حال الإمارات

الإمارات والهند في «بريكس».. شراكة تصنع موازين الاقتصاد العالمي الجديد

الإمارات والهند في «بريكس».. شراكة تصنع موازين الاقتصاد العالمي الجديد

ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 16 مايو 2026 12:51 صباحاً - في عالم يشهد تحولات اقتصادية وجيوسياسية متسارعة، تبرز عضوية كل من دولة والهند في مجموعة «بريكس» باعتبارها واحدة من أهم الشراكات الاقتصادية الصاعدة القادرة على إعادة رسم ملامح النظام الاقتصادي العالمي. فوجود اقتصادين يتمتعان بثقل استثماري وتجاري وتكنولوجي متنامٍ داخل هذا التكتل يمنح «بريكس» زخماً إضافياً، ويعزز دوره كمحور عالمي للنمو والتنمية وبناء الجسور بين الأسواق الناشئة والاقتصادات الكبرى.

وتؤمن الإمارات بأهمية التعددية الاقتصادية وتعزيز الشراكات الدولية القائمة على المصالح المتبادلة والاستدامة، وهو ما يجعل وجودها في «بريكس» خطوة استراتيجية تتماشى مع رؤيتها لترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً للتجارة والاستثمار والابتكار. وفي المقابل، تمثل الهند واحدة من أسرع الاقتصادات نمواً في العالم، وتمتلك قاعدة صناعية وتكنولوجية وسكانية ضخمة تؤهلها لقيادة جزء كبير من النمو العالمي خلال العقود المقبلة.

ويعزز وجود الإمارات والهند معاً داخل «بريكس» فرص التكامل الاقتصادي بين الشرق الأوسط وجنوب آسيا، خاصة في قطاعات التجارة والطاقة والأمن الغذائي والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والخدمات اللوجستية، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام الاستثمارات العابرة للحدود ويعزز تدفقات رؤوس الأموال والتبادل التجاري.

وتمثل الإمارات إضافة نوعية للتكتل، إذ أضاف انضمامها نحو نصف تريليون دولار إلى اقتصاد المجموعة، كما يتميز اقتصادها بدرجة عالية من التنوع، حيث تسهم القطاعات غير النفطية بنحو 74 % من الناتج المحلي الإجمالي، مدفوعة بقطاعات التجارة والسياحة والعقار والصناعة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

ومنذ انضمامها إلى «بريكس»، حقق التبادل التجاري غير النفطي بين الإمارات ودول المجموعة نمواً لافتاً، إذ قارب 243 مليار دولار خلال العام الماضي، بزيادة تجاوزت 10.5 %، فيما ارتفع خلال الربع الأول من 2025 بنسبة تفوق 18% ليصل إلى نحو 68 مليار دولار، ما يعكس الأهمية الاستراتيجية المتزايدة للتكتل بالنسبة للاقتصاد الإماراتي.

كما تتيح عضوية «بريكس» للإمارات فرصاً واسعة لتعزيز حضورها المالي والاستثماري عالمياً، خاصة مع ما تتمتع به الدولة من بنية تحتية رقمية متطورة، ونظام تشريعي مرن، ومكانة متقدمة كمركز مالي وتجاري عالمي يربط الأسواق الآسيوية والأفريقية والأوروبية.

في المقابل، تشكل الهند ثقلاً اقتصادياً محورياً داخل «بريكس»، بفضل اقتصادها المتسارع النمو وقاعدتها السكانية التي تتجاوز 1.4 مليار نسمة، إلى جانب تفوقها في قطاعات التكنولوجيا والخدمات الرقمية والصناعات المتقدمة.

وتلعب الهند دوراً رئيسياً في دعم الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد العالمية، كما تعد من أكبر الأسواق الاستهلاكية في العالم، ما يمنح التكتل قدرة أكبر على التأثير في حركة التجارة العالمية والاقتصاد الرقمي والابتكار.

ويفتح التعاون الإماراتي الهندي داخل «بريكس» المجال لتوسيع الاستثمارات المشتركة في البنية التحتية والطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والخدمات اللوجستية، إلى جانب تعزيز الربط التجاري بين الموانئ والمراكز الصناعية والأسواق الناشئة.

يمثل الذكاء الاصطناعي أحد أبرز مجالات التعاون المستقبلية داخل «بريكس»، خاصة مع الطموحات الإماراتية المتقدمة في هذا القطاع، والتفوق الهندي في البرمجيات والتقنيات الرقمية والكوادر البشرية المؤهلة.

وتسعى الإمارات إلى رفع مساهمة الذكاء الاصطناعي في اقتصادها إلى أكثر من 350 مليار درهم بحلول 2030، بما يعادل نحو 14 % من الناتج المحلي الإجمالي، فيما تمتلك الهند منظومة تقنية تعد من الأكبر عالمياً، ما يهيئ البلدين لقيادة تحول رقمي واسع داخل التكتل.

ويُتوقع أن تسهم الشراكة الإماراتية الهندية داخل «بريكس» في تعزيز حركة السياحة والأعمال والاستثمارات المتبادلة، خاصة مع تنامي الطلب على الوجهات الاقتصادية والسياحية المتطورة.

وتمثل مجموعة «بريكس» اليوم نحو 45 % من سكان العالم، وقرابة 29 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، إضافة إلى 25 % من إجمالي الصادرات العالمية، ما يجعلها أحد أهم التكتلات الاقتصادية المؤثرة في مستقبل الاقتصاد الدولي.

Advertisements

قد تقرأ أيضا