ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 5 مارس 2026 11:51 مساءً - أكد إبراهيم المهيري، رئيس الخدمات المصرفية الإسلامية في بنك المشرق، أن البنك يواصل تنفيذ استراتيجية توسّع في قطاع الصيرفة الإسلامية، مع التزامه بتوفير تمويل مستدام بقيمة 110 مليارات درهم بحلول عام 2030، في إطار دعم التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة وتعزيز مكانة دولة الإمارات مركزاً عالمياً للتمويل الإسلامي.
وقال «المهيري»، في حواره مع «حال الخليج»، إن بنك المشرق يتبع استراتيجية محددة في المرحلة المقبلة، تتماشى مع الأجندة الوطنية لدولة الإمارات، التي تهدف إلى ترسيخ مكانة الدولة مركزاً عالمياً للتمويل الإسلامي والصناعات الحلال، مشيراً إلى نمو الودائع الإسلامية بنسبة 133 %، مقارنة بعام 2020، وبمعدل نمو سنوي مركب بلغ 18 % خلال السنوات الخمس الماضية.
وذكر أن هذه الرؤية تشمل تعزيز الحصة السوقية للتمويل الإسلامي ضمن الأصول المصرفية الإسلامية، والصكوك، والصناديق المتداولة المتوافقة مع الشريعة، إلى جانب الريادة في تصدير وإعادة تصدير منتجات الحلال والترويج للسياحة الحلال، فضلاً عن دعم العمل الخيري الإسلامي والأعمال المستدامة.
وحول فرص التوسع في أسواق جديدة، قال «المهيري»: «نقوم في بنك المشرق بتقييم فرص التوسع في أسواق الخدمات المصرفية الإسلامية، من خلال دراسة دقيقة للأسواق ذات الإمكانات العالية، مع تركيز خاص على المملكة العربية السعودية وباكستان ومصر، حيث يتمتع البنك بحضور متنامٍ، وريادة في تقديم الحلول الإسلامية، لا سيما في السوق الباكستانية».
وفي ما يلي نص الحوار:
ما أبرز العوامل التي أسهمت في الأداء القوي لبنك المشرق في 2025 في مجال الصيرفة الإسلامية والاستثمارات المتوافقة مع الشريعة؟
يعتبر «المشرق الإسلامي»، النافذة الإسلامية لبنك المشرق، وهو بنك مرخص، ويخضع لرقابة مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، وقد حقق خلال عام 2025 أداءً قوياً، مدفوعاً بمجموعة من العوامل الاستراتيجية، التي عززت مكانته في قطاع الخدمات المصرفية الإسلامية، حيث سجّل نمواً في الميزانية العمومية بنسبة 144 %، حتى نهاية عام 2025، مدعوماً بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 20 % على مدى السنوات الخمس الماضية.
كيف دعمت استراتيجية تنويع الأصول، بما في ذلك الحلول المتوافقة مع الشريعة، استقرار العوائد، وتحقيق النمو في ظل تقلبات الأسواق؟
اعتمد بنك المشرق نهجاً استراتيجياً متكاملاً، يقوم أولاً على إجراء أبحاث سوقية معمّقة لفهم اتجاهات القطاع، وتقييم مستوى المخاطر، بما يتيح اتخاذ قرارات مدروسة بشأن توظيف رأس المال، وتوجيهه إلى الفرص الأكثر ملاءمة، وفقاً لظروف السوق.
وفي هذا الإطار، حافظ البنك على مقاربة متوازنة في بناء قاعدة خصوم قوية، تُستخدم بكفاءة في تمويل محفظة الأصول، بما يدعم الاستقرار والنمو المستدام، وقد انعكس ذلك في نمو الودائع الإسلامية بنسبة 133 %، مقارنة بعام 2020، وبمعدل نمو سنوي مركب بلغ 18 %، خلال السنوات الخمس الماضية.
كما ركّزنا أيضاً على التوسع العالمي، من خلال نموذج خطي قائم على القدرات الرقمية، يحدّ من الحاجة إلى الاستثمارات المكثفة في البنية التحتية التقليدية، وتأتي تجربة إطلاق بنك رقمي متكامل في باكستان دون فروع، لتعكس هذا التوجه. كما يواصل البنك طموحه في التوسع الدولي، ليصبح من بين البنوك الرائدة عالمياً، مستفيداً من قدراته الرقمية المتقدمة ومنصات وشركاء خارجيين، لضمان تقديم تجربة مصرفية متكاملة وسلسة، تُعد الأفضل في فئتها.
ما القطاعات المتوافقة مع الشريعة التي تراهنون عليها لقيادة النمو في المرحلة المقبلة حتى عام 2026؟
نتبع في بنك المشرق استراتيجية محددة في المرحلة المقبلة، تتماشى مع الأجندة الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة، التي تهدف إلى ترسيخ مكانة الدولة مركزاً عالمياً للتمويل الإسلامي والصناعات الحلال.
