الدوحة - سيف الحموري - شاركت منظمات العمل الإنساني والإغاثي في دولة قطر في الوقفة التضامنية التي نظمها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) صباح أمس، في بيت الأمم المتحدة بالدوحة، بمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني (19 أغسطس 2026)، تأكيداً على حماية العاملين في الميدان وضمان الوصول الإنساني الآمن.
وأكد الحاضرون على أهمية الالتزام المشترك بحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، واحترام القانون الإنساني الدولي، وضمان الوصول الإنساني بشكل آمن ومستدام دون عوائق أو تأخير.
وتأتي الوقفة التضامنية في إطار جهود أوسع في أنحاء دولة قطر ضمن حملة هذا العام «من أجل الإنسانية»، تتضمن لقاءات وحملات إعلامية ورقمية، وفعاليات متنوعة، بالإضافة إلى افتتاح معرض صور مشترك بالتعاون مع الهلال الأحمر القطري، يسلط الضوء على العمل الإنساني وجهود العاملين في مجال الإغاثة، كما تشهد الفضاءات العامة عروض الحملة مع إضاءة عدد من المعالم البارزة برسالة «من أجل الإنسانية».
وشملت قائمة الجهات المشاركة: منظمة الصحة العالمية، وزارة الخارجية القطرية، صندوق قطر للتنمية، مؤسسة التعليم فوق الجميع، الخطوط الجوية القطرية، جمعية قطر الخيرية.

مديرة مكتب منظمة الصحة العالمية بالدوحة: نثمن جهود قطر في معالجة جذور الأزمات
أكدت الدكتورة ريانة بوحاقة، مديرة مكتب منظمة الصحة العالمية بالدوحة، أن الوقفة التضامنية أمام مبنى الأمم المتحدة في الدوحة تلبي النداء العالمي من أجل حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات.وثمنت د. بوحاقة دور دولة قطر في الاستجابات الإنسانية، معتبرة أن الجهود الدبلوماسية القطرية لتحقيق السلام عبر المفاوضات وحل النزاعات بالطرق السلمية والحفاظ على حياة العاملين في مجال الإغاثة، خطوة رائدة لمعالجة جذور الأزمات.وأبرزت الدكتورة بوحاقة عدم اكتفاء دولة قطر بتمويل برامج الإغاثة بل تسعى بشكل متزايد إلى لعب دور في ابتكار الحلول التنموية، مشددة على أن وجود الأمم المتحدة في قطر ووكالاتها في مقر بيت الأمم المتحدة هو اعتراف بالدور القطري الريادي في معالجة جذور الأزمات قبل الوصول إلى الإغاثة.وأشارت إلى أن عمل هذه الوكالات بمثابة جسر لإنجاح أي مبادرات قطرية في إطار شراكاتها المتعددة مع المنظمات الدولية، منوهة إلى أن الشراكة القطرية مع الوكالات الأممية تكتسب أهمية خاصة، ليس فقط من ناحية المساهمات القطرية في دعم الاستجابة الإنسانية العاجلة وتمويل برامج طويلة الأمد، وإنما للعب الدوحة دورا محوريا في نزع فتيل الصراعات والنزاعات قبل الوصول إلى مرحلة المساعدات.ووصفت مديرة مكتب منظمة الصحة العالمية بالدوحة تلك الخطوة بـ «المهمة لحماية العاملين في المجال الإنساني، إضافة إلى الضحايا والمتضررين من هذه الأزمات».

