الدوحة - سيف الحموري - دشّن الهلال الأحمر القطري، أمس، برنامجاً توعوياً وتدريبياً تزامناً مع اليوم العالمي للإسعافات الأولية 2026، تحت شعار «الإسعافات الأولية للجميع»، وذلك بالتعاون مع صندوق دعم وتأمين العمال وشركة سنونو، في خطوة تعكس أهمية الشراكات المجتمعية في نشر الوعي الصحي وتعزيز ثقافة الإسعافات الأولية بين مختلف فئات المجتمع.
حضر الافتتاح كل من السيد عبد الله حامد الملا عضو مجلس إدارة الهلال الأحمر القطري، والسيد محمد أحمد البشري مساعد الأمين العام للاتصال وتنمية الموارد، والسيد حسين أمان العلي مساعد الأمين العام للتطوع والتنمية المحلية والسيد أحمد سعود جاسم مساعد الأمين العام للخدمات المساندة بالوكالة. ومن صندوق دعم وتأمين العمال، كل من السيدة موزة سعيد المسلم القائم بمهام مدير إدارة دعم ورعاية العمال والسيد عبد الله محمد مدير مكتب المدير التنفيذي. أما من شركة سنونو، فمثلها السيد عبد الرحمن القحطاني، مدير تطوير الأعمال، بالإضافة إلى ممثلين عن هيئة المناطق الحرة والمتدربين.
وبالتزامن مع اليوم العالمي للإسعافات الأولية الذي يصادف السبت الثاني من شهر سبتمبر من كل عام، افتتح الهلال الأحمر القطري فعاليات التدريب على الٍإسعافات الأولية وإنعاش القلب الرئوي، إيماناً منه بأهمية تمكين الأفراد من المهارات الأساسية للتعامل مع الحالات الطارئة، باعتبارها استثماراً حقيقياً في سلامة المجتمع وحماية أفراده.
وأعلن السيد محمد أحمد البشري مساعد الأمين العام للاتصال وتنمية الموارد عن تدشين البرنامج ليمتد على مدار أسبوعين كاملين. مشيداً بالدور الفاعل الذي يقدمه الشركاء في دعم المبادرات الإنسانية والصحية ذات الأثر المجتمعي المستدام، بما يسهم في تعزيز ثقافة السلامة والصحة العامة، وخدمة مختلف شرائح المجتمع، خاصة فئة الطلاب والشباب باعتبارهم اللبنة الأساسية في بناء مجتمع أكثر وعياً واستعداداً لمواجهة الطوارئ.
وأكد البشري أن هذا التعاون يجسد نموذجاً ناجحاً للشراكة الهادفة إلى نشر المعرفة التي قد تسهم في إنقاذ الأرواح وتعزيز جاهزية المجتمع للاستجابة للحالات الطارئة، مضيفاً أن «التدريب على الإسعافات الأولية لا يقتصر على اكتساب المهارات الفنية فحسب، بل يسهم أيضاً في ترسيخ قيم المسؤولية والمبادرة والعطاء، حيث قد تكون المعرفة الصحيحة والتدخل السريع في اللحظات الحرجة عاملاً حاسماً في إنقاذ حياة إنسان أو الحد من خطورة الإصابة.
وأكدت السيدة موزة سعيد المسلم، رئيس قسم الخدمات الإدارية القائم بأعمال دعم ورعاية العمال بصندوق دعم وتأمين العمال أن «مبادرة الإسعافات الأولية للجميع 2026، لا تقتصر على الاحتفاء باليوم العالمي، وإنما تمتد إلى برنامج عملي يشمل التدريب والتوعية والوصول إلى فئات مختلفة من المجتمع، بهدف تحويل المعرفة إلى مهارة، والمهارة إلى استجابة حقيقية عند الحاجة».

حسين أمان العلي: 11 ألف مستفيد بالمدارس من البرنامج
أكد السيد حسين أمان العلي، بالهلال الأحمر القطري، أن برامج التدريب على الإسعافات الأولية التي ينفذها الهلال تستهدف سنويًا ما لا يقل عن 11 ألف طالب وطالبة، إلى جانب تدريب الكوادر العاملة في المدارس المستهدفة، وذلك في إطار جهود الهلال لنشر ثقافة الإسعافات الأولية وتعزيز قدرة أفراد المجتمع على التعامل مع الحالات الطارئة.
وأضاف في تصريحات صحفية أن برنامج التدريب في المدارس مستمر منذ نحو 10 سنوات، ويتم من خلاله تدريب الطلاب والكوادر المدرسية على المهارات الأساسية للإسعافات الأولية، مشيرًا إلى أن نطاق البرامج التدريبية لا يقتصر على المدارس، وإنما يمتد كذلك إلى الجامعات والشركات والمؤسسات المختلفة.
وأوضح أن الهلال الأحمر القطري يعمل خلال الفترة الحالية على التوسع في تدريب العاملين بالشركات بصورة أكثر انتظامًا واحترافية، من خلال اتفاقيات وبرامج وورش عمل مستدامة، بما يسهم في زيادة أعداد الأشخاص المؤهلين للتدخل السريع وتقديم المساعدة عند وقوع الحوادث والحالات الطارئة.
وكشف العلي عن مبادرة جديدة سيتم الإعلان عنها قريبًا، تتضمن التعاون مع إحدى شركات التوصيل التي تضم نحو 8 آلاف سائق، بهدف وضع خطة إستراتيجية لتدريب السائقين على الإسعافات الأولية.
