الدوحة - سيف الحموري - أوضحت مؤسسة الرعاية الصحية الأولية أن الجهاز العضلي الهيكلي يشمل العظام والعضلات والمفاصل والغضاريف والأربطة والأوتار والأنسجة الضامة المرتبطة بها، والتي تدعم وضعية الجسم والحركة والتوازن والوظائف اليومية. ومع التقدم في العمر، تطرأ على هذا الجهاز مجموعة من التغيرات التدريجية، إذ قد تنخفض كثافة العظام، وتصبح المفاصل أقل مرونة، كما قد يتراجع حجم العضلات وقوتها، الأمر الذي قد يؤثر في نمط المشي ووضعية الجسم وجودة الحياة.
وأكدت الدكتورة مها النعيمي، استشاري أول طب الأسرة ومسؤولة مركز المعافاة بمركز معيذر الصحي التابع لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية، أن فهم هذه التغيرات أمر بالغ الأهمية، لأن العديد من المشكلات العضلية الهيكلية المرتبطة بالتقدم في العمر يمكن إبطاؤها أو التحكم بها من خلال الاكتشاف المبكر، وممارسة النشاط البدني بانتظام، واتباع التغذية السليمة، والوقاية من السقوط، والحصول على الرعاية الطبية في الوقت المناسب.
وقالت: مع التقدم في العمر، قد تفقد العظام الكالسيوم ومعادن أخرى، مما يؤدي إلى انخفاض الكتلة العظمية وكثافة العظام. وتكون هذه العملية أكثر شيوعًا ووضوحًا لدى النساء بعد سن اليأس، ما يجعل العظام أكثر هشاشة ويزيد من خطر الإصابة بالكسور.
تأثر العمود الفقري
وأضافت: كما يتأثر العمود الفقري بالتقدم في العمر، إذ تفقد الأقراص الواقعة بين الفقرات، وهي وسائد هلامية تعمل على امتصاص الصدمات، جزءًا من سوائلها وتصبح أرق.
ونتيجة لذلك قد يقصر الجذع، وقد ينحني العمود الفقري أو ينضغط، مما يؤدي إلى انخفاض الطول، كما قد تتكون نتوءات عظمية نتيجة الاستخدام الطويل.
وتابعت: تصبح المفاصل أكثر تيبسًا وأقل مرونة مع التقدم في العمر، وقد ينخفض السائل الزلالي، ويتآكل الغضروف، كما قد تترسب المعادن حول بعض المفاصل. ويمكن أن تسبب هذه التغيرات الألم والتورم والتيبس وانخفاض مدى الحركة.
وتشيع هذه التغيرات في المفاصل الحاملة للوزن، مثل الوركين والركبتين، كما قد تتطور سماكات أو نتوءات عظمية في مفاصل الأصابع تُعرف بالنتوءات العظمية (Osteophytes)، وقد تسهم هذه التغيرات في الإصابة بالفُصال العظمي، وهو أكثر أنواع التهاب المفاصل شيوعًا.
النسيج العضلي
وأشارت الدكتورة مها النعيمي إلى أن الكتلة العضلية الخالية من الدهون تنخفض مع التقدم في العمر، وقد تتراكم الدهون داخل النسيج العضلي، كما قد يتباطأ تعويض النسيج العضلي المفقود. ويؤدي ذلك إلى انخفاض قوة العضلات ومرونتها وقدرتها على التحمل.
ولفتت إلى أن هذه التغيرات قد تجعل الحركة أبطأ وأقل كفاءة، إذ قد يشعر كبار السن بالتعب بسهولة، وتقل قدرتهم على ممارسة الأنشطة المختلفة، ويواجهون صعوبة في أداء المهام اليومية، مثل صعود السلالم، أو النهوض من الكرسي، أو حمل الأشياء.
وقالت د. مها النعيمي: قد تؤثر التغيرات التي تصيب العظام والمفاصل والعضلات في وضعية الجسم والمشي، فتزداد درجة الانحناء، كما أن ضعف التوازن وتيبس المفاصل وضعف العضلات قد يزيد من خطر السقوط، الذي يُعد من أبرز المشكلات لدى كبار السن، نظرًا لأن العظام الهشة تكون أكثر عرضة للإصابة بالكسور.
ونوهت إلى أن من أبرز الحالات العضلية الهيكلية لدى كبار السن هي هشاشة العظام حالة تصبح فيها العظام ضعيفة وهشة وأكثر عرضة للكسور، وغالبًا ما تُعرف بـ”المرض الصامت” لأنها قد لا تسبب أعراضًا حتى حدوث كسر. وقد تؤدي الكسور الانضغاطية في الفقرات إلى ألم في الظهر، وانخفاض في الطول، وتراجع القدرة على الحركة.
النشاط البدني
وأضافت: تلعب أنماط الحياة الصحية دورًا مهمًا في الحفاظ على صحة الجهاز العضلي الهيكلي. ويمكن للنشاط البدني المنتظم، ولا سيما تمارين المقاومة والتوازن والمرونة، أن يساعد في الحفاظ على القوة، وتحسين التوازن، ودعم صحة العظام، وتقليل خطر السقوط والكسور.
وأشارت إلى أهمية التغذية حيث تعد عنصرًا أساسيًا، إذ يعمل الكالسيوم وفيتامين (D) معًا على دعم صحة العظام، بينما يسهم البروتين في الحفاظ على الكتلة العضلية وقوتها، كما يدعم صحة العظام. وتوصي العديد من الإرشادات الغذائية للبالغين بتناول نحو 0.8 إلى 1.0 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا، وفقًا للاحتياجات الصحية الفردية.
وتابعت: ينبغي أن تشمل الوقاية من السقوط تقييم التوازن والمشي والرؤية، واختيار الأحذية المناسبة، والتأكد من سلامة المنزل، ومراجعة الأدوية، ومستوى فيتامين (D)، والحالة الغذائية. كما يُنصح كبار السن الذين تعرضوا للسقوط، أو يشعرون بعدم الثبات، أو يخشون السقوط، بطلب المشورة الطبية.
وقالت استشاري اول طب الاسرة الدكتورة مها النعيمي: يُنصح بطلب المشورة الطبية عند وجود ألم مستمر في المفاصل، أو تورم، أو تيبس، أو ألم مفاجئ في الظهر، أو فقدان في الطول، أو تغيرات في وضعية الجسم، أو تكرار السقوط، أو صعوبة في المشي، أو انخفاض القدرة على أداء الأنشطة اليومية.
وشددت على أن هشاشة العظام قد لا تسبب أعراضًا قبل حدوث كسر، فإن الفحص الروتيني يُعد مهمًا للأشخاص المعرضين للخطر. وأضافت: وقد يوصي مقدم الرعاية الصحية بإجراء فحص كثافة العظام، أو تقييم خطر السقوط، أو العلاج الطبيعي، أو مراجعة النظام الغذائي، أو وضع برنامج للتمارين، أو مراجعة الأدوية، أو علاج هشاشة العظام، أو الفُصال العظمي، أو غيرها من الحالات العضلية الهيكلية.
