الدوحة - سيف الحموري - قال السيد أيمن القدوة الخبير بقطاع السياحة والسفر إنه برحيل سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، فقدت دولة قطر والعالم العربي قائداً استثنائياً سبق عصره في قراءة المستقبل، وأدرك مبكراً أن السياحة ليست قطاعاً خدمياً فحسب، بل صناعة اقتصادية متكاملة وأحد أهم أدوات القوة الناعمة لبناء سمعة الدول وتعزيز تنافسيتها عالمياً.
وأضاف أن الأمير الوالد وضع اللبنة الأولى لمنظومة السفر والسياحة والضيافة في دولة قطر، عبر رؤية استراتيجية بعيدة المدى، بدأت بتطوير الخطوط الجوية القطرية لتصبح أحد أفضل شركات الطيران في العالم، وإنشاء مطار حمد الدولي ليغدو بوابة عالمية تربط الشرق بالغرب، إلى جانب تأسيس أول هيئة للسياحة والطيران المدني، وإرساء قواعد قطاع ضيافة حديث قادر على استقطاب الاستثمارات والزوار.
وامتدت رؤيته إلى مشاريع حضرية وثقافية شكلت هوية قطر الحديثة، مثل مشيرب قلب الدوحة، وسوق واقف، والمتاحف العالمية، والجامعات المرموقة، لتصبح السياحة تجربة متكاملة تجمع بين الثقافة والتراث والابتكار والتعليم. ولم تكن هذه المشاريع إنجازات عمرانية فقط، بل استثمارات اقتصادية طويلة الأجل رفعت مكانة قطر على خريطة السياحة العالمية.
كما آمن سموه بأن الإعلام والسياحة والرياضة منظومة واحدة تصنع صورة الدولة، فاستثمر في أدوات القوة الناعمة، وكانت استضافة دورة الألعاب الآسيوية عام 2006 نقطة التحول الكبرى، التي أثبتت قدرة قطر على تنظيم الأحداث العالمية، لتتوج هذه المسيرة بفوزها التاريخي عام 2010 بحق استضافة كأس العالم FIFA قطر 2022، وهو الإنجاز الذي غيّر نظرة العالم إلى المنطقة، ورسخ مكانة قطر كوجهة سياحية واستثمارية عالمية.
وأوضح أن أفضل وفاء لإرث الأمير الوالد يتمثل في مواصلة الاستثمار في السياحة المستدامة، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتنمية الكفاءات الوطنية، والمحافظة على المشاريع الحضارية التي أصبحت علامات مضيئة في مسيرة التنمية، مع مواصلة توظيف الإعلام والرياضة والثقافة لدعم الاقتصاد الوطني وترسيخ مكانة قطر على الساحة الدولية.
وفي الختام أكد القدوة أن سموه رحمه الله كان والدا للجميع.. فقد ترك إرثاً لا يُقاس بحجم المباني، بل بما صنعه من رؤية ألهمت الأجيال ورسخت مكانة قطر بين الأمم. سيظل تاريخ سموه شاهداً على أن القادة العظام لا يرحلون، بل تبقى إنجازاتهم نبراساً يهدي المستقبل، وتبقى بصماتهم حاضرة في كل مسافر يصل إلى قطر، وكل سائح يكتشف جمالها، وكل نجاح يرفع اسمها عالياً بين دول العالم.
