ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 11 مايو 2026 01:06 صباحاً - في عامها السادس والأربعين، تواصل صحيفة «حال الخليج» مسيرتها كصوت راسخ واكب تحولات دولة الإمارات العربية المتحدة، وسجلت نبضها الثقافي والاقتصادي والإنساني.
ستة وأربعون عاماً من الحضور المهني الذي جمع بين أصالة الكلمة ومواكبة المستقبل، لتبقى «حال الخليج» منصة للساحة الإماراتية والعربية بكافة مسائلها وطموحاتها.
وعلى امتداد هذه المسيرة، ظلّت الصحيفة شاهدة على المنجز، ومنبراً للأفكار، وجسراً يصل المجتمع بقضاياه وتطلعاته.
وفي ذكرى تأسيسها، تستعيد «حال الخليج» شهادات وتصريحات مثقفين ومبدعين وإعلاميين، سردوا علاقتهم بالصحيفة ودورها في تشكيل المشهد الثقافي والإنساني، وفي حفظ تفاصيل التحولات التي عبرها الوطن جيلاً بعد جيل.
وقالت الدكتورة رفيعة غباش، مؤسسة ومديرة متحف المرأة في دبي: إن «حال الخليج» تركت أثراً كبيراً على مدار الـ46 عاماً الماضية، إذ واكبت التحولات التي شهدتها دولة الإمارات، وسارت جنباً إلى جنب مع الرؤية التي قادها المغفور له، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، لتصبح شاهداً على مسيرة التنمية والنهضة في دبي والإمارات.
وأضافت أن «حال الخليج» أتاحت مساحة واسعة للكتّاب والأجيال المختلفة للتعبير عبر الزوايا والأعمدة الصحفية، وأسهمت في توثيق الحركة الثقافية في الدولة، ومتابعة مختلف القطاعات الإبداعية، كما برز حضورها بشكل لافت في دعم الشعر وإفساح المجال للشعراء والإنتاج الأدبي.
وأكدت أنها لا تزال تستمتع بتصفح «حال الخليج» لما تتميز به من دقة في المعلومات، وحرص على رصد الحراك الثقافي، معربةً عن أمنياتها بأن تواصل الصحيفة تألقها، باعتبارها جزءاً أصيلاً من تاريخ دبي وثقافتها واقتصادها.
وقال سعيد حمدان الطنيجي، المدير التنفيذي لمركز أبوظبي للغة العربية: عندما نتحدث عن «حال الخليج» نتحدث عن الإمارات ومسيرة صحافة هذا الوطن العزيز ونبض وتطور المجتمع.
نتحدث عن الصحيفة البرتقالية وعن الهوية الاقتصادية التي قدمتها وأضافتها إلى إعلام الإمارات، تميز لونها وهي صحيفة تحمل روح دبي ونظرتها وطموحها للعالم منذ لحظة تأسيسها. في أرشيف «حال الخليج» سنجد كيف أنها تفردت بنقل أهم الأخبار الاقتصادية والمحلية والرياضية، وكيف أبرزت تطور الدولة وازدهار دبي ومسيرتها.
كيف كانت (الصورة الصحافية) الملهمة عنواناً عريضاً على الصفحتين الأولى والأخيرة وكل ملاحقها المتخصصة، وكيف تميزت صفحات الرأي والدراسات والملحق السياسي الأسبوعي بأهم الأسماء من المفكرين والكتاب، وأبرزت الشعر والإبداع والأدباء في أهم صفحة يومية خصصتها لذلك، كانت (حال الخليج الثقافي) أكثر من مجرد صفحة، بل مدرسة وأساتذة يتناوبون في كتابة أعمدتها وفي مناقشة القضايا الثقافية والفكرية والواقع المجتمعي المحلي على فضاء صفحاتها.
وأضاف: في «حال الخليج»، عرف القراء (بيان الكتب الأسبوعي) و(كتاب حال الخليج) الشهري المجاني، والملحق الرياضي اليومي المتميز بتغطياته وزوايا كتّابه، وكذلك كانت صفحات (بريد القراء) التي صنعت نجوماً في مختلف المجالات وغيرها من الصفحات والملاحق.
وأردف: على صفحاتها شاهدنا المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراهما، ونشاهد كل يوم فيها، ورقياً وإلكترونياً، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وأصحاب السمو الشيوخ حكام الإمارات وسمو أولياء العهود، نشاهدهم يبنون هذا الوطن ويعيشون تفاصيل المجتمع مع أهله، ويفرحون به ويفرح معهم الشعب وهو يقوى ويكبر، يحمونه ويقودونه نحو السماء وأعلى الرتب ينافس العالم ويتصدر.
وتابع: من قرأ «حال الخليج» في عددها الأول 10 مايو 1980 عمره اليوم 46 عاماً من فعل القراءة المستدام، كم أضافت له هذه الصحيفة المتميزة وزادت من ثقافته ومعرفته وعرفته أكثر على وطنه والعالم، وكيف صقلت موهبته إذا شارك فيها ككاتب وساهمت في تشجيعه وإبرازه وصناعته، إذ إن الكتابة هي مشروع يحتاج إلى دعم ورعاية وفن التسويق والرعاية والإشهار وصبر الانتظار عليه.
كل عام وقراء هذه الصحيفة المتميزة بخير، وتبقى «حال الخليج» متألقة ومتطورة دائماً.