وتشمل هذه الرؤية تعزيز الحصة السوقية للتمويل الإسلامي ضمن الأصول المصرفية الإسلامية، والصكوك، والصناديق المتداولة المتوافقة مع الشريعة، إلى جانب الريادة في تصدير وإعادة تصدير منتجات الحلال، والترويج للسياحة الحلال، فضلاً عن دعم العمل الخيري الإسلامي والأعمال المستدامة.
وفي هذا الإطار، يواصل المشرق الإسلامي ترسيخ مكانته، من خلال توسيع حضوره في قطاع الأصول الإسلامية وأنشطة التداول، مستفيداً من النمو المستمر ذي المعدلات المزدوجة الذي يشهده السوق الإسلامي، مع السعي لتحقيق معدلات نمو مماثلة خلال المرحلة المقبلة.
كما يشكّل دعم وتنمية منظومة صناعة وتجارة الحلال محوراً رئيساً في استراتيجية البنك، إلى جانب التوسع في سوق الصكوك، باعتباره أحد محركات النمو الأساسية. ويأتي ذلك بالتوازي مع التزام المشرق بتوفير تمويل مستدام بقيمة 110 مليارات درهم بحلول عام 2030، حيث يُتوقع أن يساهم التمويل الإسلامي بدور محوري في تحقيق هذا الهدف.
كيف يقيّم البنك فرص التوسع في أسواق جديدة للصيرفة الإسلامية، وما المعايير المعتمدة لتحقيق التوازن بين النمو، والامتثال الشرعي، وإدارة المخاطر؟
نقوم في بنك المشرق بتقييم فرص التوسع في أسواق الخدمات المصرفية الإسلامية، من خلال دراسة دقيقة للأسواق ذات الإمكانات العالية، مع تركيز خاص على المملكة العربية السعودية وباكستان ومصر، حيث يتمتع البنك بحضور متنامٍ، وريادة في تقديم الحلول الإسلامية، لا سيما في السوق الباكستانية.
ويعتمد هذا التوسع على معايير واضحة، توازن بين تحقيق النمو المستدام والالتزام الصارم بالضوابط الشرعية وإدارة المخاطر بكفاءة. كما يستفيد المشرق من مكانته الفريدة بنك المقاصة الوحيد للدولار الأمريكي في الشرق الأوسط، لتحديد فرص التوسع العالمي، مع الحفاظ على نهج حذر ومنضبط في دخول الأسواق الجديدة.
كيف تنظرون إلى دور الاستثمارات البديلة المتوافقة مع الشريعة في تعزيز العوائد طويلة الأجل، ودعم الابتكار في العمل المصرفي الإسلامي؟
نؤمن في المشرق الإسلامي أن الاستثمارات البديلة المتوافقة مع الشريعة، تشكل ركيزة أساسية لتعزيز العوائد طويلة الأجل، ودفع عجلة الابتكار في الخدمات المصرفية الإسلامية. ويشمل ذلك التوسع في أدوات مثل الصكوك، وودائع الوكالة طويلة الأجل، والصكوك الجزئية، إلى جانب الاستفادة من التقنيات الحديثة، مثل العملات المستقرة، والتمويل المفتوح، والخدمات المصرفية.
ما الذي يجعل دولة الإمارات بيئة حاضنة لتطوير حلول الصيرفة الإسلامية الرقمية، مقارنة بالمراكز الأخرى؟
تتميز دولة الإمارات بمنظومة تنظيمية وتشريعية متكاملة، تدعم نمو وتطوير القطاع المصرفي، ضمن رؤية وطنية واضحة، يشرف عليها مجلس الوزراء، مع متابعة مصرف الإمارات المركزي، لضمان التزام البنوك بتحقيق الأهداف بحلول 2031. ولا يقتصر هذا الدور على المصرف المركزي وحده، إذ تشارك الوزارات والجهات الحكومية المختلفة في دمج مستهدفات التمويل الإسلامي ضمن المنظومة المصرفية المعتمدة، بما يعزز تحقيق الرؤية والأهداف الاستراتيجية للدولة.
كيف تنعكس مبادئ الاستدامة والحوكمة والامتثال الشرعي على قرارات الاستثمار وجاذبية البنك للمستثمرين؟
يخضع «المشرق الإسلامي» لإطار حوكمة وتنظيم متكامل، تشرف عليه الجهات الرقابية في دولة الإمارات العربية المتحدة، بما يضمن التزام جميع ما يُقدَّم للعملاء بأعلى معايير الامتثال الشرعي والتنظيمي.
ويستند هذا الإطار إلى منظومة واضحة، تقودها تعليمات مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، الخاصة بالخدمات المصرفية الإسلامية، إلى جانب إشراف الهيئة الشرعية العليا، التي تضمن التقيّد الكامل بالضوابط والأحكام الشرعية المعتمدة على مستوى الدولة.
