حال الإمارات

شرطة دبي.. ريادة عالمية في الأمن والأمان

  • شرطة دبي.. ريادة عالمية في الأمن والأمان 1/6
  • شرطة دبي.. ريادة عالمية في الأمن والأمان 2/6
  • شرطة دبي.. ريادة عالمية في الأمن والأمان 3/6
  • شرطة دبي.. ريادة عالمية في الأمن والأمان 4/6
  • شرطة دبي.. ريادة عالمية في الأمن والأمان 5/6
  • شرطة دبي.. ريادة عالمية في الأمن والأمان 6/6

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 1 يونيو 2026 02:51 صباحاً - تحتفي القيادة العامة لشرطة دبي بالذكرى السبعين لتأسيسها، حيث انطلقت مطلع يونيو عام 1956، في رحلة مؤسسة ارتبطت بتحولات دبي الكبرى، وواكبت نهضتها العمرانية والاقتصادية والاجتماعية، وأسهمت في ترسيخ بيئة آمنة مكّنت الإمارة من التحول إلى مركز عالمي للعيش، والعمل، والسياحة، والاستثمار.

وبرؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، تأسست منظومة أمنية متطورة جعلت من الأمن والاستقرار ركيزة أساسية لمسيرة التنمية والازدهار في إمارة دبي ودولة .

جانب من معروضات متحف شرطة دبي
جانب من معروضات متحف شرطة دبي

محطة مفصلية

وشكّل إصدار المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، عام 1968، مرسوماً بتعيين صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قائداً عاماً للشرطة والأمن العام في دبي، محطة مفصلية في تاريخ المؤسسة الشرطية، إذ جاء القرار في مرحلة كانت فيها دبي تمضي بثقة نحو بناء مؤسساتها الحديثة، وتحتاج إلى جهاز أمني قادر على مواكبة التحولات المتسارعة التي بدأت ملامحها تتشكل في الإمارة.

وكان هذا المنصب أول منصب عام يتولاه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، بعد عودته إلى دبي، ليبدأ من خلاله مرحلة جديدة في مسيرة شرطة دبي، ارتبطت بترسيخ الانضباط، وتنظيم العمل، وبناء الكوادر الوطنية، وتعزيز مفهوم القيادة المؤسسية في العمل الأمني.

ومنذ تلك المرحلة المبكرة، حمل سموه رؤية واضحة لتطوير الشرطة، تقوم على أن الأمن لا يعتمد فقط على الإمكانات المادية، بل على الإنسان المؤهل، والتدريب، والانضباط، والقدرة على التخطيط، وفي ظل هذه الرؤية، بدأت شرطة دبي تتجه إلى تنظيم أوامرها وإجراءاتها بصورة أكثر وضوحاً، كما شهدت تلك المرحلة دعم ابتعاث الكوادر الوطنية للتدريب والدراسة خارج الدولة، بما مهد لظهور جيل من الضباط المواطنين الذين تولوا لاحقاً مواقع قيادية مؤثرة في تاريخ الشرطة.

ولم يكن تعيين سموه في ذلك الوقت مجرد قرار إداري، بل كان بداية لمرحلة نقلت شرطة دبي من طور القوة محدودة الإمكانات إلى مؤسسة أمنية رائدة، قادرة على مواكبة نمو دبي، وحماية مجتمعها، ودعم مسيرتها التنموية.

ومن هذه المرحلة تأسست ملامح مدرسة أمنية خاصة، جمعت بين الحزم والانضباط، وبين الانفتاح على التدريب والتطوير، وهي المدرسة التي ستظهر آثارها لاحقاً في مسيرة القيادات التي تعاقبت على شرطة دبي.

استشراف المستقبل

واحتفاء بمرور سبعين عاماً على تأسيس شرطة دبي ، أكد معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، أن هذه المناسبة لا تمثل مجرد ذكرى لتأسيس جهاز أمني، بل تعكس مسيرة وطنية متكاملة، بدأت منذ عام 1956، وتحولت إلى نموذج يحتذى في العمل الشرطي الحديث القائم على الرؤية والاستشراف والتطوير المستمر.

