حال الإمارات

مدرسة محمد بن راشد.. قادة يصنعون قادة

  • مدرسة محمد بن راشد.. قادة يصنعون قادة 1/2
  • مدرسة محمد بن راشد.. قادة يصنعون قادة 2/2

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 17 أغسطس 2026 09:21 صباحاً - أكد الدكتور يسار جرار، عضو مجلس أمناء كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، مؤلف كتاب «الشيخ التنفيذي: دروس في القيادة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم»، أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قائد يصنع المستقبل ولا ينتظره، لافتاً إلى أن فلسفة سموه القيادية تشمل 4 سمات جوهرية هي: رفع سقف الطموح، والسرعة، وثقافة النتائج، والمرونة والشجاعة في التغيير.

وقال في حوار مع «حال الخليج»: «إن من أهم دروس مدرسة سموه القيادية «المستقبل ليس إدارة في الحكومة.. بل عقلية تقود الحكومة». وأضاف أن أهم ما خرج به من كتابه «الشيخ التنفيذي»، أن سر هذه المدرسة كل إنجاز يطرح سؤالاً جديداً: ما التالي؟ هذه العقلية التي صنعت الفارق: رؤية المستقبل قبل الآخرين، والشجاعة للتحرك نحوه، وبناء قادة قادرين على مواصلة الرحلة.

وتالياً نص الحوار:

ما الركائز الأساسية التي تقوم عليها فلسفة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في القيادة؟

أول مفتاح لفهم مدرسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم هو أننا أمام قائد تنفيذي حقيقي، ومن هنا جاء عنوان كتابي «الشيخ التنفيذي»، المستند إلى تجربتي في المكتب التنفيذي لسموه وإلى مقابلات مع عدد من أعضاء فريقه، وعندما بدأت العمل على الكتاب.

كان السؤال الذي يشغلني سؤالاً سمعته مراراً خلال سنوات عملي وتدريسي واستشاراتي في دول مختلفة، كيف استطاعت دبي أن تحقق كل هذا خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً؟ وخلصت إلى أن جزءاً كبيراً من الإجابة لا يكمن في أسلوب القيادة والإدارة والتنفيذ..

فلكي نفهم دبي، علينا أولاً أن نفهم القائد الذي تصورها وقاد مسيرتها.. وهذا جوهر الكتاب: لكي نفهم دبي، علينا أولاً أن نفهم القائد الذي تصورها وبناها. ويمكنني تلخيص فلسفة سموه القيادية في 8 ركائز مترابطة وهي:

رؤية كبيرة وواضحة، طموح لا يقبل بالمركز الثاني، سرعة في اتخاذ القرار والتنفيذ، تركيز شديد على النتائج، جرأة محسوبة في المخاطرة، إيمان بالإنسان والمواهب، انفتاح دائم على الأفكار الجديدة، وعدم القبول بأن النجاح الحالي ضمان للنجاح في المستقبل.

وما يميز هذه المدرسة أنها تجمع بين الرؤية والتنفيذ، فالرؤية ليست وثيقة تُحفظ على الرفوف، بل هي التزام يومي يترجم إلى إنجازات. لذلك تناولت في الكتاب فصولاً لمبادئ مثل:

«لا تقبل إلا بالرقم واحد»، «اصنع مستقبلك»، «تصرف بسرعة»، «باشر بالمجازفة»، «الإنجاز يتفوق على كل شيء»، و«خذ بالنتائج وليس بالتقارير».

وأحد أهم الأشياء التي تعلمتها شخصياً من هذه المدرسة أن القائد لا ينتظر المستقبل، بل يصنعه، وإذا واجه إخفاقاً يتعلم منه ويتقدم، وإذا احتاج إلى التغيير نفذه بسرعة مع الحفاظ على وضوح الهدف، وأرى أن معادلة سموه القيادية يمكن تلخيصها في 5 كلمات: رؤية، جرأة، سرعة، إنسان، إنجاز، وإذا غاب عنصر منها، لا تكتمل المعادلة.