مسؤولة الإعلام والتواصل في مكتب «أوتشا»: الفتك بعمال الإغاثة في غزة والسودان
قالت السيدة غالية سيفو، مسؤولة الإعلام والتواصل في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بدولة قطر: إن اليوم العالمي للعمل الإنساني يحمل هذا العام دلالات مهمة جداً، لافتة إلى اختيار 19 أغسطس تخليداً لذكرى الهجوم على مقر الأمم المتحدة في بغداد عام 2003، الذي أودى بحياة 22 من العاملين في المجال الإنساني، ولذلك كان هذا اليوم منذ بدايته مرتبطاً بمن فقدوا حياتهم وهم يؤدون عملهم الإنساني.وأوضحت أن عام 2025 شهد وحده مقتل أو إصابة أو اختطاف 907 عاملين وعاملات في المجال الإنساني، بينهم 350 قتيلاً. وكانت غزة السياق الأكثر فتكاً بالعاملين الإنسانيين للعام الثالث على التوالي، حيث قُتل 186 منهم، تليها السودان بـ 71 قتيلاً. وأوضحت أن هذه المخاطر لا ينبغي أن تصبح أمراً طبيعياً أو ثمناً مقبولاً للعمل الإنساني، لافتة إلى أن أكثر من ألف عامل إنساني قتلوا خلال ثلاث سنوات فقط، في وقت توجد فيه قواعد قانونية واضحة لحمايتهم.

عبدالله القطان: فقدنا العديد من الزملاء أثناء أداء الواجب الإنساني
قال السيد عبدالله سلطان القطان، الأمين العام بالوكالة للهلال الأحمر القطري: كل التحية والتقدير لجميع الجهات القطرية والأممية المشاركة في هذه الوقفة التضامنية، التي نوحد فيها أصواتنا للمطالبة باحترام مبادئ القانون الدولي الإنساني، وحث المجتمع الدولي على وضع آليات حاسمة لضمان سلامة العاملين في المجال الإنساني.
وأوضح القطان أن الكوادر الطبية والإغاثية في حالات الطوارئ، تبذل جهوداً بطولية، ويواجهون تحديات بالغة التعقيد، أثناء الاستجابة الميدانية للنزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية، منوها بما يتعرضون له بشكل متزايد من استهداف متعمد، رغم ارتدائهم بوضوح الشارات الدولية التي تكفل لهم الحماية القانونية.
وأضاف: نحن في الهلال الأحمر القطري كانت لنا تجربة مؤلمة في هذا السياق، حيث سبق أن فقدنا العديد من الزملاء الأعزاء، الذين كانوا يؤدون واجبهم الإنساني والمهني بكل تفانٍ وإخلاص، لإنقاذ الأرواح ومساعدة المتضررين. رحمهم الله جميعاً.
وأعرب القطان عن الإدانة الكاملة لكافة أشكال التعدي والتضييق على مقدمي المساعدة، لما يمثله ذلك من انتهاك صارخ لكل المواثيق والأعراف الدولية ذات الصلة، ومخالفة جسيمة للتعاليم الدينية السمحة، والمثل الأخلاقية العليا، لافتا الى ما يمثله ذلك من تقويض لقدرة المنظمات الإنسانية على الوصول إلى المجتمعات الأكثر تضرراً.

مديرة العمليات الإنسانية بـ «قطر الخيرية»: العمل الإنساني منارة أمل للمجتمعات المتضررة
قالت السيدة عائشة عبدالرزاق الكواري، مديرة إدارة العمليات الإنسانية في قطر الخيرية، إن اليوم العالمي للعمل الإنساني يمثل مناسبة لتسليط الضوء على التضحيات اليومية التي يقدمها العاملون في هذا المجال، تضحيات تكتب بعرقهم وصبرهم وشجاعتهم.استحضرت الكواري قصة أحد زملائها العاملين في قطر الخيرية عثمان، والذي اختطف وهو في طريقه لتنفيذ برامجنا في الصومال. وبينما عاش أهله لحظات من الذعر والقلق، إلا أنه عاد في اليوم التالي، بعد إطلاق سراحه، ليواصل عمله وكأن شيئاً لم يوقف عزيمته.
وأشارت إلى أن حماية العاملين الإنسانيين شرط أساسي لإنقاذ الأرواح وصون الكرامة الإنسانية، مبينة أن هذا اليوم ليس مجرد ذكرى، بل هو يوم نخبر العالم بأننا نجدد فيه التزامنا بأن يبقى العمل الإنساني منارة أمل للمجتمعات المتضررة وندعو الآخرين بأن ينضموا إلينا في ذلك.