وقال معاليه: إن «سبعين عاماً جعلت من شرطة دبي الركيزة الأساسية، التي استندت إليها النهضة التنموية والاقتصادية للإمارة، فالأمن هو البيئة الحاضنة للاستثمار، والدرع الحامية للإنسان، ومن دون منظومة أمنية متطورة وموثوقة لم يكن للمدن أن تصنع تاريخها كما فعلت دبي».

وأضاف: إن «المتأمل في مسيرة شرطة دبي يدرك أن التميز لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة محطات تاريخية فارقة بدأت عام 1956، حين انطلقت النواة الأولى بإمكانات محدودة، وعدد بسيط من الرجال في مركز نايف، إلا أن الرؤية منذ البداية كانت أكبر من الإمكانات، وتركزت على ترسيخ سيادة القانون وبناء جسور الثقة مع مجتمع دبي الناشئ».

وتابع معاليه: «لقد كان لي شرف قيادة هذه المؤسسة العريقة حين توليت منصب القائد العام لشرطة دبي عام 1980 وحتى عام 2013، ثم شغلت منصب نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، ولم أفارق هذا الصرح منذ التحاقي به عام 1970، وعلى مدى أكثر من 56 عاماً.

وقد وضعت منذ البداية توجيهات القيادة الرشيدة نصب عيني، بأن ننتقل من جهاز شرطة محلي إلى مدرسة أمنية عالمية، فكان التخطيط العلمي المستدام هو الأساس، وأنشأنا إدارة التخطيط والموارد البشرية، وأسسنا أكاديمية شرطة دبي لتكون منارة لإعداد الكوادر القانونية والأمنية المؤهلة علمياً ومعرفياً».

وقال معالي الفريق ضاحي خلفان: «كنت مؤمناً طوال مسيرتي بأن الجريمة تتطور، وإذا لم تسبقها الشرطة بخطوات، فقدت زمام المبادرة، لذلك عملنا على تطوير البنية التكنولوجية والأمنية بشكل استباقي، وكانت شرطة دبي من أوائل الأجهزة في المنطقة التي تبنت هذا النهج».

وأضاف: «أدخلنا نظام المرور الإلكتروني مبكراً عام 1986، وطورنا غرفة العمليات لتصبح محور القيادة والسيطرة، كما استحدثنا نظام مراقبة الدوريات عبر الأقمار الصناعية لضمان أعلى مستويات سرعة الاستجابة. ولم نكتفِ بالأساليب التقليدية في التحقيق، بل أنشأنا المختبر الجنائي وقسم الطب الشرعي، وكنا من أوائل الجهات في المنطقة التي أدخلت البصمة الوراثية (DNA)، ليكون الدليل العلمي أساساً لتحقيق العدالة».

وتابع: «لم يقتصر التطوير على الجانب الأمني فقط، بل شمل إنشاء فرق الإنقاذ البري والبحري والجوي للتعامل مع مختلف الطوارئ، وإدارة أمن الهيئات والمنشآت، إضافة إلى إنشاء إدارة متخصصة لحقوق الإنسان، إيماناً بأن كرامة الإنسان هي جوهر العمل الشرطي».

وأشار إلى أن «القوة الحقيقية لأي جهاز أمني تظهر في الأزمات ومواجهة الجرائم المعقدة، وقد تعاملت شرطة دبي مع تحديات جنائية حظيت باهتمام عالمي، وأثبتت خلالها مستوى عالياً من الاحترافية والدقة».

وقال معاليه: «إن الإنجاز الأهم الذي نفخر به ليس في الجوائز أو الأوسمة، رغم حصولنا على العديد منها، ومنها جائزة أفضل دائرة في الأداء الحكومي المتميز عام 1998 أول جهة تنال هذا التكريم، بل في بناء جدار متين من الثقة بين الشرطة والمجتمع، وترسيخ الشعور بالأمن والطمأنينة لدى المواطنين والمقيمين والزوار على حد سواء».