يؤكد سموه دائماً أن «صناعة القادة» أهم من صناعة المؤسسات، كيف تُترجَم هذه الفلسفة عملياً في بناء أجيال متعاقبة من القيادات؟

هذه واحدة من أعمق أفكار مدرسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، فالمؤسسات والاستراتيجيات والأنظمة والتكنولوجيا كلها تتغير مع الزمن، بينما يبقى الاستثمار في الإنسان الأصل الأكثر قيمة واستدامة.

وتناولت هذه الفكرة في فصل «طوّق نفسك بالقادة الأقوياء» من الكتاب. ومن القصص اللافتة في الكتاب أن مجموعة من موظفي الحكومة زاروا سموه، وعندما تم تقديمهم باعتبارهم «موظفين»، أعاد تعريفهم بأنهم قادة ومصدر للأفكار الجديدة.

فهذه ليست مسألة لغوية، بل فلسفة إدارية تمنح الإنسان مسؤولية وطموحاً أوسع، وفي الكتاب أتحدث عن توجه سموه لبناء «موهبة المستقبل» ونظام للتعاقب القيادي في دبي، حيث قمنا بدراسة نماذج عالمية في إعداد القادة، من تجربة سنغافورة إلى القطاع الخاص ومراكز القيادة العالمية.

ومن هذه الرحلة ولد «برنامج محمد بن راشد لإعداد القادة» عام 2003، والذي تخرج منه لاحقاً عدد من الوزراء وكبار القيادات. لكن الأهم من البرنامج هو الفلسفة التي تقف خلفه، إذ لا يقتصر السؤال على: من يقود اليوم؟ بل يمتد إلى: من سيقود غداً؟ ومن بعده؟

لذلك يؤكد الكتاب أهمية إعداد الصفين الثاني والثالث من القيادات، لأن المؤسسة تضمن استمراريتها حين تمتلك طبقات من القادة القادرين على التفكير واتخاذ القرار، وأقول دائماً إن الاختبار الحقيقي للقائد لا يقتصر على ما أنجزه، بل على عدد القادة الذين صنعهم، فالقائد الناجح يصنع أتباعاً، أما القائد العظيم فيصنع قادة.

ما أهمية اختيار القائد لأقرب الأشخاص المحيطين به، وما المعايير التي تميز الفريق القيادي الناجح في مدرسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم؟

هذه قضية شديدة الأهمية، لأن جودة القرارات التي يتخذها أي قائد مرتبطة إلى حد كبير بجودة الأشخاص الموجودين حوله. ومن الدروس التي يوردها الكتاب عن الإرث القيادي الذي تعلمه سموه من والده المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمه الله، هناك دائماً المزيد لتتعلمه، وأحط نفسك بقادة أقوياء.. وهنا توجد نقطة دقيقة جداً، وهي أنّ بعض القادة يخافون من الأشخاص الأقوياء حولهم.

ويفضلون أشخاصاً يوافقونهم باستمرار، ولا يناقشونهم ولا يتحدون أفكارهم. وهذا قد يكون مريحاً للقائد، لكنه خطير جداً على المؤسسة. وفي «الشيخ التنفيذي» أؤكد على درس معاكس تماماً، لا تحط نفسك بنسخ منك، فالفريق العظيم يحتاج إلى الجدارة، والتنوع، والاختلاف في الخبرات وطرق التفكير.

ويجب أن يتجنب ما يسمى بـ«التفكير الجماعي»، أي أن يتحول المحيطون بالقائد إلى مجموعة تقول له دائماً ما يحب سماعه، ومن هنا أرى أن الفريق القيادي في مدرسة سموه يقوم على معايير: الكفاءة، والجرأة، والولاء للرؤية لا للأشخاص، والقدرة على الإنجاز، والقدرة على صناعة قادة آخرين. ويضاف إلى ذلك عنصر مهم جداً:

التنافس الإيجابي.. أتحدث في الكتاب عن مفهوم «ثلاثة أحصنة في السباق»، أي خلق قدر من المنافسة بين الفرق والأفكار لدفع الجميع لتقديم أفضل ما لديهم، لكن الهدف ليس صناعة رابح وخاسر، بل الوصول إلى أفضل فكرة وأفضل نتيجة، وفي كثير من الأحيان تكون النتيجة مزيجاً من أفضل ما قدمته الفرق المختلفة.

