حال الإمارات

الإمارات.. عاصمة المليارديرات الهنود في الشرق الأوسط

الإمارات.. عاصمة المليارديرات الهنود في الشرق الأوسط

ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 16 مايو 2026 12:51 صباحاً - في ظل التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي، نجحت دولة في ترسيخ مكانتها إحدى أبرز الوجهات العالمية لاستقطاب رجال الأعمال والمليارديرات الهنود، الذين باتوا يديرون من دبي وأبوظبي إمبراطوريات اقتصادية ضخمة تمتد عبر قارات وأسواق متعددة، مستفيدين من البيئة الاستثمارية المرنة والبنية التحتية المتطورة والانفتاح الاقتصادي الذي تتمتع به الدولة.

وخلال السنوات الأخيرة، تحولت الإمارات إلى مركز رئيسي لإدارة الأعمال والثروات الهندية خارج الهند، مع تنامي حضور كبار المستثمرين وأصحاب الشركات الهندية في قطاعات استراتيجية تشمل الطاقة، والاتصالات، والعقارات، والتجزئة، والرعاية الصحية، والتعليم، والخدمات المالية، والضيافة، والتكنولوجيا.

ويعكس هذا التوجه عمق العلاقات الاقتصادية بين الإمارات والهند، التي تعد من أكبر الشركاء التجاريين للدولة، حيث أسهمت اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين في تعزيز تدفقات التجارة والاستثمار، وفتح آفاق جديدة أمام الشركات ورجال الأعمال الهنود للتوسع انطلاقاً من الإمارات نحو أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا.

ومن بين أبرز الأسماء الهندية البارزة في الإمارات، رجل الأعمال محمد يوسف علي مؤسس مجموعة اللولو، التي تحولت إلى واحدة من أكبر إمبراطوريات التجزئة في المنطقة، فضلاً عن حضور رجال أعمال بارزين في قطاعات العقارات والطاقة والخدمات المالية.

تكنولوجيا وفضاء الإمارات كانت نقطة التحول في مسيرة العديد من رجال الأعمال الهنود الذين اختاروها لبناء أحلامهم الاقتصادية وتحقيق توسعات عالمية انطلقت من السوق الإماراتية. ومن أبرزهم شرافين بهارتي ميتال، الذي غادر المملكة المتحدة متأثراً بالتشريعات الضريبية الجديدة، واختار الإمارات مقراً لإقامته وأعماله، مستفيداً من البيئة الاستثمارية المرنة والبنية المالية المتطورة.

نجح ميتال، الذي تقدر ثروته العائلية بـ27.2 مليار دولار وفقاً لـ«بلومبرغ»، في تأسيس مكاتب مجموعتي «أنباوند» و«بهارتي جلوبال» داخل الدولة، لقيادة استثمارات عالمية في قطاعات الاتصالات والتكنولوجيا العميقة والذكاء الاصطناعي والاستثمارات الفضائية.

خدمات لوجستية

ومن داخل الإمارات يدير رجل الأعمال فينود أداني جزءاً مهماً من عمليات مجموعة «أداني جروب» العالمية، بثروة تُقدر بـ20.8 مليار دولار حسب مجلة «فوربس»، مستفيداً من موقع الدولة الاستراتيجي في إدارة أعماله المرتبطة بالموانئ والخدمات اللوجستية والطاقة والبنية التحتية والتجارة الدولية.

هايبر ماركت وصرافة

أما في قطاع التجزئة فقد تحولت قصة محمد يوسف علي إلى واحدة من أبرز قصص النجاح الاقتصادية في الإمارات، بعدما بدأ نشاطه التجاري في الدولة قبل عقود، ليؤسس «مجموعة اللولو العالمية» التي أصبحت اليوم واحدة من كبرى شركات التجزئة في المنطقة بثروة بلغت 5.8 مليارات دولار وفقاً لـ«فوربس - الشرق الأوسط». وتمتلك المجموعة شبكة ضخمة تضم أكثر من 100 هايبرماركت ومراكز تسوق ومنشآت لوجستية، إلى جانب نشاط واسع في قطاع الصرافة والخدمات المالية.