وأكد أن «ما تحقق خلال سبعين عاماً لم يكن نتاج جهود فردية، بل ملحمة عمل جماعي، شارك فيها آلاف الضباط والأفراد والموظفين، الذين واصلوا العمل بإخلاص وتفانٍ لخدمة الوطن والقيادة».

وأضاف: «واليوم، وأنا أنظر إلى شرطة دبي بقيادتها الحالية وكوادرها الشابة أرى مؤسسة أمنية رقمية متقدمة، تمتلك أدوات الذكاء الاصطناعي والخبرة التراكمية والكوادر المؤهلة، ما يجعلها قادرة ليس فقط على الحفاظ على ريادتها، بل على قيادة مستقبل الابتكار الأمني عالمياً، لتظل دبي واحة الأمن والأمان التي لا تغيب عنها الشمس».

واختتم معاليه بتوجيه التهنئة إلى شرطة دبي وكل العاملين فيها من مختلف المستويات، متمنياً لهم مزيداً من التقدم والنجاح في مسيرتهم المباركة نحو المستقبل.

منظومة متطورة

وقال معالي الفريق عبدالله خليفة المري القائد العام لشرطة دبي: نحتفي اليوم بالذكرى السبعين لتأسيس القيادة العامة لشرطة دبي، 70 عاماً برؤية طموحة وإرادة راسخة، أسست منظومة أمنية متطورة جعلت من الأمن والاستقرار ركيزة أساسية لمسيرة التنمية والازدهار في إمارة دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة، وخلال هذه المسيرة الممتدة، كانت ولا تزال شرطة دبي شريكاً رئيساً في صناعة المستقبل، ونموذجاً عالمياً في العمل الشرطي الحديث، ومؤسسة وطنية سباقة في الابتكار واستشراف المتغيرات والتعامل مع التحديات بكفاءة واقتدار.

وأضاف معاليه: «لقد مرت شرطة دبي خلال رحلتها الممتدة عبر سبعة عقود، بسبع مراحل مفصلية شكّلت ملامح تطورها المؤسسي، بدءاً من مرحلة التأسيس التي أرست قواعد العمل الأمني الحديث، ثم مرحلة اللحاق التي واكبت فيها أفضل الممارسات الشرطية العالمية، تلاها مرحلة السبق التي رسخت مكانتها، كونها مؤسسة استباقية في الأداء والخدمات، ثم مرحلة التميز التي عززت حضورها في مؤشرات الجودة والكفاءة المؤسسية، لتنتقل بعدها إلى مرحلة العالمية والإبداع التي أصبحت خلالها نموذجاً عالمياً في الابتكار الأمني، ثم مرحلة الريادة والابتكار التي كرّست فيها ثقافة الابتكار المؤسسي واستشراف المستقبل، وصولاً، اليوم، إلى مرحلة التحول الذكي والاستدامة التي تُجسد رؤيتنا نحو منظومة أمنية رقمية مستدامة، تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتقنيات المستقبلية، وتواكب تطلعات دبي ودولة الإمارات للمستقبل».

وتابع معاليه: «لقد أثبتت شرطة دبي قدرتها العالية على التكيف والمرونة المؤسسية في مواجهة الأزمات والتحديات المفاجئة، من خلال جاهزية استثنائية، وخطط استباقية، وكوادر مؤهلة، ومنظومة عمل متكاملة لم تتأثر بأي متغيرات خارجية، وإنما واصلت تقديم خدماتها الأمنية والمرورية والجنائية والمجتمعية بكفاءة وانسيابية واستمرارية، الأمر الذي عزز ثقة المجتمع المحلي والعالمي بمنظومة العمل الأمني في دبي».