ما أبرز السمات التي تميز مدرسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد القيادية والإدارية، وكيف أسهمت في بناء حكومة تتميز بالمرونة والابتكار وسرعة الإنجاز؟

مدرسة سموه لا تعرف الجمود، والنجاح ليس محطة وصول، بل منصة انطلاق إلى نجاح أكبر، وإحدى الأفكار التي يتكرر معناها في «الشيخ التنفيذي» هو أن العمل لا يكتمل أبداً. وهناك 4 سمات أراها جوهرية في هذه المدرسة:

الأولى «رفع سقف الطموح»: فالهدف ليس التحسن التدريجي فقط، وإنما محاولة الوصول إلى الرقم واحد، وعندما يكون هدفك متوسطاً، ستكون حلولك متوسطة، أما عندما تضع هدفاً يبدو في البداية مستحيلاً، فأنت تجبر المؤسسة على إعادة التفكير في إمكاناتها.

الثانية «السرعة»: فالعالم لا يكافئ فقط صاحب الفكرة الأفضل، بل يكافئ في أحيان كثيرة من يتحرك أولاً. وأورد في الكتاب فكرة تعبر جيداً عن هذه العقلية: إنجاز الشيء بكفاءة 70 % اليوم قد يكون أفضل من انتظار 80 % غداً أو 100 % بعد فوات الفرصة. المقصود هنا ليس التضحية بالجودة، وإنما عدم الوقوع في شلل الكمال.

الثالثة «ثقافة النتائج»: ولهذا استخدمت في الكتاب عنواناً واضحاً: «خذ بالنتائج وليس بالتقارير». فالحكومة لا توجد لإنتاج التقارير والاجتماعات والعروض التقديمية، الحكومة توجد لإنتاج أثر في حياة الناس.

الرابعة «المرونة والشجاعة في التغيير»: فالقائد في هذه المدرسة لا يقع في حب قراره السابق، إذا تغير العالم، يجب أن تتغير معه الأدوات والسياسات والمؤسسات.

وأحد الدروس التي خلصت إليها في الكتاب هو أن المرونة والبراغماتية ستكونان من أهم قدرات القيادة في عالم سريع التغيير، فالبقاء ليس دائماً للأكبر، بل لمن يستطيع التكيف بصورة أسرع. وهذه الخلطة: الطموح، السرعة، النتائج، والمرونة، هي التي صنعت حكومة تتعامل مع التغيير باعتباره الوضع الطبيعي، وليس حالة طارئة.

كيف رسّخ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ثقافة التمكين والثقة وتفويض الصلاحيات، وما أثر ذلك في إعداد قيادات قادرة على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية؟

التمكين الحقيقي ليس خطاباً تحفيزياً، بل إعطاء الإنسان الثقة والصلاحية والمسؤولية، ثم محاسبته على النتيجة. وإحدى الخلاصات المباشرة في «الشيخ التنفيذي» هي: «التفويض، التفويض، التفويض».. ولكي يستطيع القائد فعل ذلك، يجب أن يحيط نفسه بأشخاص متميزين يثق بهم ويمتلكون القدرات اللازمة، ثم يترك لهم مساحة إنجاز العمل.

وهنا توجد معادلة مهمة: لا تفويض بلا ثقة، ولا ثقة بلا كفاءة، ولا تمكين بلا مساءلة.. وهذه العناصر الثلاثة يجب ألا نفصل بينها.. وأحد أكبر أخطاء الإدارة التقليدية هو أن القائد يفوض المهمة لكنه يحتفظ فعلياً بكل القرار.

