حال الإمارات

حمدان بن محمد: الإمارات حريصة على دعم الشباب العربي

حمدان بن محمد: الإمارات حريصة على دعم الشباب العربي

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 3 فبراير 2026 12:36 صباحاً - شهد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، ورئيس مجلس أمناء مؤسسة دبي للمستقبل، أمس، جانباً من أعمال «منتدى القيادات العربية الشابة» ضمن فعاليات اليوم التمهيدي لـ «القمة العالمية للحكومات 2026» في دبي، بمشاركة شخصيات عربية قيادية وبارزة في مختلف مجالات الاقتصاد وريادة الأعمال والقيادة الحكومية والرياضة والثقافة والفنون.

وأكد سموه أن تنظيم منتدى القيادات العربية الشابة يأتي انطلاقاً من حرص دبي ودولة على دعم وتمكين الشباب العربي، وتعزيز دورهم في مسيرة التنمية وصناعة المستقبل، عبر الاستثمار في القدرات البشرية وبناء قيادات تمتلك الرؤية والمهارات اللازمة لمواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة. واطلع سموه على محاور المنتدى ونقاشاته التي ركزت على واقع الشباب العربي، وأبرز التحديات والفرص المستقبلية، ودور القيادات الشابة في الإسهام الفاعل في تطوير المجتمعات العربية وتعزيز جاهزيتها للمستقبل.

أجندة

وتضمنت أجندة المنتدى عدة جلسات رئيسية وحوارية بمشاركة 15 متحدثاً استعرضوا واقع الشباب العربي وفرصه الواعدة في المستقبل، إلى جانب تسليط الضوء على أبرز التحديات الحالية ومناقشة سبل التغلب عليها لإعداد الشباب العربي لتحولات المستقبل.

وتضم شبكة «القيادات العربية الشابة» حالياً أكثر من 700 شابة وشابة عربية من مختلف أنحاء المنطقة، وتهدف إلى إطلاق حوارات فعالة، وإعداد قيادات شابة قادرة على إحداث نقلات نوعية في كافة القطاعات المستقبلية.

القيادات الشابة

وبحضور سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، وتحت رعاية سمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون التنموية وأسر الشهداء، رئيس مركز الشباب العربي، انطلقت أعمال النسخة الخامسة من الاجتماع العربي للقيادات الشابة، في سلسلة الجلسات الحوارية والفقرات التفاعلية التي عكست عمق التجربة الشبابية العربية وتنوع مساراتها، وسلطت الضوء على نماذج رائدة استطاعت تحويل المبادرات الفردية إلى أثر مؤسسي مستدام في مجالات التنمية، والابتكار، والاقتصاد الإبداعي، والتقنيات المتقدمة، وصولاً إلى الأثر العلمي وصناعة المستقبل.

وفي كلمته خلال افتتاح الاجتماع العربي للقيادات الشابة، قال معالي الدكتور سلطان بن سيف النيادي، وزير دولة لشؤون الشباب، نائب رئيس مركز الشباب العربي: «إن الاجتماع العربي للقيادات الشابة في نسخته الخامسة يمثل محطة متقدمة في مسيرة العمل الشبابي العربي المشترك، ويعكس انتقالاً نوعياً من التركيز على المبادرات إلى ترسيخ الأثر المستدام وبناء الإرث المؤسسي». وأضاف معاليه: «نؤمن بأن حضور الشباب العرب أصبح يقاس بعمق الأثر الذي يحققه، وقدرته على تحويل الأفكار والرؤى إلى نماذج عمل تسهم في دعم مسارات التنمية وصناعة المستقبل، ضمن شراكة حقيقية مع صناع القرار».

بدوره، أعرب أحمد أبوالغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، عن سعادته بالمشاركة في هذا الاجتماع، واصفاً إياه بمحفل يزداد أهمية عاماً بعد عام، كونه يعمل على تمكين الشباب وتطوير قدراتهم وبناء شبكات علاقات توسع من تأثيرهم الإيجابي في محيطهم، كما أشار معاليه إلى أن اجتماع اليوم يأتي وسط تحولات متسارعة، حيث صارت القواعد الراسخة محل شك، وأصبحت المؤسسات المستقرة موضع تساؤل ومراجعة، في وقت تتسابق فيه الأمم لتجد لنفسها مكانها الذي يضمن الرفاهية لشعوبها والأمن بمعناه الشامل لسكانها.

من جهتها، أكدت المهندسة فاطمة الحلامي، المدير التنفيذي لمركز الشباب العربي، أن المركز يواصل منذ تأسيسه العمل على بناء منظومة عربية متكاملة لتمكين الشباب، تقوم على الاستماع المباشر لأولوياتهم، وربط طاقاتهم بفرص حقيقية في مجالات القيادة والابتكار والاقتصاد الجديد.