وقال معاليه: «إن هذه الإنجازات لم تكن لتتحقق لولا الدعم اللامحدود والرؤية الاستثنائية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، والمتابعة والدعم المتواصل من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير المالية، وما نحظى به من رعاية واهتمام من الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وصولاً إلى ما حققناه اليوم من سمعة عالمية رائدة في الأمن والأمان وجودة الحياة».

وأضاف معاليه: «إننا في شرطة دبي، ونحن نستذكر مسيرة سبعة عقود من الإنجازات، نجدد التزامنا بمواصلة التطوير والاستثمار في الكفاءات الوطنية والتقنيات المستقبلية، بما يعزز جاهزية المؤسسة الأمنية واستدامتها. وسنبقى على عهدنا في حماية أمن المجتمع وصون المكتسبات الوطنية وترسيخ جودة الحياة.

كما نتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى جميع منتسبي شرطة دبي السابقين والحاليين، الذين أسهموا بإخلاص وتفانٍ في صناعة هذه المسيرة الوطنية المشرفة».

مسيرة نوعية لشرطة دبي منذ التأسيس وصولاً إلى الريادة

أرشيفية

مسيرة نوعية لشرطة دبي منذ التأسيس وصولاً إلى الريادة

مسيرة استثنائية

قبل سبعين عاماً استقرت قوة شرطية قوامها 29 فرداً، في قلعة نايف، شكلت نواة تأسيس أقوى جهاز شرطي على مستوى العالم في مسيرة استثنائية، وإنجاز عظيم يفخر به كل إماراتي. بدأت شرطة دبي مسيرتها عندما أصدر المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، قرار إنشاء أول قوة شرطة بالإمارة، لتتخذ من قلعة نايف مقراً لها، نظراً لأهمية الموقع الاستراتيجية، الذي شهد انطلاق أولى خطوات العمل الأمني النظامي في الإمارة.

وظلت القلعة مقراً للشرطة حتى عام 1973، قبل انتقالها إلى مقرها الحالي في منطقة الطوار شمال، على شارع الاتحاد، في حين تحولت قلعة نايف لاحقاً إلى مركز شرطة، شاهداً على البدايات الأولى لجهاز أمني أصبح اليوم جزءاً أصيلاً من منظومة الأمن في دولة الإمارات.

ومع تعيين صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، رئيساً لشرطة دبي في 15 فبراير 1965، بدأت مرحلة مفصلية في بناء المؤسسة وترسيخ قواعدها، إذ أسهم سموه في تثبيت ركائز العمل الشرطي، والانتقال به إلى مرحلة أكثر تنظيماً واحترافية وبعد قيام دولة الاتحاد عام 1971، جاءت مرحلة إحلال القيادات الوطنية محل القيادات الأجنبية، وتسليم المسؤولية لأبناء الوطن، في خطوة عكست الإيمان المبكر بأهمية بناء كوادر وطنية قادرة على قيادة المنظومة الأمنية.

ومنذ بداياتها، لم تكتفِ شرطة دبي بأداء الدور التقليدي للمؤسسات الشرطية، بل سعت إلى الريادة في تبني أحدث التقنيات، فكانت أول مؤسسة شرطية عربية تطبق نظام البصمة الوراثية في البحث الجنائي، كما استخدمت نظام البصمة الإلكترونية، وطبقت مفهوم الإدارة بلا أوراق، واعتمدت نظام تحديد مواقع الدوريات عبر الأقمار الصناعية، بما ساعد على دعم عمل موظفي العمليات ورفع كفاءة الاستجابة.

ولم يكن تطور شرطة دبي تقنياً فقط، بل امتد إلى بناء منظومة تراعي حقوق الإنسان وتعزز مفاهيم العدالة والشفافية. فقد أسست إدارة لرعاية حقوق الإنسان ضمن هيكلها الإداري، وحصلت على جوائز عدة في المنافسات الإدارية محلياً ودولياً، من بينها جائزة دبي للأداء الحكومي، وشهادات الجودة في تطبيق أنظمة إدارة الجودة في مختلف مجالات العمل الشرطي.