فينتظر الجميع موافقته، وتتحول المؤسسة إلى عنق زجاجة كبير.. وقد يعمل هذا النموذج في مؤسسة صغيرة وفي عالم بطيء، لكنه لا يصلح لإدارة حكومة أو مدينة في القرن الحادي والعشرين.

ولهذا فإن بناء الصفين الثاني والثالث ليس مجرد خطة تعاقب وظيفي، إنه هندسة لسرعة المؤسسة.. المؤسسات الهرمية التي تصعد فيها كل المعلومات إلى أعلى قبل اتخاذ القرار قد تصل إلى الشلل عند الأزمات، بينما وجود قيادات متمكنة في مستويات مختلفة يسمح باتخاذ قرارات أسرع وأكثر ملاءمة.

والأهم أن القائد عندما يفوض لا يخسر السلطة، بل يضاعف قدرته على الإنجاز، إذا كان لديك عشرة قادة حقيقيين حولك، فأنت لا تقود بعقل واحد، بل بعشرة عقول.. وإذا كان كل واحد منهم يصنع قادة آخرين، تصبح لديك منظومة قيادية مستدامة.

في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة، ما الدروس القيادية والإدارية التي يمكن أن تستفيد منها الحكومات والمؤسسات من تجربة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في استشراف المستقبل وإدارة التغيير؟

إن أهم درس هو أن المستقبل لا ينبغي أن يكون إدارة داخل الحكومة، بل عقلية داخل الحكومة. فالخطأ الذي تقع فيه بعض المؤسسات هو أنها تنشئ إدارة للمستقبل، ثم تستمر بقية المؤسسة في العمل بعقلية الماضي..

ومدرسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد مختلفة؛ فالتفكير بالمستقبل يدخل في الاقتصاد، والمواهب، والتكنولوجيا، والخدمات، والبنية التحتية، والتعليم، وحتى تصميم الحكومة نفسها..

وفي الكتاب هناك عبارة تختصر الفكرة: «واكب التغيير أو سيتم تغييرك».. والأهم أن التغيير عند صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ليس ردة فعل. الفكرة هي أن نتغير إلى الأمام، لا أن ننتظر حتى يفرض علينا الواقع التغيير.

والدرس الثاني هو صناعة المستقبل بدلاً من التنبؤ به. لا يكفي أن نسأل: ماذا سيحدث؟ السؤال القيادي الأقوى هو: ماذا نريد أن يحدث، وما الذي يجب أن نفعله اليوم لصناعته؟

أما الدرس الثالث فهو الاستثمار قبل ظهور الحاجة. وهذه فكرة متكررة في تاريخ دبي: بناء القدرة التي سيحتاج إليها الاقتصاد غداً، وليس فقط معالجة احتياجات اليوم.

الدرس الرابع هو المخاطرة المدروسة، لا يوجد ابتكار بلا احتمال للفشل. والكتاب يوضح أن الفشل في هذه المدرسة ليس نهاية الطريق، بل يمكن التعامل معه باعتباره جزءاً من عملية التطوير وفرصة للتعلم، مع إيجاد مساحة تسمح للفرق بتجريب الأفكار دون أن يتحول الخوف من الخطأ إلى عدو للابتكار.

والدرس الخامس: عدم الوقوع في أسر النجاح السابق، فأخطر لحظة على المؤسسة ليست دائماً لحظة الفشل، أحياناً تكون لحظة النجاح، لأن النجاح يولد الرضا، والرضا يولد الجمود، والجمود في عالم سريع التغيير بداية التراجع. ولهذا يجب أن يسأل القائد باستمرار: ما الذي يجب أن نغيره اليوم ونحن ناجحون، قبل أن يضطرنا العالم إلى تغييره غداً؟

إذا أردنا تلخيص الإرث القيادي في مدرسة سموه القيادية للأجيال القادمة، فما أهم المبادئ التي ينبغي أن يتبناها كل قائد يسعى إلى بناء مؤسسات مستدامة وصناعة قادة للمستقبل؟

إن إرث صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أكبر من مجموعة مشاريع أو مؤسسات، لأن المشروع الأكبر هو الإنسان والعقلية التي صنعت تلك المشاريع. وهذا تحديداً أحد الأسباب التي دفعتني إلى كتابة «الشيخ التنفيذي». فالكتاب لم يكن محاولة لكتابة قصة دبي، بل محاولة لاستخلاص دروس قابلة للتعلم من طريقة القيادة والإدارة.

