حال الإمارات

بطاقات الألعاب والتحويلات الرقمية تنافس العيدية التقليدية

بطاقات الألعاب والتحويلات الرقمية تنافس العيدية التقليدية

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 1 يونيو 2026 02:51 صباحاً - لم تعد «العيدية» مرتبطة فقط بالأوراق النقدية الجديدة، التي توضع في أظرف مزخرفة أو تمنح للأطفال بعد صلاة العيد والتجمعات العائلية، بل شهدت خلال السنوات الأخيرة تحولاً لافتاً، فرضته التكنولوجيا وأنماط الحياة الرقمية، لتظهر بقوة «العيدية الرقمية»، التي أصبحت خياراً مفضلاً لدى كثير من الأسر والشباب، خصوصاً مع انتشار المحافظ الإلكترونية، والتحويلات البنكية السريعة، وبطاقات الألعاب والمنصات الرقمية.

وتُعرف العيدية الرقمية بأنها تقديم قيمة مالية أو هدايا إلكترونية عبر التطبيقات البنكية، والمحافظ الذكية أو من خلال بطاقات الألعاب والاشتراكات الرقمية، بدلاً من العيدية النقدية التقليدية، في توجه يعكس التحول الرقمي، الذي تعيشه المجتمعات، ويواكب اهتمامات الأجيال الجديدة المرتبطة بالأجهزة الذكية والتطبيقات الحديثة.

ويرى تربويون وخبراء نفسيون وتقنيون أن هذا النوع من العيديات أوجد مفهوماً جديداً للاحتفاء بالمناسبة، لكنه في الوقت ذاته يفرض تحديات، تتعلق بالحفاظ على البعد الإنساني والاجتماعي للعيد.

أكد الخبير التربوي الدكتور محمد فتح الباب أن العيدية الرقمية يمكن استثمارها تربوياً في تعليم الأطفال مفاهيم الادخار والإدارة المالية، خصوصاً مع وجود تطبيقات ذكية، تساعد الأبناء على تنظيم مصروفاتهم، وتتبع إنفاقهم بطريقة مبسطة.

وأشار إلى أن بعض الأسر بدأت تربط العيدية الرقمية بأهداف تعليمية وسلوكية، مثل تشجيع الأبناء على الادخار أو تخصيص جزء من العيدية للأعمال الخيرية، مؤكداً أن التكنولوجيا ليست مشكلة بحد ذاتها، وإنما طريقة استخدامها هي التي تحدد أثرها الإيجابي أو السلبي.

دفء العيد

من جانبها أوضحت الاختصاصية الاجتماعية فاطمة الظنحاني أن التحول نحو العيدية الرقمية لا يعني اختفاء القيم الاجتماعية المرتبطة بالعيد، إلا أن المشكلة تظهر عندما تتحول المناسبة بالكامل إلى عملية تحويل مالي إلكتروني خالية من اللقاءات والمشاعر العائلية.

وأكدت أن الأطفال يحتاجون إلى الإحساس بالاهتمام والاحتواء العائلي بقدر حاجتهم إلى قيمة العيدية نفسها، مشيرة إلى أن بعض الأسر أصبحت ترسل العيديات عبر التطبيقات دون تواصل اجتماعي حقيقي، ما قد يؤثر تدريجياً في روح العيد والعلاقات الأسرية المرتبطة بالزيارات والتجمعات.

بطاقات الألعاب

بدوره قال معلم الحاسوب محمود أبو الفتوح، إن العيدية الرقمية أصبحت انعكاساً طبيعياً للحياة اليومية التي يعيشها الأطفال والطلبة، موضحاً أن الجيل الحالي يتعامل مع التطبيقات والأجهزة الذكية منذ سنواته الأولى، لذلك بات يعتبر التحويل الإلكتروني وسيلة عادية وسريعة، وأكثر مرونة من النقد التقليدي.

وأضاف أن كثيراً من الطلبة يفضلون الحصول على بطاقات رقمية خاصة بالألعاب الإلكترونية أو المتاجر الذكية، لأنها تمنحهم حرية اختيار ما يريدون شراءه داخل الألعاب أو التطبيقات التي يستخدمونها يومياً.

وفي السياق ذاته، أكد الخبير التقني أمير شمس الدين أن بطاقات الألعاب الرقمية أصبحت من أكثر أشكال العيدية انتشاراً بين المراهقين، لأنها ترتبط مباشرة باهتماماتهم اليومية، لافتاً إلى أن بعض الأسر باتت تعتبرها أكثر عملية من الأموال النقدية، لما توفره من خيارات متعددة، تشمل الألعاب والاشتراكات والخدمات الرقمية.

مستقبل أكثر رقمية

وقال خبير الذكاء الاصطناعي الدكتور عيسى سالم، إن العيدية الرقمية تمثل نموذجاً واضحاً لاندماج التكنولوجيا في تفاصيل الحياة اليومية، موضحاً أن أنماط الهدايا والمكافآت تتغير تبعاً للتحول الرقمي، الذي تشهده المجتمعات.

وأشار إلى أن هذا التحول يتطلب تعزيز الوعي المالي والرقمي لدى الأبناء، بما يضمن الاستخدام الإيجابي والمسؤول للتقنيات الحديثة، والاستفادة منها بصورة متوازنة.

أثر نفسي

من جهتها أكدت الاختصاصية النفسية الدكتورة أميرة أحمد أن العيدية الرقمية تمنح الأطفال شعوراً بالاستقلالية وحرية الاختيار، لكنها قد تقلل في بعض الأحيان من الأثر العاطفي المرتبط بلحظة استلام العيدية التقليدية بشكل مباشر من الأقارب والأجداد.

وأوضحت أن الطفل يرتبط بطبيعته بالذكريات والمواقف الاجتماعية المصاحبة للعيد، مثل زيارة الأقارب وتبادل التهاني، واستلام العيدية وسط أجواء الفرح، مشيرة إلى أن التوازن بين الحداثة والتقاليد يظل الخيار الأفضل للحفاظ على روح المناسبة ومعانيها الاجتماعية والإنسانية.

Advertisements

قد تقرأ أيضا