والتعليم الطبي، عبر دعم الشراكات مع المؤسسات الأكاديمية العالمية، وإنشاء مراكز للبحوث الطبية الحيوية، وربط الخدمات الصحية بالتعليم والتدريب، بما أسهم في تأسيس نموذج للرعاية الصحية الأكاديمية في قطر.

إنشاء قطر بيوبنك 
أُنشأ قطر بيوبنك في عام 2012، وهو مبادرة صحية طويلة الأجل تتيح فرصا أفضل لتجنب الأمراض الخطيرة وتحسين صحة أجيال المستقبل من خلال إجراء الأبحاث الطبية حول أسباب الأمراض المنتشرة وجمع العينات الحيوية والمعلومات المتعلقة بالصحة وأنماط الحياة من عدد كبير من سكان دولة قطر.
ومن خلال المعلومات والعينات المأخوذة من المشاركين، يتمكن الباحثون من اكتشاف كيفية تأثير نمط الحياة والبيئة والجينات الوراثية على الصحة في البلاد. ومن شأن هذه المعرفة أن تساعد في تطوير وسائل العلاج الطبي وسبل الوقاية من الأمراض، بما يعود بالفائدة على صحة الجميع في دولة قطر.
وانضم قطر بيوبنك إلى مشروع قطر جينوم ليشكلا معهد قطر للرعاية الصحية الدقيقة، والذي يمتلك سجلاً حافلاً بالإنجازات الرائدة، مستفيدًا من الجهود التي بذلها كل من قطر بيوبنك ومشروع قطر جينوم. 

إرث استمر بعد 2013
أسهمت هذه المشروعات في وضع الأساس لمنظومة صحية متطورة واصلت توسعها في السنوات اللاحقة، إذ انطلقت معظم مشاريع التوسع التي تشهدها مؤسسة حمد الطبية اليوم من البنية المؤسسية والاستراتيجية التي تأسست خلال عهد سمو الأمير الوالد، سواء في المستشفيات التخصصية أو التعليم الطبي أو البحث العلمي أو الاعتماد الدولي، وهو ما جعل القطاع الصحي أحد أبرز القطاعات التي شهدت تحولًا نوعيًا في تلك المرحلة.

Advertisements

قد تقرأ أيضا