دبي - هبه الوهالي - يدخل ميلان ويوفنتوس الموسم الجديد من الدوري الإيطالي وسط مرحلة مفصلية في تاريخ عملاقي الكرة الإيطالية، بعدما وجدا نفسيهما للمرة الأولى، منذ انطلاق دوري أبطال أوروبا بنظامه الحديث 1992، خارج قائمة المشاركين في المسابقة القارية.
ولا تقتصر معاناة الناديين على الغياب الأوروبي، بل تعكس أزمة أعمق تمتد إلى نتائج الدوري المحلي، وعدم الاستقرار الفني والإداري، فضلًا عن محاولات مكثفة لإعادة بناء الفريقين عبر سوق انتقالات نشطة وتغييرات متلاحقة على مستوى الأجهزة الفنية والإدارات الرياضية.
ميلان.. إعادة بناء بعد موسم كارثي
في ميلانو، تبدو إدارة النادي عازمة على فتح صفحة جديدة بعد موسم مخيب انتهى بفقدان بطاقة التأهل إلى دوري أبطال أوروبا، عقب احتلال المركز الخامس، والخسارة أمام كالياري 1ـ2 على ملعبه في الجولة الأخيرة.
وقبل يومين من مواجهة تورينو، حرص الأمريكي جيري كاردينالي، مالك النادي منذ 2022، على زيارة مركز ميلانيلو، حيث التقى اللاعبين، واجتمع بعدد منهم بصورة فردية، إلى جانب الجهاز الفني. وكانت تلك الزيارة الخامسة له إلى مقر تدريبات الفريق خلال الصيف.
وتحمل الزيارة دلالات خاصة في ظل الانتقادات التي توجهها جماهير «روسونيري» إلى كاردينالي، متهمة إياه بتراجع طموحات النادي وعدم ضخ استثمارات كافية، إلى جانب محدودية حضوره في إيطاليا.
وأعقب نهاية الموسم الماضي سلسلة من القرارات الحاسمة، شملت إقالة ماسيميليانو أليجري، على الرغم من عدم مرور عام كامل على توليه المهمة، وإعادة هيكلة الإدارة الرياضية والإدارية للنادي المتوج بلقب دوري أبطال أوروبا سبع مرات.
ولم يسلم من انتقادات الجماهير سوى قليلين، ومن بينهم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش، مستشار كاردينالي الخاص، الذي وجد هو الآخر نفسه تحت ضغط جماهيري متزايد بسبب تراجع نتائج الفريق.
وفي محاولة لاستعادة التوازن، اختار ميلان البرتغالي روبن أموريم مدربًا جديدًا للفريق، بعد أن أصبح متاحًا إثر انتهاء تجربته مع مانشستر يونايتد الإنجليزي. ويعد أموريم خامس مدرب يتولى قيادة الفريق منذ 2024، وثالث مدرب برتغالي بعد باولو فونسيكا وسيرجيو كونسيساو، اللذين تعاقبا على المهمة خلال موسم 2024ـ2025.
ولم تكتف الإدارة بالتغيير الفني، إذ كان ميلان من أكثر الأندية الإيطالية نشاطًا في سوق الانتقالات، بعدما أنفق، وفق الأرقام الواردة، أكثر من 173 مليون دولار على تدعيم صفوفه. ومن أبرز صفقاته البرتغالي جونزالو راموس، القادم من باريس سان جيرمان الفرنسي مقابل نحو 80 مليون دولار، والبلجيكي دييجو موريرا من ستراسبورج مقابل 54 مليون دولار.
وفي المقابل، لا يزال النادي يأمل في حسم مستقبل البرتغالي رافايل لياو، الذي طالما اعتُبر أحد أبرز مشاريع النجومية في الفريق، لكنه تحول خلال الفترة الأخيرة إلى أحد رموز حالة عدم الاستقرار التي يعيشها النادي.
ويبحث ميلان عن العودة إلى منصات التتويج، إذ يعود آخر لقب له في الدوري الإيطالي إلى 2022، فيما لم يضف إلى خزائنه منذ ذلك الحين سوى لقب كأس السوبر الإيطالي 2025، بينما فرض غريمه وجاره إنتر ميلان نفسه قوة أكثر استقرارًا وحضورًا على الساحة المحلية.
يوفنتوس.. ترميم «السيدة العجوز»
ولا يختلف المشهد كثيرًا في تورينو، حيث يدخل يوفنتوس الموسم الجديد وهو يسعى بدوره إلى استعادة مكانته، بعدما غاب عن لقب الدوري الإيطالي منذ 2020، وفشل في استعادة بريقه الأوروبي منذ خسارة نهائي دوري أبطال أوروبا 2017.
وأنفق «بيانكونيري» نحو 170 مليون دولار خلال سوق الانتقالات، في محاولة لإعادة تشكيل صفوفه، وكان من أبرز تعاقداته الفرنسي راندال كولو مواني مقابل 43 مليون دولار.
إلا أن أزمة يوفنتوس لا تقتصر على جودة العناصر، إذ فقد النادي خلال الفترة الماضية جزءًا كبيرًا من الاستقرار الذي كان إحدى أبرز سماته التاريخية. وبعد وصوله في منتصف الموسم الماضي، تمكن لوتشانو سباليتي، وهو سادس مدرب يقود الفريق منذ 2024، من الاحتفاظ بمنصبه بصعوبة، على الرغم من إنهاء الموسم في مركز سادس مخيب.
كما شهد النادي تغييرات إدارية متلاحقة، بعد رحيل الفرنسي داميان كومولي، المدير العام، قبل أن يكمل عامًا واحدًا في منصبه، في مؤشر جديد على حالة إعادة الترتيب التي يعيشها النادي.
وتزامن ذلك مع مساعٍ لتفكيك بعض التعاقدات المكلفة التي أبرمها الفريق في الصيف الماضي، إذ أُعير البلجيكي لويس أوبيندا إلى ليون الفرنسي، فيما يدرس النادي التخلي عن الكندي جوناثان ديفيد أو إعارته، بعد بداية لم ترقَ إلى التوقعات وتسجيله ستة أهداف فقط في الدوري.
وفي ظل ارتفاع فاتورة الرواتب، اختار المهاجم الصربي دوشان فلاهوفيتش، الذي اقترب عقده من نهايته، الاستجابة لعرض بشكتاش التركي، في خطوة تمنح النادي مساحة أكبر لإعادة ترتيب أوضاعه المالية.
ويحتاج يوفنتوس، الذي يفتتح موسمه بمواجهة فروزينوني الصاعد، إلى تحقيق انتعاش رياضي ينعكس مباشرة على وضعه المالي، خصوصًا مع استمرار خضوعه لرقابة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا»، بعد تسجيله خسائر تجاوزت 63 مليون دولار خلال موسم 2024ـ2025.
كما اضطرت عائلة أنييلي، المالكة للنادي، إلى تقديم دعم مالي جديد لـ«السيدة العجوز»، في تأكيد على أن استعادة المكانة الرياضية أصبحت مرتبطة، أكثر من أي وقت مضى، بقدرة النادي على تحقيق الاستقرار المالي.
وبين ميلان ويوفنتوس، تتشابه الحكاية في كثير من تفاصيلها، إنفاق ضخم، وتغييرات فنية وإدارية متكررة، ونجوم يغادرون أو يترقبون مصيرهم، وطموح مشترك لاستعادة أمجاد غابت لأعوام.
