ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 17 أغسطس 2026 08:36 صباحاً - منذ توليه منصب الرئيس التنفيذي لـ«بنك أوف أمريكا» في يناير 2010، بنى برايان موينيهان مسيرة تمتد لأكثر من 16 عاماً في قيادة أحد أكبر المؤسسات المالية في العالم، واضعاً البنك في موقع متقدم للاستفادة من التحولات التي يشهدها الاقتصاد والأسواق، من الذكاء الاصطناعي والإنفاق على البنية التحتية إلى التوسع في الأسواق الآسيوية.
ويبلغ موينيهان، المولود عام 1959، نحو 66 عاماً، وهو يشغل حالياً منصبي رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للبنك، بعدما أصبح رئيساً لمجلس الإدارة في أكتوبر 2014.
وقبل وصوله إلى منصب الرئيس التنفيذي، تولى قيادة مختلف وحدات الأعمال التشغيلية في البنك، ما منحه خبرة واسعة في الخدمات المصرفية للأفراد والشركات والاستثمار والأسواق المالية.
قيادة البنك خلال مرحلة التحول
تولى موينيهان قيادة «بنك أوف أمريكا» في أعقاب الأزمة المالية العالمية، ومنذ ذلك الحين ركز على تعزيز رأس المال وإدارة المخاطر وتنويع مصادر الإيرادات، بالتوازي مع الاستثمار في التكنولوجيا والخدمات الرقمية.
واليوم يقود موينيهان أكثر من 210 آلاف موظف حول العالم، فيما يقدم البنك خدماته للأفراد والشركات والمؤسسات والمستثمرين عبر ثمانية خطوط أعمال رئيسية. وتقول إدارة البنك: إن هذه الاستراتيجية ساهمت في تحقيق أرباح قياسية وزيادة العوائد على المساهمين.
وتظهر نتائج السنوات الأخيرة حجم التحسن الذي شهده البنك تحت قيادته؛ إذ أشارت بيانات البنك إلى ارتفاع ربحية السهم المخففة 19 % وصافي الدخل 13 % خلال 2025، إلى جانب تحقيق عائد إجمالي للمساهمين بلغ 28 % خلال العام، بعد 34 % في 2024.
الذكاء الاصطناعي.. فرصة مشروطة بالعائد
يرى موينيهان أن الذكاء الاصطناعي سيكون من أبرز محركات الاستثمار والنمو، لكنه يتعامل معه من منظور مصرفي عملي يقوم على قياس العائد الاقتصادي.
وفي مقابلة أجريت معه في يوليو 2026، أشار إلى أن «بنك أوف أمريكا» ينظر إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي من خلال سؤال أساسي: هل تنجح الاستثمارات في هذه التكنولوجيا في زيادة الإيرادات أو خفض النفقات ورفع الإنتاجية؟
كما وصف نشاط الأسواق وعمليات الطرح والتمويل المرتبطة بشركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بأنه قوي، لكنه مرتبط باستمرار استقرار الأسواق وبقاء نوافذ التمويل مفتوحة.
ولا يقتصر اهتمام موينيهان بالذكاء الاصطناعي على الخدمات المصرفية؛ فالبنك أعلن في أغسطس 2026 مبادرة لتمويل البنية التحتية الحيوية بقيمة 250 مليار دولار على مدى 18 شهراً، تشمل مجالات مثل مراكز البيانات والرقائق الإلكترونية والطاقة والنقل والمياه والمعادن الحيوية.
الهند.. رهان جديد على النمو
وفي أحدث تحركاته الاستراتيجية، اتجه موينيهان بقوة نحو السوق الهندية، حيث أعلن «بنك أوف أمريكا» في أغسطس 2026 اتفاقاً للاستحواذ على حصة تصل إلى 49.9 % في «جيو كريديت» التابعة لـ«جيو فاينانشال سيرفيسز»، باستثمار يقارب 1.9 مليار دولار.
وقال موينيهان: إن الهند تمثل «واحدة من أهم أسواق النمو في العالم»، مؤكداً أن الاستثمار يعكس ثقة البنك في مستقبل الاقتصاد الهندي وسوق يعرفها البنك ويدعمها منذ عقود.
وتعكس الصفقة توجهاً يتجاوز التوسع المصرفي التقليدي، إذ يسعى البنك إلى الاستفادة من النمو السريع للائتمان والخدمات المالية في الهند، مع الدخول في شراكة مع مؤسسة محلية تمتلك قاعدة أصول تتوسع بسرعة.
موينيهان.. من المصرف إلى الاقتصاد الأوسع
يتجاوز حضور موينيهان إدارة «بنك أوف أمريكا» إلى دوائر صنع السياسات والنقاش الاقتصادي العالمي؛ فهو عضو في «Business Roundtable» و«Financial Services Forum»، ويرأس «The Clearing House Association»، كما يرأس «Sustainable Markets Initiative» ويشارك في «International Business Council» التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي.
وفي الوقت نفسه، يولي موينيهان اهتماماً واضحاً بالموارد البشرية داخل البنك. وفي أغسطس الجاري، كشف أن البنك ينفق أكثر من 250 مليون دولار سنوياً على أدوية علاج السمنة من فئة GLP-1 لموظفيه، معتبراً أن التكلفة تستحقها المؤسسة بالنظر إلى الفوائد الصحية المحتملة للعاملين على المدى القصير والطويل.
الانضباط المصرفي التقليدي
مع استمرار موينيهان في قيادة «بنك أوف أمريكا»، تبدو استراتيجيته قائمة على مزيج من الانضباط المصرفي التقليدي والمراهنة على قطاعات الاقتصاد الجديد.
فمن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الأمريكية، إلى التوسع في الهند، يتحرك البنك تحت قيادته للاستفادة من التحولات الكبرى في تدفقات رأس المال العالمية.
وبعد أكثر من عقد ونصف في منصب الرئيس التنفيذي، أصبح موينيهان أحد أطول الرؤساء التنفيذيين بقاءً في قيادة مؤسسة مصرفية أمريكية كبرى، فيما تتركز المرحلة المقبلة من قيادته على سؤال رئيسي: كيف يمكن تحويل موجة الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والأسواق الناشئة إلى نمو مستدام وعوائد طويلة الأجل للمساهمين والعملاء؟
