ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 8 يونيو 2026 09:36 صباحاً - كشف تقرير جديد عن الأسباب النفسية والتسويقية التي دفعت كبرى شركات التكنولوجيا العالمية إلى اعتماد اللون الأزرق في شعاراتها، في توجه أصبح سمة بارزة للقطاع التقني على مدار العقود الماضية.
ويشير التقرير إلى أن شركات عملاقة مثل IBM وDell وIntel وFacebook اختارت اللون الأزرق بشكل متعمد، استنادا إلى دراسات التسويق وعلم النفس التي تربط هذا اللون بمشاعر الثقة والهدوء والكفاءة.
ووفقا لخبراء العلامات التجارية، يُصنف الأزرق ضمن الألوان الباردة التي تمنح إحساسا بالاستقرار والطمأنينة، وهي صفات تسعى شركات التكنولوجيا إلى ترسيخها لدى المستخدمين والعملاء.
كما يرتبط اللون الأزرق بمفاهيم التواصل الواضح والتركيز الذهني والموثوقية، ما يجعله خيارا مثاليا للشركات التي تعتمد على بناء الثقة مع جمهورها.
وتعزز هذه الفرضية نتائج دراسة نُشرت عام 2019 في مجلة Journal of Marketing Theory and Practice، والتي خلصت إلى أن المستهلكين يربطون اللون الأزرق بالثقة بدرجة أكبر من اللون الأحمر، وهو ما ساهم في ترسيخ مكانة الأزرق كأحد أكثر الألوان تأثيرا في استراتيجيات التسويق والهوية البصرية.
وتوضح بيانات شركة DeSantis Breindel المتخصصة في استراتيجيات العلامات التجارية أن نحو 50 شركة من أكبر 100 علامة تجارية تقنية في العالم تستخدم اللون الأزرق ضمن هويتها البصرية الرئيسية، في محاولة لإبراز عناصر الاعتمادية والاستقرار وسط المنافسة المتزايدة في القطاع.
تحديات تشابه الهوية البصرية
ورغم المزايا التسويقية التي يوفرها اللون الأزرق، فإن انتشاره الواسع بدأ يطرح تحديات جديدة أمام الشركات.
فبحسب بيانات شركة WizardPins المتخصصة في المنتجات الترويجية المخصصة، يظهر اللون الأزرق في شعارات 275 شركة مدرجة ضمن قائمة Fortune 500، ما أدى إلى تراجع قدرة المستهلكين على التمييز بين العلامات التجارية المختلفة نتيجة التشابه المتزايد في الهويات البصرية.
ويرى مختصون أن الإفراط في استخدام الأزرق أضعف عنصر التفرد الذي تسعى الشركات عادة إلى تحقيقه من خلال شعاراتها، إذ باتت العديد من العلامات التجارية تبدو متقاربة من حيث الألوان والانطباع البصري العام.
شركات تتجه إلى مسارات مختلفة
وعلى الرغم من استمرار هيمنة اللون الأزرق على قطاع التكنولوجيا، فإن بعض الشركات اتخذت قرارات مختلفة في السنوات الأخيرة.
ويُعد تحول Twitter إلى X عام 2023 من أبرز الأمثلة، حيث تخلت المنصة عن اللون الأزرق السماوي الذي ارتبط بها لسنوات طويلة، واعتمدت هوية بصرية بالأبيض والأسود.
في المقابل، فضّلت شركات أخرى الاحتفاظ بالأزرق مع إجراء تعديلات على درجاته اللونية فقط، ومن بينها IBM وLinkedIn وMicrosoft.
كما نجحت شركات كبرى أخرى في بناء هويات بصرية قوية بعيدا عن اللون الأزرق، من بينها Apple وAmazon وSpotify وOpenAI، حيث اعتمدت ألوانا مختلفة تعكس رسائل وهوية كل علامة تجارية.
ويؤكد خبراء التسويق أن اختيار ألوان الشعارات لا يتم بشكل عشوائي، بل يُبنى على دراسات نفسية واستراتيجية دقيقة تهدف إلى تعزيز الرسائل التي ترغب الشركات في إيصالها إلى جمهورها، سواء كانت الثقة أو الابتكار أو البساطة أو التميز، وهو ما يفسر استمرار أهمية الألوان كأحد أبرز عناصر بناء العلامات التجارية في العصر الرقمي.
