ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 4 مارس 2026 11:51 مساءً - أكد تقرير «الفرص المستقبلية: 50 فرصة عالمية لعام 2025»، الذي أطلقته مؤسسة دبي للمستقبل مؤخراً، أن استخدام الروبوتات العلاجية النانوية داخل جسم الإنسان يمثل أحد المسارات العلمية الواعدة التي قد تعيد رسم ملامح الرعاية الصحية في المستقبل، عبر تمكين الأطباء من الكشف المبكر عن الأمراض والمساهمة في علاجها.
وأوضح التقرير أن الأنماط التقليدية في العلاج لم تعد كافية لمواجهة التحديات الصحية المتزايدة، إذ تبرز الحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى الطب الشخصي، في ظل القيود التي يفرضها النهج التقليدي للرعاية الصحية القائم على مبدأ «علاج واحد مناسب للجميع».
ويقوم هذا التوجه على تصميم علاجات مخصصة لكل مريض وفقاً لخصائصه الجينية ونمط حياته والبيئة التي يعيش فيها، الأمر الذي يعزز فعالية العلاجات ويحد من آثارها الجانبية.
كما يتيح هذا النهج الكشف المبكر عن الأمراض والتدخل لعلاجها باستخدام أدوات التشخيص المتقدمة والتحليل الجزيئي، ما يسهم في تحسين النتائج الصحية للمرضى
وأشار التقرير إلى أن أنظمة الرعاية الصحية حول العالم تواجه ضغوطاً متزايدة، ما يجعل من الضروري تطوير نماذج جديدة أكثر مرونة وكفاءة، ووفقاً لتقديرات عام 2023.
فإن نحو 47% من مقدمي الرعاية الصحية حول العالم يواجهون صعوبات متزايدة في تقديم الرعاية للمرضى، في ظل تحديات متنامية تتعلق بارتفاع تكاليف المستشفيات وتكاليف توظيف الأخصائيين نتيجة النقص في الكوادر الطبية، إلى جانب انخفاض دخل الفرد في بعض المجتمعات، الأمر الذي يجعل من الصعب تغطية التكاليف الطبية غير المتوقعة.
وبيّن التقرير أن التطورات المتسارعة في مجالات التكنولوجيا الحيوية والمعلوماتية الحيوية، وهي مجالات متعددة التخصصات تجمع بين علم الأحياء وعلوم الحاسوب لتحليل وتفسير البيانات الحيوية، تمهد الطريق لتقدم كبير في تقنيات طب النانو.
وتعمل هذه التقنيات على مقياس بالغ الصغر يصل إلى واحد من مليار من المتر، ما يفتح آفاقاً واسعة لتحسين الكشف عن الأمراض مثل سرطان الثدي، وإدارة الأمراض المزمنة مثل السكري باستخدام أجهزة استشعار حيوية.
إضافة إلى توصيل الأدوية داخل جسم الإنسان مباشرة إلى الخلايا المستهدفة بدقة عالية، وتحسين جودة التصوير الطبي وتسريع التئام الجروح.
وأكد التقرير أن هذه التكنولوجيا أثبتت نجاحها في عدد من التطبيقات الطبية، من بينها تجديد العظام، وعلاج سرطان الثدي، وعلاج الاضطرابات الجينية، ومعالجة المياه الزرقاء (الجلوكوما).
إلا أنه أشار في الوقت نفسه إلى أن هناك تحديات قائمة تتعلق بالسمّية طويلة الأمد واستقرار المواد النانوية، وهو ما يتطلب مزيداً من البحث والتطوير لضمان سلامة هذه التقنيات وفعاليتها على المدى الطويل.
وشدد التقرير على أهمية إنشاء نموذج علمي متكامل يجمع بين الذكاء الاصطناعي المتقدم والبيانات المفتوحة وعلم الجينوم، بهدف فهم التأثيرات المحتملة للجسيمات النانوية على جسم الإنسان وجيناته بصورة أعمق، بما في ذلك دورها المحتمل في التغيرات فوق الجينية.
ويسهم هذا الفهم المتكامل في تحويل النجاحات السريرية من المختبر إلى التطبيق العملي، ما يعزز إمكانات الطب النانوي ويجعله أكثر أماناً وفعالية.
وأضاف التقرير أن طب النانو يحمل إمكانات هائلة لتحسين دقة وكفاءة وحساسية الفحوصات التشخيصية والعلاجية، إلا أن السمية النانوية لا تزال تمثل عائقاً رئيسياً أمام اعتماده على نطاق واسع. وتشمل المواد النانوية المستخدمة في هذا المجال مجموعة واسعة من الأدوات، مثل الأنابيب النانوية والقضبان النانوية والألياف النانوية والأسلاك النانوية والصفائح النانوية والجسيمات النانوية.
