ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 19 يوليو 2026 08:21 صباحاً - أكد أكاديميون أن «يوم عهد الاتحاد» يمثل محطة وطنية تتجاوز استذكار حدث تاريخي، ليجسد رؤية الآباء المؤسسين في بناء دولة تقوم على العلم والإنسان والتنمية المستدامة، وقالوا لـ«حال الخليج»، إن الاحتفاء بهذه المناسبة يعزز ارتباط الأجيال بتاريخ وطنهم، ويغرس في نفوسهم قيم المسؤولية والانتماء والمشاركة في مواصلة مسيرة الإنجازات التي تشهدها دولة الإمارات في مختلف القطاعات.
وأكد الدكتور عيسى البستكي، مدير جامعة دبي، أن «يوم عهد الاتحاد» لا يستحضر فقط لحظة تاريخية صنعت ميلاد دولة الإمارات، بل يُذكّر الأجيال بأن الآباء المؤسسين وضعوا منذ البداية أسس دولة تؤمن بالعلم والابتكار والتخطيط للمستقبل، وهو النهج الذي تواصله القيادة الرشيدة اليوم حتى أصبحت الإمارات من الدول الرائدة في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.
وتابع قائلاً: إن قيمة هذا اليوم تكمن في ربط الماضي بالمستقبل، فالعهد الذي قطعه المؤسسون لم يكن لبناء دولة تلبي احتياجات حاضرها فقط، وإنما لوضع مسار تنموي مستدام يستفيد منه الأبناء والأحفاد. وأضاف أن ما تحققه الإمارات اليوم من إنجازات في الفضاء، والاقتصاد المعرفي، والبحث العلمي، والابتكار، هو امتداد طبيعي لذلك العهد التاريخي الذي جعل الاستثمار في الإنسان أولوية وطنية.
وأوضح البستكي أن أفضل طريقة للاحتفاء بـ«يوم عهد الاتحاد» هي أن يحول كل شاب هذا اليوم إلى دافع للتميز والإبداع، وأن يسأل نفسه: ماذا سأقدم لوطني؟ مؤكداً أن المحافظة على إرث الاتحاد لا تكون فقط باستذكار التاريخ، وإنما بمواصلة الإنجاز، والابتكار، والعمل بإخلاص، حتى تبقى الإمارات في مقدمة دول العالم كما أرادها الآباء المؤسسون.
نموذج عالمي
وأكد الدكتور عصام الدين عجمي، مدير جامعة الشارقة، أن «يوم عهد الاتحاد» يمثل فرصة وطنية لترسيخ مفهوم الهوية الإماراتية لدى الشباب، وتعريفهم بأن ما تنعم به الدولة اليوم من أمن واستقرار وريادة هو ثمرة رؤية بعيدة المدى آمن بها الآباء المؤسسون، وعملوا على تحويلها إلى واقع، حتى أصبحت الإمارات نموذجاً عالمياً في التنمية والابتكار وجودة الحياة.
وأضاف أن الجامعات تتحمل مسؤولية كبيرة في ترجمة هذه المناسبة وذلك على مدار العام إلى برامج ومبادرات تعزز وعي الطلبة بتاريخ دولتهم، وتربطهم بقيم الاتحاد، من خلال الأنشطة الأكاديمية والثقافية والبحثية، بما يسهم في إعداد جيل يدرك أن المحافظة على مكتسبات الوطن تبدأ بالتميز العلمي، والالتزام، والمشاركة الفاعلة في خدمة المجتمع، وليس فقط بالاحتفاء بالمناسبات الوطنية.
وأوضح عجمي أن استدامة الاتحاد تعتمد على الاستثمار في الإنسان، وهو النهج الذي تسير عليه الإمارات منذ تأسيسها، مشيراً إلى أن تمكين الشباب بالعلم والمهارات المستقبلية، وتشجيعهم على البحث والابتكار وريادة الأعمال، هو الامتداد الحقيقي للعهد الذي أرساه المؤسسون، ورسالة تؤكد أن بناء المستقبل يبدأ من بناء الإنسان القادر على مواصلة مسيرة التنمية وصناعة إنجازات جديدة ترفع اسم الإمارات في مختلف المحافل الدولية.