كما أعلنت خلال كلمتها عن إطلاق «برنامج القيادات العربية الشابة في الاقتصاد الجديد»، باعتباره أحد المبادرات الاستراتيجية لمركز الشباب العربي، بهدف إعداد قيادات شابة قادرة على فهم التحولات الاقتصادية، واستشراف أسواق المستقبل، وقيادة النمو وفق مبادئ الحوكمة والاستدامة.

واستهلت الجلسات ضمن محور «شباب عربي البصمة»، بالتركيز على مفهوم التنافسية العربية في عالم متغير، من خلال عرض مرئي بعنوان «تنافسية البصمة العربية»، تناول تطور الحضور العربي في مجالات التأثير الإقليمي والعالمي، وأبرز التحولات التي قادها الشباب العرب في ميادين المعرفة، وريادة الأعمال، والعمل المجتمعي، مؤكداً أن البصمة العربية باتت قائمة على القيمة المضافة والاستدامة، لا على المبادرات المؤقتة.

وعقب الفيديو، خُصصت جلسة بعنوان «أين هم الآن؟ – شخصيات رائدة في مسيرة مركز الشباب العربي» لتسليط الضوء على تجارب خريجي المركز بعد انتقالهم إلى مواقع مؤثرة في مجتمعاتهم، حيث شارك في الجلسة كل من أحمد سفيان بيرم، مستشار شؤون الابتكار وريادة الأعمال في وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات السورية، محمود عبدالقادر، منسق وباحث مساعد في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ونادين خولي، منسقة الفعاليات الشبابية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تحدثوا خلالها حول مساراتهم المهنية بعد وأثناء رحلتهم مع المركز، مؤكدين أن مشاركتهم في برامج مركز الشباب العربي أسهمت في صقل مهاراتهم القيادية، وتوسيع رؤيتهم التنموية، وربط تجاربهم المحلية بسياقات إقليمية أوسع، بما مكنهم من الإسهام الفاعل في مجالات السياسات العامة، والتنمية المجتمعية، وبناء المبادرات ذات الأثر المستدام.

وتواصلت الجلسات ضمن محور تمكين الشباب من خلال جلسة «شباب قادر»، تحدث خلالها عمر عيتاني، المؤسس والمدير العام لـ«FabricAID»، لجينة العدواني، الرئيس التنفيذي لمنصة نمو هب، وجين داوود، مؤسسة منصة «Peace Therapists»، وعكسوا نماذج متنوعة لقدرة الشباب العرب على صناعة الأثر في مجالات ريادة الأعمال، والمهارات الرقمية، والصحة النفسية، والتعليم الرقمي.

وسلط المتحدثون الضوء على تجاربهم العملية في تحويل التحديات إلى فرص، وأكدوا أهمية الاستثمار في القدرات البشرية، وبناء المهارات المستقبلية، وتوظيف الحلول الرقمية المبتكرة لتعزيز جودة الحياة، وتطوير منظومات تعليمية وصحية أكثر مرونة واستجابة لمتطلبات العصر.

أبعاد

وعقب ذلك، قدم الفنان المغربي علي المديدي، فاصلاً فنياً، قام فيه بأداء عمل تم إنتاجه خصيصاً للنسخة الحالية من الاجتماع العربي للقيادات الشابة، عكست البعد الثقافي والإبداعي المصاحب للجلسات، وأسهمت في تعزيز التفاعل الإيجابي مع مضامينها، مجسداً حضور الثقافة والفن كجزء أصيل من منظومة الأثر العربي المتكامل.

واستُكملت الفعاليات ضمن محور «مبادرات عالمية الأثر»، بجلسة عنوانها «من المبادرة إلى الإرث - صناع الأمل كنموذج عربي للأثر المستدام»، تحدث خلالها الدكتور فوزان الخالدي، مدير إدارة المبادرات والبرامج في مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، مستصحباً نماذج عربية استطاعت الانتقال من المبادرات الفردية إلى الأثر المستدام، مع التأكيد على أن استدامة الأثر تتطلب حوكمة واضحة، وشراكات فاعلة، وقياساً مستمراً للنتائج، مستعرضاً تجربة «صناع الأمل» كنموذج عربي نجح في تحويل المبادرات الإنسانية إلى إرث مؤسسي ممتد.

انتقل الحضور بعدها لحضور عرض مرئي تعريفي بمشروع القمر الاصطناعي 813 الذي تم إطلاقه أخيراً، كما تم الإعلان عن «هاكاثون الفضاء للشباب العربي»، بالتعاون مع وكالة الإمارات للفضاء، والمجموعة العربية للتعاون الفضائي.

وتبع ذلك جلسة بعنوان: «من أحلام الشباب إلى مدار الفضاء - نموذج عربي للأثر العلمي»، استعرض خلالها ناصر أحمد الراشدي، مدير أكاديمية الفضاء الوطنية، مدير برنامج هاكاثون الفضاء للشباب العربي، وسلطان محمد الزيدي، مدير رعاية مشروع القمر الاصطناعي العربي 813 – وكالة الإمارات للفضاء، تحدثا خلالها عن ملامح المشروع وأبعاده العلمية، ودوره في تمكين الكفاءات العربية الشابة من الإسهام في برامج الفضاء والبحث العلمي المتقدم، والنتائج المتوقعة منه على المدى الطويل.

