الدوحة - سيف الحموري - أكدت مؤسسة الرعاية الصحية الأولية أن التعرض المستمر للحرارة وفقدان السوائل السبب الرئيسي في الإصابة بالصداع خلال فصل الصيف.
وقالت «إن فقدان الجسم للسوائل، يمهد لإصابة بالصداع وهو من أوائل الأعراض التي تنبه إلى وجود خلل في التوازن المائي داخل الجسم».
وأوضحت أسماء واقني أخصائية التغذية بمركز السد الصحي التابع لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية، أن أسباب الصداع الصيفي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالتغيرات التي تطرأ على الجسم نتيجة التعرض المستمر للحرارة وفقدان السوائل.
وقالت «عندما ترتفع حرارة الجو، يلجأ الجسم إلى التعرق كآلية طبيعية لتنظيم درجة الحرارة، إلا أن هذه العملية تؤدي في الوقت نفسه إلى فقدان كميات كبيرة من الماء والأملاح المعدنية الضرورية للحفاظ على الوظائف الحيوية. وعندما لا يتم تعويض هذه السوائل بالشكل الكافي، تبدأ مؤشرات الجفاف بالظهور، لافتة إلى أن شرب الماء يكتسب أهمية استثنائية في هذا السياق، إذ يشكل ما يقارب 60 % من كتلة الجسم، ويدخل في تنظيم الدورة الدموية، ونقل المغذيات، والمحافظة على استقرار ضغط الدم، وتحسين كفاءة الدماغ.
وأوضحت أن الدماغ نفسه يتأثر سريعًا بأي انخفاض في مستوى السوائل، حيث يؤدي نقص الماء إلى انخفاض حجم الدم المتدفق إلى الدماغ، مما يقلل وصول الأكسجين والعناصر الغذائية، وهو ما يفسر الشعور بالصداع، وضعف التركيز، والإرهاق العام.
وأكدت واقني أن الوقاية من الصداع لا تقتصر على شرب الماء فقط، بل تمتد إلى التغذية المتوازنة، حيث تلعب نوعية الغذاء دورًا مباشرًا في استقرار مستويات الطاقة داخل الجسم، لافتة إلى أن إهمال الوجبات أو تأخيرها لساعات طويلة يؤدي إلى انخفاض مستوى السكر في الدم، وهو من العوامل المحفزة للصداع، نظرًا لاعتماد الدماغ على الجلوكوز كمصدر رئيسي للطاقة. كما أن تناول وجبات غير متوازنة أو غنية بالسكريات السريعة قد يؤدي إلى تقلبات حادة في مستويات الطاقة، تتبعها أعراض مثل الصداع والتعب.
وأكدت في هذا السياق أهمية الأغذية الغنية بالماء عبر تناول البطيخ، والشمام، والخيار، والبرتقال، والخس، والفراولة، لكونها تساهم في تعزيز الترطيب وتعويض جزء من السوائل المفقودة، إلى جانب احتوائها على الفيتامينات والمعادن المهمة مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم، والتي تساعد في دعم وظائف الأعصاب والعضلات.
وحذرت من الإفراط في تناول المشروبات المحتوية على الكافيين، مثل القهوة والمشروبات الغازية، لافتة إلى أنها تزيد من فقدان السوائل إذا لم يقابلها شرب كافٍ للماء، وهو ما قد يرفع احتمالية الإصابة بالصداع.
ودعت اختصاصية التغذية بمركز السد الصحي إلى تبني سلوكيات صحية يومية تتمثل في الانتظام في شرب الماء، والحرص على تناول وجبات متوازنة، وعدم إهمال الفواكه والخضراوات الطازجة، مع تقليل التعرض المباشر للشمس خلال ساعات الذروة، والالتزام بساعات نوم كافية ومنتظمة، لما لذلك من دور أساسي في تقليل التوتر الجسدي والحفاظ على التوازن الحيوي.
وأكدت أن الإصابة بالصداع في فصل الصيف لا ينبغي النظر إليها كعرض عابر فقط، بل كإشارة صحية تستدعي الانتباه إلى نمط الحياة اليومي، خاصة فيما يتعلق بالترطيب والتغذية، لافتة إلى أنه كلما كان الجسم في حالة توازن مائي وغذائي جيد، ارتفعت قدرته على مواجهة الإجهاد الحراري، وانخفضت احتمالية الإصابة بالصداع ومضاعفاته، مما ينعكس بصورة مباشرة على الصحة العامة وجودة الحياة.