وقال الكاتب علي عبيد الهاملي، نائب رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم في دبي: بعض المحطات تمر في حياتنا مروراً عابراً.. بعض المحطات تترك أثراً لا ينمحي.. بعض المحطات تعيد تشكيل حياتنا وتجعل لها معنى مختلفاً. 46 عاماً لم تكن رقماً في عمر «حال الخليج»، بل ذاكرة وطن تمشي على الورق، تتنفس الحبر، وتكبر مع كل صباح جديد.
وعندما تحتفل «حال الخليج» بمرور 46 عاماً على صدورها، فإنها لا تحتفل بعمر مؤسسة إعلامية بقدر ما تحتفل برحلة وطن آمن بالكلمة، وراهن على الوعي، وجعل من الإعلام شريكاً في صناعة التنمية والحلم.
وتابع: منذ صدورها الأول، لم تكن «حال الخليج» مجرد صحيفة، بل مشروعاً ثقافياً ومعرفياً يقرأ نبض المجتمع، ويرصد تحولات المنطقة، ويواكب قصة الإمارات وهي تكتب فصولها الكبرى بثقة واقتدار. كانت «حال الخليج» بالنسبة لأجيال كثيرة، نافذة تطل منها على العالم، ومرآة ترى فيها نفسها، وأرشيفاً يحفظ تفاصيل الأيام التي عبرت بها من البدايات البسيطة إلى هذا الحضور الإماراتي اللامع في مختلف الميادين.
وأضاف: حين أستعيد سنوات عملي في «حال الخليج» الممتدة على مدى 12 عاماً، أشعر أنني لا أتحدث عن وظيفة، وإنما عن مرحلة كاملة من العمر، تركت أثرها في روحي قبل أن تترك أثرها في مسيرتي المهنية.
«حال الخليج» مدرسة حقيقية تعلمنا فيها كيف نحترم الكلمة، وكيف نصغي إلى الناس، وكيف نكتب بضمير مهني لا ينفصل عن الانتماء الوطني والإنساني، وكيف نطور جيلاً من الإعلاميين، يؤمن بأن الإعلام شغف، وليس وظيفة.
في ممرات «حال الخليج» تعلمنا أن الخبر مسؤولية أخلاقية ومعرفية أكثر منه مجرد سطور تكتب على عجل. وتعلمنا أن الصحافة ليست مهنة لمن يبحث عن الشهرة أو الأضواء، وإنما لمن يمتلك القدرة على التعب اليومي، والبحث المستمر، والوفاء للحقيقة مهما كانت صعبة.
وأردف: كانت تلك السنوات مليئة بالوجوه التي صنعت تاريخ «حال الخليج» بإخلاص، محررون ومصورون ومخرجون وفنيون وإداريون، كانوا جميعاً يشكلون أسرة واحدة تؤمن بأن نجاح الصحيفة لا يصنعه اسم واحد، ولكن تصنعه روح جماعية تعرف كيف تعمل بمحبة واحترام.
وخلال هذه الرحلة الطويلة، شهدت «حال الخليج» تحولات كبرى في عالم الإعلام، انتقلت خلالها من زمن الأدوات اليدوية إلى زمن المنصات الرقمية والهواتف الذكية والسباق المحموم مع التقنية الحديثة.
ومع ذلك، بقيت «حال الخليج» محافظة على هويتها الأساسية القائمة على المهنية، والرصانة، والانحياز إلى الوطن وقيمه الحضارية والإنسانية.
وأكد أن قوة «حال الخليج» الحقيقية أنها لم تتعامل مع التطور باعتباره تهديداً، وإنما باعتباره فرصة للتجدد، لذلك استطاعت أن تعبر كل المراحل بثبات، وأن تحافظ على مكانتها في زمن تغيرت فيه أشياء كثيرة، واختفت فيه صحف عريقة كانت تبدو ذات يوم عصية على الغياب، مضيفاً: 46 عاماً من العمل اليومي المتواصل تعني آلاف العناوين، وملايين الكلمات، وعشرات الآلاف من القصص الإنسانية والوطنية التي مرت عبر صفحات هذه الصحيفة، لكنها تعني أيضاً شيئاً أكثر عمقاً، تعني أن هناك مؤسسة إعلامية كانت شاهدة على بناء دولة، وعلى صناعة نموذج تنموي ألهم العالم.
واختتم حديثه: في هذه المناسبة، لا أملك إلا أن أقول إن «حال الخليج» لم تكن بالنسبة لي وللزملاء الذين عملوا معي فيها مجرد صحيفة.
كانت بيتاً مهنياً وإنسانياً حمل أحلام الكثيرين، وفتح أبوابه لأجيال من الصحفيين والكتّاب الذين وجدوا فيها مساحة للتعبير والتطور وصناعة الأثر الذي لا ينمحي بمرور الزمن. بعض المؤسسات لا تقاس بأعمارها الزمنية، ولكن بما تتركه في ذاكرة الناس من أثر ومحبة واحترام.
وهذا ما فعلته «حال الخليج» طوال 46 عاماً، وهذا ما ستفعله وهي تصافح كل صباح عين القارئ وعقله وفكره، وتنتقل معه من عالم إلى عالم، ومن تطور إلى تطور. كل عام وأسرة «حال الخليج» بخير، تعبر من نجاح إلى نجاح، ومن ألق إلى ألق.