وأشار إلى أن أهمية المبادرة تنبع من طبيعة عمل سائقي التوصيل وانتشارهم المستمر في مختلف المناطق، ودخولهم إلى الأحياء والمباني والمجمعات السكنية، الأمر الذي يجعل تأهيلهم بمهارات الإسعافات الأولية إضافة مهمة للمجتمع، حيث يمكن أن يكون السائق موجودًا في موقع حادث أو حالة طارئة في اللحظات الأولى، ويتمكن من تقديم المساعدة اللازمة لحين وصول الفرق الطبية المختصة.
وأضاف أن التجارب الواقعية أثبتت أهمية امتلاك أفراد المجتمع لهذه المهارات، لافتًا إلى أن أحد مدربي الإسعافات الأولية صادف خلال سيره في الشارع عاملًا تعرض لجرح ونزيف حاد في يده نتيجة إصابته بقطعة زجاج، وكان العامل عاجزًا عن التصرف، فتدخل المدرب وتمكن من إسعافه والسيطرة على الحالة.
وتابع أن هناك العديد من الوقائع المشابهة التي برهنت على الدور الحيوي للإسعافات الأولية، سواء داخل المنازل أو أماكن السكن أو في الشوارع والأماكن العامة، مؤكدًا أن امتلاك المهارات الأساسية للتعامل مع النزيف والإصابات والحالات المفاجئة قد يكون عاملًا حاسمًا في حماية المصاب وإنقاذ حياته قبل وصول الإسعاف.
وأشار إلى واقعة أخرى تمكن خلالها شخصان حاصلان على تدريب في الإسعافات الأولية من مساعدة سيدة باغتها المخاض قبل الوصول إلى المستشفى، حيث قدما لها المساعدة اللازمة حتى تمت الولادة بسلام، وعند وصول طاقم الإسعاف أبدى الفريق الطبي تقديره لمستوى التدخل الذي قاما به.
وأكد السيد حسين أمان العلي أن مثل هذه المواقف تؤكد أن الإسعافات الأولية مهارة مجتمعية وليست مقتصرة على العاملين في المجال الصحي، مشددًا على أهمية توسيع نطاق التدريب ليشمل أكبر عدد ممكن من فئات المجتمع، بما يعزز الاستعداد للتعامل مع الحالات الطارئة ويرفع مستوى الوعي والسلامة في المجتمع.

عبد الرحمن القحطاني: توسيع نطاق التعاون.. والشراكة تستهدف 1000 شخص
أوضح السيد عبد الرحمن القحطاني مدير تطوير الأعمال بشركة سنونو، أهمية المبادرة بالتعاون مع الهلال الأحمر القطري، معتبراً أنها «تأتي ضمن مسؤولية سنونو المجتمعية، تجاه منتسبيه من مشرفين وسائقين، وأيضاً تجاه مختلف فئات المجتمع بما فيهم المدارس والجامعات، حيث ستمتد الشراكة في تنفيذ البرنامج لمدة أسبوعين، تستهدف تدريب حوالي 1000 شخص، بما يسهم في تعزيز ثقافة الإسعافات الأولية ومهارات إنقاذ الأرواح».
وفي السياق ذاته، افتتح البرنامج بدورات تدريبية استهدفت أكثر من 40 شخصاً من سائقي شركة سنونو، حيث جرى تزويدهم بحزمة تدريبية كاملة عن الإسعافات الأولية وإنعاش القلب الرئوي، تناولت التعامل الصحيح مع العديد من الإصابات الطارئة كالاختناق والنزيف، حصل في نهايتها كل متدرب على شهادة إتمام دورة، عززت جاهزيتهم للتعامل الصحيح مع الإصابات التي قد يواجهونها ضمن في بيئة عملهم.
وكشف القحطاني عن توجه لتوسيع نطاق التعاون مع الهلال الأحمر القطري عقب فعاليات اليوم العالمي للإسعافات الأولية، من خلال تنسيق دورات تدريبية خاصة تستهدف جميع سائقي سنونو، بما يسهم في إكسابهم المهارات الأساسية اللازمة للتصرف السليم والسريع عند مواجهة أي حالة تستدعي تقديم الإسعافات الأولية.
وأكد أن مشاركة سنونو في هذه المبادرة تأتي ضمن التزامها بالمسؤولية المجتمعية، وحرصها على دعم البرامج التي تحقق أثرًا مباشرًا ومستدامًا في المجتمع، خاصة المبادرات المرتبطة بالصحة والسلامة ونشر ثقافة الإسعافات الأولية.
ويستهدف البرنامج، الوصول إلى أكثر من 20 من المدارس والجامعات، إلى جانب 10 مؤسسات وشركات وجهات حكومية وممثلي الجاليات، ضمن جهود تهدف إلى توسيع نطاق المستفيدين من برامج الإسعافات الأولية باعتبارها ضرورة حياتية ينبغي أن تكون متاحة للجميع.
وتشمل الفئات المستهدفة الطلاب والكوادر التعليمية والإدارية، إضافة إلى العمال والموظفين من مختلف القطاعات، سعياً إلى بناء مجتمع أكثر قدرة على التصرف السليم في المواقف الطارئة والحد من مضاعفات الإصابات والحوادث.