وعلى مستوى البنك، لدينا لجنة الرقابة الشرعية الداخلية، والتي تلعب دوراً محورياً في مراجعة واعتماد تفاصيل المنتجات، والوثائق، والمواد التسويقية، وإجراءات العمل، والأنظمة التشغيلية، بما يضمن توافقها الكامل مع أحكام الشريعة الإسلامية.
ويدعم ذلك فريق رقابة شرعية داخلي متخصص، يتولى متابعة العمليات اليومية، ويرفع تقاريره إلى لجنة الرقابة الشرعية، بما يضمن الالتزام المستمر والفعّال بالحوكمة الشرعية، في جميع مراحل العمل. كما تلتزم فرق الأعمال باتباع هذا الإطار المتكامل، والحصول على جميع الموافقات اللازمة قبل طرح أي منتج في السوق، لا سيما في حال المنتجات الجديدة أو المعدّلة، حيث يتم الالتزام بالتسلسل المعتمد للموافقات قبل الإطلاق.
وفي إطار تعزيز النزاهة والشفافية، يتم تمويل المنتجات الإسلامية حصرياً من مصادر متوافقة مع الشريعة، وتوظيف هذه الأموال في أصول إسلامية فقط، مع الفصل الكامل للمحاسبة والسجلات، لضمان عدم اختلاطها بالأنشطة التقليدية، وخضوعها لرقابة صارمة ومستقلة. ويُستكمل هذا الإطار بوجود فرق تدقيق داخلي، وزيارات ميدانية شرعية، تراجع الالتزام بالتعليمات، وترصد أي ملاحظات أو انحرافات محتملة.
كيف تنظرون إلى دور التكنولوجيا في دعم الشمول المالي، وتوسيع قاعدة المستفيدين من منتجات الصيرفة الإسلامية في المرحلة المقبلة؟
ينطلق تركيز إدارة المشرق من الاستثمار المكثّف في تطوير قدرات مصرفية رقمية متقدمة، تُعد من الأفضل في فئتها، بما يتيح تقديم مجموعة متكاملة من المنتجات والخدمات المصرفية عبر نهج شامل. ولا يقتصر هذا التوجه على منظور البنك التشغيلي فحسب، بل يقوم بالدرجة الأولى على تقييم تجربة العميل وفهم احتياجاته، ثم العمل على تلبيتها بأعلى مستويات الكفاءة والسهولة.
وفي هذا الإطار، نجحنا في المشرق في رقمنة معظم منتجاتنا المصرفية الموجهة للأفراد، ونعمل في المرحلة المقبلة على استكمال رقمنة المنتجات المصرفية للشركات، بما يمكّن العملاء من إنجاز معاملاتهم بسهولة ويسر، والابتعاد تدريجياً عن النماذج التقليدية في العمل المصرفي.
ومن المتوقَّع أن يشكّل الذكاء الاصطناعي عنصراً محورياً في العمليات المصرفية اليومية خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات، وتعزيز القدرة على تقديم حلول مصرفية أكثر تخصيصاً وكفاءة، ودعم أهداف الشمول المالي، وتوسيع قاعدة المستفيدين من المنتجات والخدمات المصرفية الإسلامية.
في ظل تسارع التحول الرقمي، كيف يحقق البنك التوازن بين تبنّي الابتكار التقني، مثل البلوك تشين والذكاء الاصطناعي، وبين متطلبات حوكمة الشريعة وإدارة المخاطر والرقابة التنظيمية؟
نحرص في «المشرق الإسلامي»، على إخضاع جميع المنتجات والخدمات المصرفية الإسلامية، بما في ذلك التجارب الرقمية، للإطار ذاته من المراجعة والاعتماد، الذي يحكم المنتجات التقليدية، وذلك عبر تسلسل واضح من الموافقات والرقابة الشرعية والتنظيمية.
فكما تخضع المنتجات الإسلامية لمراحل دقيقة من التقييم والمصادقة، تمر أيضاً الحلول الرقمية بالمستويات نفسها من الحوكمة والضبط المؤسسي. وبوجه عام، تقوم الخدمات المصرفية الإسلامية على توثيق المعاملات، والتحقق من سلامة الإجراءات، وتوافر القبول الشرعي الصحيح في كل مرحلة، وهي مبادئ يتم دمجها بعناية، ضمن الرحلات الرقمية المطوّرة.
وأثق تماماً بأن المشرق الإسلامي يحقق التوازن المثالي بين الابتكار التقني والامتثال الشرعي، وأرى اليوم أنه من بين أبرز البنوك الإسلامية الرقمية، حيث نقدم جميع الحلول والخدمات المصرفية الإسلامية بشكل متكامل، مع التركيز على سهولة الاستخدام، والحوكمة الصارمة، والالتزام الكامل بالضوابط الشرعية، ومتطلبات إدارة المخاطر والرقابة التنظيمية.
