ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 22 يونيو 2026 05:51 صباحاً - لم يكن يدرك أن فضولاً عابراً خلال إجازته الجامعية سيغيّر مسار حياته لعقدين كاملين، فرحلة قصيرة إلى إحدى دول شرق آسيا كانت البداية، أما النهاية فكانت سنوات طويلة من الإدمان والسجن والمعاناة، قبل أن ينجح في استعادة حياته من جديد.
يروي ماجد، وهو في العقد الخامس من عمره، تفاصيل رحلته مع الإدمان قائلاً: «بدأ كل شيء بدافع الفضول، أردت أن أجرّب تأثير المواد المخدرة مع علمي المسبق بعواقبها الوخيمة.
إلا أن صوتاً في داخلي كان يقول لي هي مرة أو اثنتان وأتوقف إلى الأبد، بدأت بتعاطي الحبوب، ثم تطور الأمر تدريجياً حتى وصلت إلى الهيروين، واستمرت رحلتي مع الإدمان نحو 20 عاماً».
ويصف ماجد المرحلة الأولى بأنها كانت «متعة مؤقتة»، إذ كان يعتقد أنه قادر على التحكم في جرعات التعاطي والتوقف متى شاء، مضيفاً «كنت أخدع نفسي بأنني أسيطر على الأمر وفي حقيقة الأمر كانت ملي غرامات صغيرة قادرة على أن تسيطر على عقل وحركة إنسان كامل.
فما يسميه المدمنون بمرحلة المتعة لم يدم طويلاً، لتبدأ بعدها مرحلة الانحدار والألم، حتى أصبحت أسيراً للمادة المخدرة. ومع مرور السنوات، دخل ماجد في دوامة لم يجد منها مخرجاً، حيث تم إلقاء القبض عليه بعد اكتشاف احتواء عينة أخذت منه على المواد المخدرة.
ويقول: كنت أعتقد أن حياتي انتهت، وأنه لا أمل في التخلص من هذه الحلقة المفرغة، فبعد خروجي من السجن عدت إلى تعاطي المواد المخدرة في الوقت الذي فشلت فيه كافة محاولاتي الشخصية ومحاولات إخوتي بداخل المنزل في ثنيي عن العودة إلى التعاطي، حتى قام أحد أفراد أسرتي بالتواصل مع المركز الوطني للتأهيل، وهناك كانت نقطة التحول الحقيقية.
ويستذكر تلك اللحظات قائلاً:منذ اليوم الأول استقبلني الفريق الطبي باحترام وتقدير، وأخبروني أن الإدمان مرض يحتاج إلى علاج، وأنني لست مجرماً أو شخصاً منحرفاً كما كنت أعتقد، حينها ولأول مرة شعرت بأن هناك من يفهم معاناتي ويمنحني أملاً حقيقياً للتعافي.
ومع استمرار البرنامج العلاجي، بدأت ملامح الحياة تعود تدريجياً إلى ماجد، واستعاد ثقته بنفسه، وتخلص من التوتر الذي لازمه سنوات طويلة، حتى وصل إلى قناعة راسخة بأنه قادر على التوقف عن التعاطي نهائياً.
واليوم، وبعد تسع سنوات من التعافي، يؤكد ماجد أنه يعيش حياة مختلفة تماماً، يعمل في مجال التجارة، كما نجح في تكوين عائلة من زوجة وأبناء، ويحرص على الاقتراب من أبنائه والاستماع إلى مشكلاتهم، مستفيداً من تجربته الشخصية في توعيتهم بمخاطر المخدرات وحمايتهم من الوقوع في الفخ الذي وقع فيه.
ويختتم ماجد حديثه برسالة امتنان للقائمين على المركز الوطني للتأهيل، مؤكداً أن دورهم لا يقتصر على علاج المرضى، بل يمتد إلى مساعدتهم على إعادة الاندماج في المجتمع، وتصحيح المفاهيم الخاطئة حول مرض الإدمان لدى الأسر والمؤسسات العلاجية والإصلاحية، بما يمنح المتعافين فرصة حقيقية لبدء حياة جديدة بعيداً عن الإدمان.