في حين تأتي رينوكا جاجتياني واحدة من أبرز سيدات الأعمال الهنديات في الإمارات، بثروة تُقدر بـ5.6 مليارات دولار حسب «فوربس - الشرق الأوسط»، حيث نجحت «مجموعة لاندمارك» التي انطلقت من الإمارات في بناء شبكة واسعة من متاجر التجزئة والضيافة والترفيه، مع انتشار كبير لعلاماتها التجارية في مختلف إمارات الدولة.

ذهب ومجوهرات

وفي قطاع الذهب والمجوهرات تمكن جوي ألوكاس من تحويل الإمارات إلى مركز رئيسي لانطلاق علامته التجارية العالمية، بثروة بلغت 5 مليارات دولار وفقاً لـ«فوربس» عبر شبكة كبيرة من متاجر المجوهرات ومراكز تجارة الذهب والخدمات المالية والصرافة.

كما تمكن رافي بيلاي من توسيع أعمال «مجموعة آر بي» في الدولة، بثروة تُقدر بـ4.2 مليارات دولار حسب «فوربس - الشرق الأوسط»، حيث تنشط المجموعة في مشاريع النفط والغاز والمقاولات الثقيلة والبنية التحتية والمشاريع الهندسية، إلى جانب استثمارات عقارية وفندقية متنوعة.

تعليم وعقارات

في قطاع التعليم أسس صني فاركي «مجموعة جيمس التعليمية» التي تحولت إلى واحدة من أكبر شبكات المدارس الخاصة الدولية في العالم، بثروة بلغت 4 مليارات دولار وفقاً لـ«فوربس - الشرق الأوسط»، مع شبكة مدارس واسعة تستقطب عشرات الآلاف من الطلبة من مختلف الجنسيات.

أما في القطاع العقاري فقد نجح بي إن سي مينون في تطوير «شوبا العقارية» لتصبح من أبرز شركات التطوير الفاخر في الدولة، بثروة تُقدر بـ3.9 مليارات دولار حسب «فوربس»، عبر مشاريع سكنية متكاملة ومجمعات عقارية عالية الجودة.

في حين يبرز رضوان ساجان كأحد أبرز رجال الأعمال الذين حققوا نجاحاتهم انطلاقاً من الإمارات، بعدما بدأ نشاطه في تجارة مواد البناء قبل أن يحول «مجموعة دانوب» إلى كيان اقتصادي ضخم بثروة تناهز 2.5 مليار دولار، مع توسعات كبيرة في التطوير العقاري والأثاث والتجهيزات المنزلية.

ضيافة وسياحة وصحة

وفي قطاع الضيافة والسياحة أسس كبير مولشانداني شركة «فايف هولدنغز» التي تدير مجموعة من الفنادق والمنتجعات الفاخرة، بثروة بلغت 2.2 مليار دولار وفقاً لـ«فوربس»، مستفيداً من النمو المتسارع لقطاع السياحة والترفيه في الدولة.

كما عزز الدكتور شمشير فاياليل حضور القطاع الصحي الخاص عبر «برجيل القابضة»، بثروة بلغت 1.8 مليار دولار حسب «فوربس - الشرق الأوسط»، حيث تدير المجموعة شبكة واسعة من المستشفيات والمراكز الطبية والصيدليات والخدمات الصحية المتخصصة.

كذلك نجح الدكتور أزاد موبين في بناء «أستر دي إم للرعاية الصحية»، بثروة تُقدر بـ1.4 مليار دولار وفقاً لمؤشرات «فوربس»، عبر شبكة متكاملة تضم مستشفيات ومراكز طبية وعيادات وصيدليات منتشرة في مختلف أنحاء الدولة.

النموذج الإماراتي

هذا الوجود القوي ليس مجرد أرقام أو استثمارات عابرة، بل يمثل تجسيداً واضحاً لثقة المستثمر العالمي في «النموذج الإماراتي» القائم على الاستقرار الاقتصادي والمرونة التشريعية والانفتاح التجاري ودعم النمو طويل الأمد.

وقد نجحت الإمارات في ترسيخ مكانتها كمنصة استراتيجية لصناعة الثروات وإدارة التجارة الدولية؛ ما دفع عدداً من أبرز رجال الأعمال الهنود إلى نقل مراكز أعمالهم وإدارة استثماراتهم العالمية انطلاقاً من الدولة، مستفيدين من بنيتها التحتية المتطورة وموقعها الجغرافي الذي يربط بين أهم الأسواق العالمية.

Advertisements

قد تقرأ أيضا