حال الإمارات

الهنود يتصدّرون قائمة أكبر المشترين الأجانب في دبي

الهنود يتصدّرون قائمة أكبر المشترين الأجانب في دبي

ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 16 مايو 2026 12:51 صباحاً - واصل المستثمرون الهنود تعزيز حضورهم القوي في سوق العقارات الإماراتي، خاصة في دبي، خلال السنوات الأخيرة، في وقت باتت الإمارة واحدة من أبرز الوجهات العالمية لرؤوس الأموال الهندية الباحثة عن الاستقرار والعوائد المرتفعة والبيئة الاستثمارية المرنة.

وبحسب تقديرات شركات استشارية عقارية وتقارير دولية، تصدر الهنود قائمة أكبر المشترين الأجانب للعقارات في دبي خلال السنوات الماضية، مع استثمارات كبيرة في القطاعين السكني والتجاري، وهما اللذان يشهدان نمواً متواصلاً.

ويأتي هذا الزخم مدعوماً بمجموعة من العوامل، أبرزها التقارب الجغرافي بين والهند، والروابط التجارية والاقتصادية المتنامية، إلى جانب البيئة الضريبية الجاذبة في دبي، وارتفاع العوائد الإيجارية مقارنة بالعديد من المدن العالمية والهندية، فضلاً عن سهولة التملك الحر وبرامج الإقامة طويلة الأجل المرتبطة بالاستثمار العقاري.

وتحولت دبي بالنسبة لكثير من المستثمرين الهنود من مجرد وجهة استثمارية إلى «امتداد اقتصادي عالمي» للمدن الهندية، خاصة مع تزايد انتقال رجال الأعمال وأصحاب الثروات العائلية والشركات الهندية إلى الإمارة خلال السنوات الأخيرة.

وتتركز استثمارات الهنود في مجموعة واسعة من الأصول العقارية، تمتد من الشقق المتوسطة إلى الفلل الفاخرة والواجهات البحرية والمشاريع قيد الإنشاء، مع اهتمام متزايد بالمناطق ذات العوائد الإيجارية المرتفعة والمشاريع المرتبطة بأسلوب الحياة الفاخر.

وتتجاوز الاستثمارات الهندية في دبي الجانب السكني التقليدي، لتشمل أيضاً العقارات التجارية والمكاتب والمساحات اللوجستية والفندقية، بالتزامن مع توسع الشركات الهندية في الإمارة واتخاذها دبي مركزاً إقليمياً لإدارة أعمالها في الشرق الأوسط وأفريقيا. ويُلاحظ في السنوات الأخيرة تزايد اهتمام المستثمرين الهنود بالمشاريع المرتبطة بالاقتصاد الجديد، والمجمعات متعددة الاستخدامات، والمشاريع القريبة من المراكز المالية والمناطق الحرة والبنية التحتية الحديثة.

كما أسهم الأداء القوي لسوق دبي العقاري خلال 2024 و2025 و2026 في تعزيز شهية المستثمرين الهنود، خاصة مع تسجيل السوق مستويات قياسية من حيث قيمة التصرفات العقارية وحجم المبيعات، إلى جانب استمرار نمو الأسعار والإيجارات في عدد من المناطق الحيوية.

وينظر العديد من المستثمرين الهنود إلى دبي باعتبارها سوقاً تجمع بين الأمان القانوني والشفافية وسرعة الإنجاز والعائد الاستثماري المرتفع، مقارنة بعدد من الأسواق العالمية الأخرى.

وتبرز أيضاً فئة الأثرياء ورواد الأعمال الهنود كواحدة من أكثر الفئات نشاطاً في سوق العقارات الفاخرة في دبي، خصوصاً في نخلة جميرا، ووسط مدينة دبي، والخليج التجاري، وجزر دبي، والمشاريع البحرية الجديدة، حيث شهدت الإمارة خلال السنوات الأخيرة صفقات بمئات الملايين لمستثمرين ورجال أعمال هنود.

كما لعبت قوة الدرهم المرتبط بالدولار دوراً مهماً في تعزيز جاذبية السوق الإماراتي للمستثمرين الهنود الباحثين عن التحوط من تقلبات العملة المحلية، في وقت توفر فيه دبي عوائد إيجارية تتراوح في بعض المناطق بين 7 و10%، مقارنة بمعدلات أقل بكثير في العديد من المدن الهندية الكبرى.وأسهمت الاتفاقية الاقتصادية الشاملة بين الإمارات والهند (CEPA) في تسريع تدفقات الاستثمار المتبادلة، حيث أكدت وزارة الاقتصاد في وقت سابق أن الاستثمارات الهندية في الإمارة سجلت نمواً ملحوظاً بعد دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، شمل قطاعات العقارات والتكنولوجيا والخدمات والأغذية والأعمال.

ويعكس الحضور الهندي المتزايد في السوق العقاري الإماراتي عمق العلاقات الاقتصادية بين البلدين، إذ تُعد الجالية الهندية الأكبر في دولة الإمارات، فيما ترتبط دبي والهند بشبكة واسعة من الرحلات الجوية وحركة التجارة والاستثمار والسياحة.

ومع استمرار النمو السكاني في دبي، وارتفاع الطلب على الإيجارات، وتوسع مشاريع البنية التحتية، إلى جانب مكانة الإمارة كمركز مالي وتجاري عالمي، ستواصل الإمارة دعم شهية المستثمرين الهنود تجاه السوق العقاري الإماراتي خلال السنوات المقبلة، حتى في ظل التحديات الجيوسياسية العالمية.

وفي ظل زيارة الرئيس الهندي المرتقبة إلى الإمارات تبرز الاستثمارات العقارية كأحد أبرز أوجه الشراكة الاقتصادية بين البلدين، إلى جانب التجارة والطاقة والتكنولوجيا والخدمات المالية، ما يعكس التحول المتسارع في العلاقات الإماراتية الهندية نحو شراكة اقتصادية واستثمارية شاملة.

Advertisements

قد تقرأ أيضا