ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 6 يونيو 2026 02:06 صباحاً - اختتم المؤتمر الدولي الثالث لحوار الحضارات والتسامح 2026 أعماله في العاصمة أبوظبي، بعد ثلاثة أيام من النقاشات الفكرية والدبلوماسية والعلمية المكثفة، التي جمعت نخبة من المسؤولين والبرلمانيين وصنّاع القرار والأكاديميين والخبراء من مختلف دول العالم، تحت شعار «تأثير الإعلام الجديد والذكاء الاصطناعي على الأسرة والمجتمع».
وفي تصريح على هامش المؤتمر، أكد الشيخ عمار بن ناصر المعلا، نائب رئيس مجلس أمناء باحثي الإمارات، أهمية البحث العلمي بوصفه ركيزة أساسية لبناء المجتمعات وتعزيز التنمية المستدامة، مشيراً إلى الدور المحوري للأسرة والتعليم في إعداد الأجيال وتمكينها من مواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، مثمناً في الوقت ذاته أهمية المؤتمر في تعزيز الحوار الفكري وتبادل الخبرات والمعارف بين مختلف الثقافات والحضارات.
وفي ختام المؤتمر، ألقى الدكتور فراس حبال، رئيس مركز باحثي الإمارات كلمته الختامية، مستعرضاً أبرز مخرجات المؤتمر وما شهده من حوارات علمية ومعرفية ثرية، كما أعلن رسمياً عن عنوان المؤتمر لعام 2027: «المؤتمر الدولي الرابع للحوار والإنسانية».
كما شهد اليوم الختامي جلسة نقاشية بعنوان «التحديات والحلول للتعايش بين الحضارات في عصر الذكاء الاصطناعي»، حيث ناقش المشاركون أبرز التحديات التي تفرضها التقنيات الحديثة على التفاهم بين الشعوب، وآليات توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز قيم الحوار الإنساني بما يخدم الأسرة والمجتمع.
وخرج المؤتمر بمجموعة من التوصيات التي ركزت على تعزيز دور المؤسسات الأكاديمية والبحثية في دراسة تأثيرات الذكاء الاصطناعي على الأسرة والمجتمع، وتطوير الأطر الأخلاقية لاستخدام التقنيات الحديثة، ودعم المبادرات التعليمية والإعلامية الهادفة إلى ترسيخ قيم التفاهم بين الثقافات المختلفة أهمها:
دمج مناهج التربية الرقمية والإعلامية في المنظومة التعليمية الرسمية، بوصفها ركيزة أساسية لتنشئة أجيال قادرة على التفاعل النقدي والمسؤول مع تقنيات الذكاء الاصطناعي والإعلام الجديد وتعزيز المشاركة الشبابية الفاعلة في منظومة الحوار الحضاري، من خلال دعم المبادرات الرقمية التي تجسد قيم التفاهم والانفتاح بين الثقافات على المنصات العالمية ووضع أطر تشريعية وأخلاقية واضحة لتنظيم المحتوى الرقمي، تعنى برصد خطاب الكراهية والتضليل الإعلامي والحد منهما، مع صون حرية التعبير وحماية التنوع الثقافي وتعزيز دور الأسرة باعتبارها الحاضنة الأولى للوعي الرقمي والقيم الإنسانية، وتطوير برامج توعية تمكن الآباء والأمهات من مرافقة أبنائهم في الفضاء الرقمي.
وتوسيع نطاق التعاون الأكاديمي والبحثي الدولي لدراسة التأثيرات الاجتماعية والأسرية والثقافية للذكاء الاصطناعي، ودعم المشاريع البحثية المشتركة بين الجامعات ومراكز الفكر العالمية وتوجيه التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي نحو خدمة قضايا التنمية الإنسانية والتفاهم الحضاري، بما يرسخ الاستخدام الأخلاقي المسؤول للتكنولوجيا في خدمة الإنسان لا على حسابه وإطلاق برامج تدريبية متخصصة لبناء قدرات الشباب في مجالات القيادة الرقمية والوساطة الثقافية، بما يؤهلهم لأدوار ريادية في ملفات الحوار والتسامح على المستوى الدولي وتفعيل الدبلوماسية الثقافية والإعلامية كأداة ناعمة لبناء جسور التواصل بين الشعوب، واستثمار المحتوى الرقمي الهادف وسيلة لترسيخ صورة حضارية إيجابية تعكس قيم التسامح ودعم المبادرات المجتمعية الرامية إلى تعزيز التماسك الأسري وصون الهوية الثقافية في مواجهة تحديات الانفتاح الرقمي المتسارع، مع الحفاظ على الانخراط الإيجابي في الفضاء العالمي المشترك وإنشاء شبكة دولية مستدامة تجمع المؤسسات الفكرية والأكاديمية والإعلامية، تعمل على تبادل المعرفة وتنسيق المبادرات وتوحيد الجهود نحو تعزيز ثقافة الحوار والتسامح على المستوى العالمي.
وتخلل الحفل الختامي الإعلان عن جائزة أفضل بحث دولي، والتي منحت لسعادة أليساندرو بيرتولدي، المؤسس والمدير التنفيذي لمجموعة AB ومعهد ميلتون فريدمان، من جمهورية إيطاليا تقديراً لجهوده البحثية وإسهاماته العلمية المتميزة في المؤتمر.
واختتمت أعمال المؤتمر بتكريم المؤسسات الإعلامية والجهات الداعمة والشركاء الاستراتيجيين والمشاركين الذين أسهموا في إنجاح المؤتمر، تقديراً لدورهم في دعم رسالته.
وأكدت اللجنة العليا للمؤتمر أن المخرجات والتوصيات ستشكل أساساً لمزيد من المبادرات والبرامج العلمية والبحثية خلال المرحلة المقبلة، بما يسهم في بناء جسور التواصل بين الحضارات وتمكين الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان والمجتمع.