وفي عام 2017، اعتمد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، استراتيجية الهوية المؤسسية لشرطة دبي، المبنية على 3 مرتكزات رئيسة: الابتكار، والأمن، والتواصل، وجاءت الاستراتيجية متوافقة مع الخطة الاستراتيجية لشرطة دبي، ومستوحاة من الرؤية المئوية لدولة الإمارات 2071، بما رسخ صورة الشرطة كونها مؤسسة عصرية قريبة من المجتمع وقادرة على مواكبة تطلعاته.

وتُوّج هذا المسار عام 2025، عندما تصدرت شرطة دبي قائمة الأجهزة الشرطية العالمية في مؤشر قيمة الهوية المؤسسية الصادر عن «براند فايننس»، بحصول علامتها الشرطية على تصنيف قوة سمعة الهوية المؤسسية AAA+، وبمجموع نقاط بلغ 9.2 من 10.

وجاء التقييم بعد دراسة مقارنة شملت انطباعات عامة في عشر دول، وأكثر من 8000 جهة ذات علاقة وصاحبة مصلحة، وأظهرت النتائج تميز شرطة دبي في جميع المحاور التي تضمنتها الدراسة، ومنها: الأخلاقيات، والكفاءة التشغيلية، والشفافية، والابتكار.

وشكّل التحول الرقمي أحد أبرز ملامح مسيرة شرطة دبي الحديثة، إذ حققت المؤسسة تحولاً كاملاً في خدماتها الشرطية بنسبة 100%، ووفرت حزمة واسعة من الخدمات الذكية عبر التطبيق الإلكتروني، ما يمكّن المتعاملين من إنجاز معاملاتهم من دون الحاجة إلى مراجعة المراكز الشرطية. وأسهم هذا التحول في رفع كفاءة الأداء، وتسريع زمن الاستجابة، وتعزيز الثقة بين الشرطة والمجتمع.

ومثلت مراكز الشرطة الذكية نموذجاً متقدماً للعمل الشرطي الحديث، إذ تعمل على مدار الساعة ومن دون تدخل بشري، وتقدم خدماتها عبر منظومة ذكية آمنة للفئات المجتمعية كافة، وحصل مشروع مركز الشرطة الذكي في عام 2024 على علامة الجاهزية للمستقبل، التي تمنح للجهات الحكومية الاتحادية والمحلية التي تصمم وتطبق مشاريع استثنائية تعزز جاهزية الدولة للمستقبل.

وأنجزت مراكز الشرطة الذكية أكثر من 1.2 مليون بلاغ ومعاملة رقمية، وقدمت خدماتها لما يزيد على 2.7 مليون متعامل، بزمن خدمة لا يتجاوز 25 دقيقة، في حين بلغ متوسط زمن الاستجابة للبلاغات نحو 1.45 دقيقة فقط، عبر 25 مركزاً للشرطة الذكية في مختلف مناطق الإمارة.

جوائز وإنجازات

و لم تكن الجوائز بالنسبة إلى شرطة دبي مجرد تكريم، بل مؤشر على نضج مؤسسي وتراكم معرفي وعملي جعلها في مقدمة المؤسسات الشرطية عالمياً، ففي عام 2025، حصدت القيادة العامة لشرطة دبي خمس جوائز من الجمعية الدولية لقادة الشرطة، خلال حفل الجوائز الذي أقيم في الولايات المتحدة الأمريكية على هامش المؤتمر السنوي للجمعية.

وفازت شرطة دبي بـ3 جوائز في الفئة المؤسسية، شملت جائزة المنع من الجرائم العابرة للحدود عن فريق الإنتربول 15 في الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية، وجائزة القيادة في منع الجريمة عن «سكيور بلاي» في الإدارة العامة للتدريب، وجائزة القيادة في بحوث إنفاذ القانون من الإدارة العامة للتدريب، كما فازت بجائزتين في الفئة الوظيفية.

