حال المال والاقتصاد

170 ملياراً عوائد الذكاء الاصطناعي في الإمارات بحلول 2030

170 ملياراً عوائد الذكاء الاصطناعي في الإمارات بحلول 2030

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 17 يونيو 2026 12:51 صباحاً - اتخذت حكومة قراراً بتدريب 80 ألف موظف حكومي على تقنيات الذكاء الاصطناعي المساعد، إذ تتجه الدولة نحو مرحلة جديدة لا تقوم على تبني التكنولوجيا فحسب؛ بل على إعادة تصميم الخدمات والقطاعات الحكومية حولها.

وأكد الدكتور خالد النقبي، الخبير الإماراتي ضمن «مسار الذكاء الاصطناعي» لبرنامج خبراء الإمارات، أن الذكاء الاصطناعي يمثل اليوم أحد المحركات الرئيسة لإعادة تشكيل الحكومات والاقتصادات وأسواق الاستثمار حول العالم، خاصة أنه من المتوقع أن يشهد قطاع الذكاء الاصطناعي في الإمارات نمواً ملحوظاً، يصل إلى 170.14 مليار درهم بحلول عام 2030.

كفاءة وتنافسية

وعن مدى تأثير تدريب هذا العدد الكبير من موظفي الحكومة على الذكاء الاصطناعي في رفع كفاءة الأداء الحكومي وتعزيز تنافسية الاقتصاد الإماراتي، قال النقبي: إن ذلك لا يمثل مجرد برنامج تدريبي واسع فقط؛ إنما يُعد تحولاً نوعياً في طريقة عمل الحكومة.

فالإمارات اعتادت عبر مسيرتها التنموية ألا تكتفي بمتابعة التحولات العالمية، بل تكون جزءاً من صناعتها وقيادتها، واليوم يتكرر ذلك مع الذكاء الاصطناعي.

حيث تستهدف الدولة خلال عامين تحويل 50% من الخدمات والقطاعات والعمليات الحكومية إلى نماذج تعتمد على الذكاء الاصطناعي المساعد، بما يسمح للأنظمة بأن تحلل وتنفذ وتستجيب بصورة أكثر سرعة ودقة، في خطوة تعكس انتقال الإمارات من مرحلة تبني التكنولوجيا إلى مرحلة إعادة تصميم العمل الحكومي حولها.

قطاعات حيوية

وأضاف النقبي: من هنا تأتي أهمية «مسار الذكاء الاصطناعي» ضمن برنامج خبراء الإمارات، لأنه يركز على إعداد كوادر إماراتية قادرة على فهم هذه التحولات وقيادتها داخل 25 قطاعاً حيوياً مثل تقنيات الذكاء الاصطناعي المساعد، واقتصاد البيانات.

ونماذج تحقيق الدخل، والأمن السيبراني للذكاء الاصطناعي وحماية النماذج؛ فالقيمة الحقيقية لا تكمن في التدريب وحده، بل في تحويل المعرفة إلى تطبيقات حكومية واقتصادية ملموسة كأن تكون الخدمات أسرع، والقرارات أكثر دقة، والإجراءات أقل تعقيداً، مع وجود موظفين قادرين على الانتقال من العمل الروتيني إلى أدوار أعلى قيمة في التخطيط والابتكار والتنفيذ.

وأكد النقبي أن تخفيف الأعباء النمطية عن الموظفين سيفتح المجال أمام مستويات أعلى من الابتكار والتطوير، ويمنح الكفاءات البشرية مساحة كبرى للتركيز على التفكير وصناعة الحلول، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الإماراتي ويدعم بيئة أعمال أكثر جاذبية للاستثمارات والتقنيات المستقبلية.

لكن كيف يسهم تأهيل الكوادر الحكومية بالذكاء الاصطناعي في جذب الاستثمارات التكنولوجية، وما حجم العوائد الاقتصادية المتوقعة مستقبلاً بالأرقام على الناتج المحلي وتدفقات الاستثمار الأجنبي؟

يجيب النقبي: يشهد قطاع الذكاء الاصطناعي اليوم سباقاً عالمياً لا يقتصر على تطوير التقنيات، بل يمتد إلى بناء الحكومات والاقتصادات القادرة على استخدامها عملياً، والإمارات تمضي قُدماً نحو ترسيخ موقعها مركزاً عالمياً للذكاء الاصطناعي واقتصاد المستقبل.

ولذا يأتي «مسار الذكاء الاصطناعي» ضمن برنامج خبراء الإمارات كونه جزءاً من رؤية أوسع تهدف إلى إعداد كوادر وطنية قادرة على الإسهام الفاعل في هذا التحول داخل مؤسسات الدولة والقطاعات الحيوية.

ويضم المسار خبراء إماراتيين تم اختيارهم وفق معايير دقيقة تعكس قدرات قيادية وأكاديمية عالية، بما يضمن بناء كفاءات قادرة على تحويل الذكاء الاصطناعي من مفهوم تقني إلى تطبيقات عملية تدعم الاقتصاد والخدمات الحكومية.

كوادر بشرية

وأضاف النقبي: كما أن قرار حكومة الإمارات المتعلق بتوسيع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي المساعد وتأهيل الكوادر البشرية على نطاق واسع؛ يُرسل رسائل ثقة قوية للمستثمرين العالميين بأن الإمارات لا تتعامل مع الذكاء الاصطناعي على أنه موجة مؤقتة وعابرة؛ بل مسار استراتيجي طويل المدى لإعادة تشكيل الاقتصاد والخدمات والبنية التحتية الرقمية.

ولذلك سيكون الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة أحد المحركات الرئيسة لتدفقات الاستثمار الأجنبي إلى الإمارات، خصوصاً في مجالات مراكز البيانات، والحوسبة السحابية، وأشباه الموصلات، والروبوتات، والتكنولوجيا المالية، والبنية التحتية الرقمية، وكُلها قطاعات يُتوقع أن تشهد نمواً متسارعاً مع توسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي على مستوى الحكومة والاقتصاد.

فعلى سبيل المثال تعكس المؤشرات الاقتصادية العالمية حجم التحول الذي تقوده تقنيات الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد الدولي؛ إذ توقع تقرير صادر عن مركز دبي المالي العالمي أن يصل حجم إسهام الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد العالمي إلى 15.7 تريليون دولار بحلول عام 2030.

كما تشير التوقعات العالمية إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يسهم بنحو 96 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي للإمارات بحلول عام 2030، وهو ما يمثل نحو 14% من حجم الاقتصاد الوطني.

ولذلك من المتوقع أن يشهد قطاع الذكاء الاصطناعي في الدولة نمواً ملحوظاً، من 12.74 مليار درهم إماراتي في عام 2023 إلى 170.14 مليار درهم إماراتي بحلول عام 2030.

Advertisements

قد تقرأ أيضا