ولو طلب مني أن أضع للأجيال القادمة «وصايا قيادية» مستخلصة من هذه المدرسة، فسألخصها في الآتي: ارفع سقف الطموح، اصنع مستقبلك ولا تنتظره.

تصرف بسرعة، ركز على النتائج، لا تخف من المخاطرة المدروسة، تعلم من الفشل ولكن لا تكرر الخطأ، وأحط نفسك بأشخاص أقوى منك في مجالاتهم. واصنع قادة لا أتباعاً، فوّض وثق ثم حاسب، واستمع أكثر مما تتحدث، أبقِ بابك وعقلك مفتوحين، ولا تعتقد أبداً أن عملك قد اكتمل.

وإحدى ركائز فلسفة سموه هي: التنمية المستدامة والنظر إلى المستقبل من منظور الأجيال، بحيث لا يترك مستقبل الأجيال القادمة رهينة للتقلبات الاقتصادية والسياسية، بل يتم الاستثمار وبناء الأصول من أجلهم.

الموهبة والابتكار وجهان لعملة واحدة

في معرض رده على سؤال حول كيفية تحويل مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، «الابتكار أو الاندثار» إلى ثقافة يومية تُترجم إلى قرارات وممارسات ونتائج ملموسة على مستوى الفرد والمؤسسات والمجتمع؟..

قال الدكتور يسار جرار إن الابتكار من أكثر الكلمات استخداماً وأقلها تطبيقاً في المؤسسات، ولهذا خصصت في «الشيخ التنفيذي» جزءاً أساسياً لفكرة «الابتكار أو الاندثار». وفي تجربة سموه، الابتكار ليس فعالية سنوية أو جلسة عصف ذهني، بل منظومة إدارية.

ويستخلص الكتاب من هذه التجربة درسين مباشرين: الاستماع والانفتاح على أفكار الجميع والاستعداد للتغيير، وخلق ثقافة تمنح الناس الثقة للتفكير والابتكار.

ولتحويل «الابتكار أو الاندثار» إلى ممارسة يومية، نحتاج إلى العمل على 3 مستويات. وعلى مستوى الفرد، يجب أن يصبح التعلم عادة مستمرة، وأن يسأل كل شخص نفسه: ماذا تعلمت اليوم؟

وكيف أؤدي عملي بشكل أفضل غداً؟ كما ينبغي للقائد أن يتقبل النقد ويبحث عن فرص التطوير. وعلى مستوى المؤسسة: لا بد من توفير مساحة آمنة للأفكار والتجربة.

فالموظف لن يبتكر إذا خشي أن تؤثر التجارب غير الناجحة على مستقبله المهني. لذلك أتحدث في الكتاب عن «الفشل الآمن»: التعلم من التجربة دون تكرار الخطأ نفسه. أما على مستوى المجتمع والحكومة: فيجب أن يكون الابتكار جزءاً من منظومة التنافسية الوطنية عبر التشريعات، والتعليم، وريادة الأعمال، وجذب المواهب.

ومن أهم الرسائل التي تفسر تجربة دبي: أن الموهبة والابتكار وجهان لعملة واحدة، فلا يمكن بناء اقتصاد مبتكر دون استقطاب أفضل العقول وتمكينها. لذلك ترتبط تنافسية دبي بقدرتها المستمرة على جذب أصحاب الأفكار وتجديد سياساتها للحفاظ على هذه الجاذبية.

Advertisements

قد تقرأ أيضا