محطة مفصلية
من جهته، أكد الدكتور سيف بن عبود البدواوي، المؤرخ والكاتب في تاريخ الخليج العربي، أن «يوم عهد الاتحاد» في 18 يوليو 1971 شكّل محطة مفصلية على طريق إعلان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر 1971، مشيراً إلى أن جهود التأسيس بدأت منذ لقاء السميح (عرقوب السديرة) في 18 فبراير 1968، عندما تعاهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، على إقامة اتحاد بين إمارتيهما، وفتح الباب أمام بقية الإمارات للانضمام.
وأوضح أن الدعوة وُجهت بعد ذلك إلى حكام الإمارات المتصالحة وإلى البحرين وقطر، حيث تم الاتفاق على مشروع الاتحاد التساعي خلال اجتماعات دبي في 25 و26 فبراير 1968، إلا أن عدداً من التحديات حال دون استكماله.
وأضاف أن لقاءات مزرعة الخوانيج في مارس 1971 أسهمت في تقريب وجهات النظر وتوحيد الصف، وصولاً إلى التوقيع على دستور الإمارات في 18 يوليو 1971، قبل الإعلان الرسمي عن قيام دولة الإمارات في الثاني من ديسمبر من العام نفسه، مؤكداً أن هذه المحطات التاريخية تجسد حكمة الآباء المؤسسين وإصرارهم على بناء دولة اتحادية أصبحت اليوم نموذجاً في الاستقرار والتنمية.
ولفت الدكتور علي عبيد الزعابي، مساعد مدير جامعة كلباء لشؤون المجتمع والعلاقات والإعلام سابقاً، إلى أن «يوم عهد الاتحاد» يمثل مناسبة وطنية تستحضر محطة تاريخية فارقة في مسيرة دولة الإمارات، وتجسد الرؤية الحكيمة التي انطلقت منها تجربة الاتحاد القائمة على وحدة الصف والتلاحم بين أبناء الوطن، مشيراً إلى أن ما تحقق من إنجازات خلال العقود الماضية هو امتداد للعهد الذي قطعه الآباء المؤسسون لبناء دولة قوية تقوم على الإنسان والمعرفة والتنمية.
وأوضح أن أهمية هذه المناسبة تكمن في تعزيز الوعي بتاريخ الاتحاد لدى الأجيال الجديدة، وربطهم بالقيم التي قامت عليها الدولة، وفي مقدمتها المسؤولية الوطنية والعمل المشترك والمحافظة على المكتسبات الوطنية، لافتاً إلى أن المؤسسات التعليمية والإعلامية تؤدي دوراً محورياً في نقل قصة الاتحاد للأجيال بأساليب معاصرة، وتعزيز ارتباط الشباب بتاريخ وطنهم، بما يسهم في مواصلة مسيرة البناء والريادة.
حكاية وطن
بدورها، وصفت الدكتورة أسماء السعدي، مدير مركز دراسات الأسرة والطفل بجامعة الشارقة، مسيرة الاتحاد بأنها «حكاية وطن» تجسد رؤية استثنائية آمن بها الآباء المؤسسون، الذين جعلوا من الوحدة الركيزة الأساسية لبناء دولة قوية ومستقرة وقادرة على تحقيق التنمية المستدامة، مؤكدة أن يوم عهد الاتحاد لا يمثل مجرد استذكار لحدث تاريخي، بل يجسد مشروعاً وطنياً متواصلاً تتوارثه الأجيال وتحافظ على مكتسباته.
وأوضحت أن المناسبة تعكس الإرادة المشتركة التي توحدت حول هدف بناء كيان اتحادي يقوم على التعاون والتكامل، وهو ما أثمر نموذجاً تنموياً متفرداً استطاع تحقيق التوازن بين الحفاظ على الهوية الوطنية والانفتاح على العالم، ورسخ مكانة الإمارات على المستويين الإقليمي والدولي.
وأضافت أن المناسبة تمثل فرصة لتعزيز قيم الانتماء والولاء لدى الأجيال من خلال تعريفهم بتاريخ قيام الاتحاد، وإبراز الإنجازات التي تحققت بفضل القيادة الرشيدة، مؤكدة أن المؤسسات الأكاديمية تؤدي دوراً أساسياً في هذا الجانب عبر دمج تاريخ الاتحاد وتجربته التنموية في المناهج، وتشجيع البحث العلمي، وتنظيم المبادرات الثقافية والوطنية التي تسهم في بناء وعي الطلبة وتعزيز المسؤولية المجتمعية لديهم.
