ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 8 يونيو 2026 07:51 مساءً - في خطوة غير مألوفة تجمع بين التكنولوجيا الحيوية والذكاء الاصطناعي، تعمل شركة «جوجل» من خلال منصتها البحثية «ديبوج - Debug» على تطوير استراتيجية مبتكرة لمكافحة البعوض، الذي يُعدّ أخطر كائن على وجه الأرض لكونه يتسبب في وفاة ما بين 700 ألف ومليون شخص سنوياً نتيجة الأمراض التي ينقلها.
وتقوم المبادرة على إطلاق ملايين من ذكور البعوض المُعدّلة بيولوجياً، والتي تحمل بكتيريا طبيعية تُعرف باسم «وولباكيا»، بحيث يؤدي تزاوجها مع إناث البعوض إلى إنتاج بيض غير قادر على الفقس، ما يسهم تدريجياً في تقليص أعداد الحشرات الناقلة للأمراض وقطع سلسلة انتقال العدوى.
وبحسب خطط الشركة، تقدمت «جوجل» بطلب للحصول على موافقة لإطلاق ما يصل إلى 32 مليون بعوضة معدّلة على مدى عامين في ولايتي كاليفورنيا وفلوريدا، مع الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في فرز الذكور بدقة وضمان عدم إطلاق الإناث، نظراً لكونها الطرف المسؤول عن لدغ البشر ونقل الأمراض مثل الملاريا وحمى الضنك وزيكا والحمى الصفراء.
وتعتمد التقنية على نهج علمي يعرف بـ«الحشرات العقيمة»، إلا أن الجديد في مشروع «ديبوج» هو توظيف خوارزميات متقدمة وأنظمة رؤية حاسوبية لإدارة عمليات التربية والإطلاق بدقة عالية، ضمن ما تصفه الشركة بأنه «أنظمة تربية آلية» للحشرات.
وتشير بيانات أولية من تجارب سابقة في سنغافورة إلى نجاح هذه التقنية في خفض أعداد بعوض «الزاعجة المصرية» بنسبة تراوح بين 80 و90%، وتقليل حالات الإصابة بحمى الضنك بأكثر من 70% خلال فترة تراوح بين 6 و12 شهراً.
ويأتي هذا التوجه في ظل تزايد التحديات الصحية المرتبطة بتغير المناخ وانتشار الأمراض المنقولة بالحشرات، ما يجعل من هذا المشروع أحد أكثر التطبيقات غير التقليدية للذكاء الاصطناعي في مجال الصحة العامة عالمياً.
تكنولوجيا
وقال لينوس أبسون، رئيس شركة ديباج: «عندما أطلقنا ديباج لأول مرة في سنغافورة، كان هدفنا هو تطوير إنتاج البعوض وإطلاقه من خلال التكنولوجيا، وإيصال ديباج إلى المزيد من المجتمعات في آسيا، حيث يقع 70% من عبء حمى الضنك العالمي. إن نجاحنا في سنغافورة يمنحنا الثقة للتوسع».
رغم أن فكرة دخول شركات التكنولوجيا الكبرى إلى المختبرات وتربية البعوض المصاب بالبكتيريا قد تبدو غريبة، فإن شركة ألفابت، الشركة الأم لجوجل، ليست غريبة عن العلوم. فشركة فيريلي هيلث، المتخصصة في الصحة والذكاء الاصطناعي، والتي بدأت كونها مشروعاً طموحاً في مركز جوجل إكس، كانت محركاً رئيساً لبرنامج ديباج لسنوات. وتستخدم فيريلي، التابعة لألفابت حتى مطلع هذا العام، التكنولوجيا وعلوم البيانات لمكافحة الأمراض وغيرها من المشاكل الصحية العالمية. وفي ديسمبر 2024، استحوذت جوجل بالكامل على ديباج، ما أدى إلى إخراجها من محفظة فيريلي.