تأثير

وانتقل الحضور بعدها لمتابعة عرض مرئي بعنوان «شبكة الأمل: من البحرين إلى العالم»، استعرض قصة انطلاق الشبكة، وكيف توسع نطاق تأثيرها عالمياً ليشمل مجتمعات متعددة، في مثال حي على قابلية المبادرات العربية للتوسع خارج حدود الجغرافيا العربية، والقيمة المميزة التي يمكن صناعتها عبر الشراكات والتعاون بين المؤسسات العربية الشبابية في تطوير منظومة تمكين الشباب وفتح المزيد من الفرص أمامهم.

وفي إطار الاقتصاد الإبداعي، ناقشت جلسة «الألعاب الرقمية - اقتصاد إبداعي عربي» نمو الاقتصاد الرقمي وأهمية قطاع الألعاب الإلكترونية بوصفه مجالاً واعداً للشباب، وكيف تحول هذا القطاع من مساحة إبداع فردي إلى اقتصاد إبداعي مستدام.

وتناول عبدالله القعود، مدير إدارة غرفة دبي للاقتصاد الرقمي، الفرص التي يتيحها هذا القطاع ودوره في تنويع الاقتصاد وبناء وظائف المستقبل، فيما استعرض محمد الشيخ، المؤسس والمدير التنفيذي لشركة Games Ventures، منظومة الاستثمار في الألعاب الإلكترونية، وآليات دعم المواهب العربية وتحويل الإبداع الرقمي إلى صناعة تنافسية عالمياً، وذلك ضمن حوار أداره السيد عيسى المرزوقي.

واستُكملت الجلسات بعرض فيديو تحت عنوان «عالم مواز: الأكوان الرقمية بعيون عربية شابة»، من إنتاج مركز الشباب العربي، والذي قدم قراءة شبابية لمفهوم الأكوان الرقمية، مستعرضاً نماذج وأفكاراً تعكس قدرة الشباب العرب على التفاعل مع التحولات التقنية وصناعة محتوى مبتكر في الفضاءات الرقمية.

مشاريع

وانتقلت الجلسات إلى عرض المشاريع الـ 4 المشاركة في «هاكاثون الشباب العربي – نسخة الألعاب الإلكترونية»، حيث استعرض المشاركون حلولهم المبتكرة، وبينوا كيف تحولت أفكارهم إلى مشاريع عملية ذات أثر ملموس، بالإضافة إلى الإعلان عن الفريق الفائز والدعم المقدم لهم من قبل مركز الشباب العربي، في رسالة تأكيد واضحة على قدرة الشباب العرب على تحويل الابتكار إلى نتائج مستدامة تخدم مجتمعاتهم.

واختتمت فعاليات الاجتماع بجلسة وزارية مغلقة بحضور الشيخ راشد بن حميد النعيمي، رئيس دائرة البلدية والتخطيط بعجمان، نائب رئيس مركز الشباب العربي، وسعادة السفير حسام زكي، مساعد الأمين العام لجامعة الدول العربية، إلى جانب عدد من أصحاب المعالي والسعادة وزراء الرياضة والشباب العرب، ورؤساء الوفود الشبابية العربية، ومجموعة من القيادات الشبابية العربية المؤثرة.

وتمحورت الآراء في الجلسة الوزارية حول التأكيد على أن قياس الأثر الحقيقي للمبادرات والبرامج الشبابية أصبح ضرورة مؤسسية لتطوير السياسات العامة، وضمان كفاءة توجيه الموارد، والانتقال من تنفيذ المبادرات إلى ترسيخ نتائج قابلة للقياس والاستدامة.

وأجمع المشاركون على أهمية اعتماد أطر تقييم موحدة، وقواعد بيانات موثوقة، وأدوات رقمية متقدمة تساعد على تتبع الأثر المجتمعي والاقتصادي طويل المدى لمبادرات تمكين الشباب على المستوى الوطني والإقليمي. كما أكدت مخرجات الجلسة ضرورة تعزيز إشراك الشباب في صناعة القرار من خلال نماذج عمل تشاركية تربط احتياجاتهم بالسياسات، وتحول طاقاتهم إلى إسهامات مؤثرة في مجالات التنمية والاقتصاد الجديد.

وأكد المشاركون أهمية توسيع الشراكات بين الحكومات والقطاعين الخاص والثالث، وتبادل التجارب العربية الناجحة، بما يسهم في بناء منظومة عربية متكاملة تجعل من الشباب شركاء فاعلين في صياغة المستقبل وصناعة الأثر المستدام.

Advertisements

قد تقرأ أيضا