وحدة المصير
من جانبه، أكد الدكتور عبدالله المطيري، أستاذ علم الجينات المشارك بقسم الأحياء التطبيقية في جامعة الشارقة، أن هذه المناسبة الوطنية تمثل محطة تاريخية ووطنية مفصلية في مسيرة دولة الإمارات، إذ تجسد اللحظة التي توحدت فيها الرؤية والإرادة لبناء دولة اتحادية تقوم على التعاون والتكامل ووحدة المصير.
وأشار إلى أن المناسبة تستحضر القيم التي أرساها الآباء المؤسسون، وفي مقدمتهم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وإخوانه الحكام المؤسسين، الذين وضعوا مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وأسهموا في بناء نموذج اتحادي أصبح مصدر إلهام في الاستقرار والتنمية.
وأضاف أن الاحتفاء بهذه المناسبة يعزز مشاعر الانتماء والهوية الوطنية لدى الأجيال الجديدة، ويجدد العهد بالمحافظة على منجزات الدولة والمشاركة في تحقيق رؤيتها المستقبلية القائمة على الابتكار والمعرفة والاستدامة، مؤكداً أن المؤسسات الأكاديمية تضطلع بدور محوري في ترسيخ هذه القيم من خلال البحث العلمي، وإدماج تاريخ الاتحاد في المناهج، وتشجيع الطلبة على دراسة التجربة الإماراتية باعتبارها نموذجاً ناجحاً في بناء الدول وتحقيق التنمية المستدامة.
تعزيز الهوية
وأكدت الدكتورة شريفة المرزوقي، أستاذ مساعد بكلية الاتصال في جامعة الشارقة، أن المناسبة الوطنية تجسد عمق الانتماء والولاء للوطن وقيادته الرشيدة، وتعكس رسوخ الهوية الوطنية في نفوس أبناء دولة الإمارات.
وأضافت أنها تمثل فرصة متجددة لترسيخ قيم الاتحاد وتعزيز الوعي الوطني لدى الأجيال، فيما تؤدي المؤسسات التعليمية دوراً محورياً في غرس قيم الهوية الوطنية من خلال المناهج الدراسية والأنشطة الأكاديمية والثقافية، إلى جانب دور أعضاء الهيئات التدريسية في بناء وعي الطلبة وتعزيز روح المسؤولية والانتماء لديهم.
وأشارت إلى أن دولة الإمارات أولت اهتماماً كبيراً بتطوير التعليم وتمكين الشباب، وهو ما أسهم في إعداد كوادر وطنية مؤهلة قادرة على مواصلة مسيرة التنمية، مؤكدة أن تعزيز الهوية الوطنية مسؤولية مشتركة تتكامل فيها جهود الأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلام لإعداد أجيال تعتز بتاريخها وتحافظ على مكتسبات الاتحاد.
وأكدت رشا حسن الشهيدي الشرقاوي، رئيس قسم الدراسات الاجتماعية والتربية الأخلاقية بالمدرسة الأمريكية للإبداع العلمي، أن هذه المناسبة الوطنية تمثل فرصة لترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز قيم الانتماء لدى الأجيال الجديدة، باعتبارها تجسد الإرادة الصادقة للآباء المؤسسين في بناء دولة الاتحاد ووضع الأسس الراسخة لمسيرة التنمية والنهضة.
وأوضحت أن استحضار الطلبة للمشهد التاريخي الذي جمع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وإخوانه الحكام المؤسسين أثناء توقيع وثيقة الاتحاد، يعمّق وعيهم بقيمة الاتحاد، ويعزز إدراكهم بأن ما تنعم به الدولة اليوم من أمن واستقرار وإنجازات هو ثمرة رؤية استشرافية وإرادة وطنية صلبة.
وأضافت أن المؤسسات التعليمية تؤدي دوراً رئيساً في ترسيخ هذه القيم من خلال تقديم التاريخ الوطني بأساليب تعليمية حديثة وتفاعلية، وتوظيف المنهج القصصي في تدريس الدراسات الاجتماعية والتربية الوطنية، إلى جانب إطلاق مبادرات تعليمية مبتكرة، تشمل إنشاء متاحف مدرسية، وربط المشاريع الطلابية بمبادرات وطنية، وتنظيم مسابقات رقمية تعزز الهوية الوطنية وتواكب تطلعات الجيل الجديد، مؤكدة أن المحافظة على مكتسبات الاتحاد ومواصلة مسيرة التنمية والريادة تمثل مسؤولية مشتركة بين الأجيال.