كما حصدت جوائز مؤسسية ضمن جائزة وزير الداخلية للتميز 2026، شملت أفضل جهة في إدارة المؤسسات العقابية والإصلاحية، وأفضل مركز سعادة متعاملين عن مركز شرطة القصيص، إلى جانب التصنيف الفضي لفئة أفضل مركز شرطة شامل لمركزَي القصيص والمرقبات.

وحصدت 21 جائزة من أصل 44 جائزة ضمن الدورة السابعة من جائزة وزير الداخلية للتميز 2026، بنسبة فوز بلغت 47.7%، توزعت بين 12 جائزة في فئات التميز المؤسسي، و9 جوائز في فئات التميز الوظيفي، في مؤشر يعكس تكامل الأداء المؤسسي مع الاستثمار في الكفاءات البشرية.

كفاءة عابرة للحدود

لم تعد الجريمة في عالم اليوم محصورة داخل حدود جغرافية، ولذلك بنت شرطة دبي حضوراً دولياً فاعلاً في مكافحة الجرائم المنظمة العابرة للحدود، مستندة إلى شراكات وثيقة مع الإنتربول واليوروبول وأجهزة إنفاذ القانون في دول عدة، وقد رسخت عملياتها الدولية صورة دبي بوصفها مدينة آمنة لا تشكل ملاذاً للمطلوبين، وقادرة على التحرك السريع والدقيق بالتعاون مع الشركاء الدوليين.

ففي أبريل 2026، نفذت «عملية الحارس ثلاثي القوة» بالتعاون مع مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي والشرطة الصينية، وأسفرت العملية عن إلقاء القبض على 276 شخصاً، معظمهم من دول جنوب شرق آسيا، ينتمون إلى شبكة احتيال عابرة للحدود.

واستهدفت العملية ثلاث عصابات إجرامية تدير تسعة مراكز احتيال متطورة، تنشط في عمليات الاستثمار عالي العائد الوهمي، إلى جانب عمليات الاحتيال المرتبطة بالعملات الافتراضية ذات الطابع الدولي.

وفي واقعة أخرى، كشفت شرطة دبي تفاصيل جريمة احتيال نفذتها شبكة مكونة من 8 أشخاص، تمكنت من الاستيلاء على عود فاخر تبلغ قيمته 12 مليون درهم، ونجحت السلطات في استعادة المسروقات خلال ساعات قليلة من وقوع الحادثة.

أكاديمية شرطة دبي

لم تكن ريادة شرطة دبي ممكنة من دون الاستثمار المبكر في التعليم والتدريب وبناء الكفاءات ومن هنا جاءت أكاديمية شرطة دبي بوصفها إحدى أهم المؤسسات التعليمية والتدريبية التي أسهمت في إعداد أجيال من الضباط والكوادر الأمنية المؤهلة، وربطت العمل الشرطي بالبحث العلمي والمعرفة الأكاديمية والانضباط المهني.

أُنشئت أكاديمية شرطة دبي عام 1987، وبدأت الدراسة رسمياً في 19 سبتمبر من العام ذاته، انطلاقاً من مدرسة تدريب الشرطة بإدارة الطوارئ آنذاك، إلى أن اكتمل مبنى الأكاديمية في شكله الحالي.

واكتملت البنية الأساسية للكلية في أكتوبر 1988، وافتتحت الكلية رسمياً في الأول من أبريل 1989.

واستقبلت الكلية طلاباً من أبناء دول مجلس التعاون في العام الدراسي 1988 ـ 1989، كما قبلت طلاباً من بعض الدول العربية، في العام الدراسي 1996 - 1997.

وفي ذكراها السبعين، لا تستعيد شرطة دبي تاريخاً مضى فحسب، بل تؤكد أن مسيرتها لا تزال مستمرة، وأن المؤسسة التي بدأت من قلعة نايف قادرة على مواصلة صناعة نماذج جديدة في الأمن الذكي والمستدام، بما يليق بدبي وطموحها العالمي.

Advertisements

قد تقرأ أيضا