حال الإمارات

الشيخوخة الضوئية تهدد الباحثين عن «التان» وتغيير اللون

  • الشيخوخة الضوئية تهدد الباحثين عن «التان» وتغيير اللون 1/4
  • الشيخوخة الضوئية تهدد الباحثين عن «التان» وتغيير اللون 2/4
  • الشيخوخة الضوئية تهدد الباحثين عن «التان» وتغيير اللون 3/4
  • الشيخوخة الضوئية تهدد الباحثين عن «التان» وتغيير اللون 4/4

ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 6 يونيو 2026 02:06 صباحاً - هوس اللون الكاذب يطارد المراهقين لقضاء ساعات طويلة تحت أشعة الشمس للحصول على اللون الذهبي من خلال وضع زيوت وخلطات أو التوجه لأجهزة تسمير البشرة (التان)، ولكن جميعها تؤدي إلى تكسير الكولاجين والإيلاستين، ما يؤدي إلى تجاعيد مبكرة وترهّل وظهور بقع داكنة ما يعرف بالشيخوخة الضوئية.

وحذر أطباء من أن الإفراط في التعرّض للشمس يؤدي إلى أضرار تراكمية تشمل حروق الجلد، وتلف الحمض النووي (DNA)، وزيادة التصبغات، وفقدان مرونة البشرة.

وحذرت الدكتورة نادية الحوسني، أخصائية الجلدية والتجميل، من تنامي هوس التسمير (التان) بين المراهقين خلال فصل الصيف، مؤكدة أن هذه الظاهرة لم تُعد سلوكاً موسمياً عابراً، بل تحوّلت إلى توجه جمالي تغذّيه ثقافة رقمية تربط بين البشرة البرونزية ومفاهيم الصحة والجاذبية.

وأوضحت أن انتشار هذا السلوك يرتبط بتداخل عوامل نفسية واجتماعية، أبرزها الرغبة في الانتماء وتقليد المؤثرين، إلى جانب تأثير معايير الجمال الحديثة التي تروّج لما يُعرف بـtanned look، لافتة إلى أن منصات مثل إنستغرام وتيك توك تسهم في ترسيخ صورة مثالية ومضللة للتسمير باعتباره أسلوب حياة جذاباً.

أضرار متراكمة

وبيّنت الحوسني أن التعرض المعتدل لأشعة الشمس قد يحقق بعض الفوائد، مثل إنتاج فيتامين (D)، إلا أن التان بحد ذاته لا يُعد مؤشراً صحياً، بل هو استجابة دفاعية من الجلد للأشعة فوق البنفسجية.

وأكدت أن التعرض المزمن للأشعة فوق البنفسجية، سواء من الشمس أو أجهزة التسمير الصناعية، يرفع خطر الإصابة بسرطان الجلد، بما في ذلك الميلانوما، نتيجة التلف التدريجي في خلايا الجلد، مشيرة إلى أن جميع أنواع البشرة معرضة للخطر، وإن كانت البشرة الفاتحة أكثر حساسية.

سلوكيات خاطئة

ورصدت الحوسني عدداً من الممارسات الشائعة بين المراهقين، أبرزها التعرض للشمس في أوقات الذروة، وإهمال استخدام واقي الشمس، واللجوء إلى زيوت أو خلطات غير آمنة، إضافة إلى المبالغة في التعرض للحصول على لون سريع، وإهمال الترطيب.

ودعت إلى تبنّي مفهوم اللون الآمن بدلاً من التعرض المؤذي، من خلال استخدام واقٍ شمسي لا يقل عن (SPF 30)، وتجنب أوقات الذروة، والالتزام بوسائل الحماية.

وأشارت إلى أن بعض بدائل التسمير، مثل الكريمات التي تحتوي على مادة (DHA)، تُعد أقل ضرراً لكونها تعمل على الطبقة السطحية من الجلد دون تعريضه للأشعة، لكنها لا تخلو من آثار جانبية محتملة، مثل التهيّج أو الجفاف.

