الدوحة - سيف الحموري - تولي قطر الخيرية منذ تأسيسها تعزيز الوعي بقضايا اللاجئين وحشد الدعم لهم أولوية استراتيجية، من خلال منظومة متكاملة من الحملات والتدخلات الإنسانية الميدانية والشراكات الدولية، بما يسهم في تلبية احتياجاتهم الأساسية وتمكينهم من استعادة الاستقرار، وبناء حياة كريمة.
ويأتي إحياء اليوم العالمي للاجئين 2026، الذي يصادف 20 يونيو، ليجسد هذه الجهود ضمن سياق عالمي يسلط الضوء على معاناة ملايين اللاجئين، ويؤكد أن الحق في طلب الأمان هو مسؤولية مشتركة، وأن حماية الفئات الأشد ضعفًا تسهم في تعزيز الاستقرار وإنقاذ الأرواح.
الحملات الإنسانية
ويستفيد عشرات الملايين من اللاجئين والنازحين من مختلف حملات قطر الخيرية، سواء الموسمية أو الإنسانية أو المتخصصة. ففي الحملات الموسمية مثل رمضان والشتاء والأضاحي، يتم توجيه المشاريع نحو الدول الأكثر تأثرًا بأزمات النزوح، وعلى رأسها فلسطين وقطاع غزة، وسوريا، والسودان، واليمن، والصومال. كما أطلقت الجمعية حملات مخصصة لدعم المتضررين من النزوح، من أبرزها «لأجل فلسطين» و»لبيه غزة» و»سوريا تستغيث» و»إحياء الأمل» و»نفرة السودان» و»نداء السودان»، إضافة إلى مبادرات لمكافحة الجفاف في عدد من دول إفريقيا، في إطار تخفيف معاناة اللاجئين وتعزيز صمودهم.
وفي منتصف الشهر الجاري لهذا العام 2026، أطلقت قطر الخيرية حملة متخصصة بعنوان «اللاجئون: في كل خيمة قصة»، بالتزامن مع اليوم العالمي للاجئين بهدف حشد الدعم لهم من خلال تدخلات متكاملة تشمل الغذاء والمياه والإصحاح، ودعم المأوى والرعاية الصحية والتعليم، إلى جانب برامج سبل العيش وتعزيز الاعتماد على الذات. وتستهدف الحملة لاجئين في عدد من الدول التي تعاني أزمات ممتدة، منها أفغانستان والسودان والصومال واليمن وميانمار وسوريا وفلسطين، ضمن مناطق اللجوء في آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط.
وتعكس الأرقام حجم الدور الذي تضطلع به قطر الخيرية؛ ففي عام 2025 نفذت تدخلات إنسانية بقيمة 645 مليون ريال، استفاد منها أكثر من 10 ملايين شخص، تركزت في الدول الأكثر تأثرًا بأزمات النزوح. وترتبط الجمعية بشراكة استراتيجية مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين منذ عام 2012، وقدمت خلال العقد الماضي أكثر من 60 مليون دولار أمريكي لبرامجها في إفريقيا وآسيا والشرق الأوسط، مما أسهم في دعم أكثر من 2.1 مليون نازح قسرًا.
مشاريع نوعية
ولم تقتصر جهود قطر الخيرية على المساعدات الإغاثية، بل امتدت إلى مشاريع نوعية طويلة الأمد، منها على سبيل المثال لا الحصر، مركز الزعتري الصحي في الأردن الذي يخدم عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين في المخيم، ومدينة الأمل في شمال سوريا التي تضم 1400 وحدة سكنية ومرافق متكاملة وتؤوي نحو 8800 شخص، إضافة إلى ترميم نحو 1800 منزل في ريف حماة وسهل الغاب. كما وفرت الإيواء الطارئ للاجئين السودانيين في تشاد عبر 600 خيمة يستفيد منها 4200 شخص في عام 2026، وأسهمت في إعادة بناء 326 مسكنًا للاجئي الروهينغا بعد الحرائق في مخيم كوكس بازار في بنغلاديش، وتسليم مئات الوحدات السكنية الأخرى لهم.