من جانبها، أكدت الدكتورة تيسير الحاج الأمين، أخصائية الجلدية والتناسلية والتجميل، أن «التان» في جوهره ليس هدفاً صحياً، بل نتيجة مباشرة لتعرض الجلد للأشعة فوق البنفسجية، مشيرة إلى أن تسويقه كمعيار جمالي أسهم في انتشاره بين المراهقين.

وأوضحت أن التعرض المعتدل للشمس قد يسهم في تحسين المزاج وإنتاج فيتامين (D)، إلا أنه لا يوجد تان آمن بشكل كامل، لافتة إلى أن تقليل الضرر يتطلب التعرض المحدود (10–20 دقيقة)، وتجنب أوقات الذروة، واستخدام وسائل الحماية المناسبة.

تأثيرات تجميلية عكسية

وبيّنت أن التسمير يمنح مظهراً مؤقتاً، لكنه على المدى الطويل يؤدي إلى فقدان نضارة البشرة وظهور تصبغات غير متساوية وبقع داكنة، مؤكدة أن زيوت التسمير تزيد من امتصاص الأشعة، فيما تعرّض أجهزة التان الصناعية الجلد لجرعات مركّزة وخطيرة.

وأضافت إن التسمير المتكرر قد يسبب تلفاً دائماً في الجلد، ويُسرّع الشيخوخة، ويرفع خطر الإصابة بسرطان الجلد، وخاصة مع تكرار حروق الشمس في سن مبكرة.

ولفتت إلى أن من أبرز الأخطاء التي يرتكبها المراهقون: التعرض لفترات طويلة، وتجاهل واقي الشمس، والخروج في أوقات الذروة، مؤكدة أن هذه السلوكيات تؤدي إلى أضرار تراكمية قد لا تظهر فوراً، لكنها تؤثر بشكل واضح على المدى البعيد.

وشددت على أن الحل لا يكمن في تغيير لون البشرة، بل في تعزيز مفهوم الجمال الصحي، من خلال العناية اليومية، والترطيب، واستخدام واقي الشمس، والتغذية السليمة، والنوم الكافي. وأكدت أهمية دور الأسرة في تصحيح المفاهيم الجمالية لدى الأبناء، إلى جانب دور المدارس والمجتمع في نشر الوعي، وربط الجمال بصحة البشرة لا بلونها.

وفي السياق ذاته، أكدت غالية الشامسي أن التان لدى الفتيات المراهقات يجب أن يكون ضمن حدود معقولة دون التسبب في ضرر جسدي، مشيرة إلى أن الظاهرة تحوّلت إلى هوس لدى بعض الفئات العمرية، ما يستدعي التوعية بمخاطرها.

وأضافت أن التعرض للشمس لفترات طويلة، وخصوصاً على الشواطئ، يتطلب الحرص على شرب السوائل وتجنب الإجهاد الحراري، حفاظاً على الصحة العامة.

من جانبها، أوضحت فاطمة العنزي أن ارتفاع درجات الحرارة في دول الخليج خلال الصيف يستدعي مزيداً من الحذر، مشددة على أهمية الالتزام بالإرشادات الصحية، ومتابعة الطبيب المختص عند الحاجة، لتفادي أي مضاعفات جلدية.

كما أكد مازن الطويل أن التان يجب أن يُنظر إليه كخيار جمالي مؤقت وليس سلوكاً يومياً، مشيراً إلى أن المبالغة فيه قد تنعكس سلباً على صحة البشرة.

ودعا إلى الاعتدال في التعرض للشمس، والالتزام بوسائل الحماية، معتبراً أن الجمال الحقيقي يرتبط بصحة الجلد لا بلونه.

المظهر والصحة

واختتم المتحدثون بالتأكيد أن تحقيق التوازن بين المظهر الجمالي وصحة الجلد هو الأساس، محذّرين من الانسياق وراء معايير جمالية مؤقتة قد تخلّف آثاراً دائمة، داعين إلى تقبّل لون البشرة الطبيعي باعتباره جزءاً من الهوية الصحية والجمالية.

Advertisements

قد تقرأ أيضا